القائمة الرئيسية

الصفحات

تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية


الولايات المتحدة الأمريكية

مقدمة

     :- الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة في أمريكا الشمالية،وتقع في الشمال من المكسيك والجنوب من كندا ،وهي رابع دولة من حيث المساحة بعد روسيا وكندا والصين ،الدولة الثالثة من حيث عدد السكان بعد الصين والهند، وتقع في النصف الجنوبي من أمريكا الشمالية وتمتد إلى المحيط الأطلسي شرقا والمحيط الهادى غربي وتضم ألاسكا وجزر هاواي.


والآن كيف تحولت الولايات المتحدة من دولة ضعيفة  إلى أقوى دولة في العالم وتتحكم في سياسة دول أخرى لا تعد وهو ما سنتناولة في هذا الموضوع. 
 

دور الكشوف الجغرافية في إكتشاف الأمريكتين

    :- كان من نتائج النهضه الأوروبيه بأن توسع الأوربيون في نشاطهم والذي كان يسعى إلى الوصول إلى الهند من ناحية الغرب ( أى إذا إتجه الملاحون جهة الغرب من ناحية أوروبا الغربية) وكان المقصود بالشرق حينئذ وهو الصين والهند منبع تجارة التوابل والتي كانت ذات إغراء شديد للأوربيون، وقد شجعت الحكومة المركزية في أوروبا الملاحون على إرتياد البحار لكشف الطريق إلى الهند، وكانت الدول الأوربيه التي كان لها نفوذ في تلك الفترة هى( أسبانيا،والبرتغال،وهولندا،وإنجلترا، وفرنسا) والتي كونت مستعمرات قوية في تلك الفترة وبسطت نفوذها. 

أسباب الكشوف الجغرافية 

  • وكان رغبة الأوروبيين في نشر الديانة المسيحية في الشرق وتزعمت تلك الرغبة فرنسا والتي تحملت المشاق في سبيل نشر الديانة المسيحية في حوض نهر المسيسيبي ومنطقة البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية، وأرتبط بها أيضا محاربة الإسلام بنشر المسيحية في الشرق.
  • وكان أيضا الرغبة في الربح التجاري من أسباب الكشوف الجغرافية وذلك بالبحث عن طريق للهند دون المرور بالإقطار الإسلامية ودفع الضرائب لها. 
  • وكان من ضمن الرغبة التجارية والإقتصادية وهي السيطرة على أكبر قدر ممكن من ثروات هذه القارات والتي كان منها التنقيب عن الذهب والفضة والعمل في الزراعة، والتي كانوا يستخدمون بها من تبقى من الهنود الحمر فى الأعمال الزراعية وكأيدي عامله إلى جانب الرقيق الأفارقه، حيث نشطت في تلك الفترة تجارة الرقيق . 

السكان الأصليون في الأمريكتين

    :- كانت الأمريكتين عند قدوم المستكشفين إليها أرضا عامرة بالسكان وحضارتهم القديمة والتي منها 
شعوب حضارة الأزتك والذين أسسوا حضارة المكسيك الحالية.
وأيضا شعب الإنكا والذين عاشوا على أراضي بنما وبيرو شيلي.
وقبائل الهنود الحمر والذين إمتد وجودهم في أمريكا الشمالية والجنوبية والجزر المحيطة بهم.
ونذكر هنا سبب تسميتهم بالهنود الحمر التي ترجع إلى إختلاف لون بشرتهم والذي يختلف عن لون البشرة البيضاء الأوروبية ،
والذي كان يميل إلى اللون النحاسي ، وأيضا الإعتقاد أن هذه الأراضي جزء من الهند والتي كانت ذات الوجهه الأولى والسبب وراء البحث عن طريق لها،وبذلك أطلق المستكشفين إسم جزر الهند الغربية على الجزر الأمريكية والشعب الذي يسكن تلك الأراضي أطلق عليهم الهنود الحمر.

متي تم إكتشاف الأمريكتين؟

:- يرجع إكتشاف الأمريكتين إلى القرن الخامس عشر الميلادى وتحديدا سنة ١٤٩٢م .

من هو المكتشف الأول للأمريكتين؟


     :- ذكرت كثيرا من المراجع أن كولمبس هو أول من إكتشف الأمريكتين ، وكان كولمبس يعتقد  أنه وصل إلى الشرق عن طريق الغرب، ويعنى ذلك أنه عاش ومات وهو يعتقد أنه وصل إلى الهند ، ولكن أكتشف أمريكو أن الأراضي التي إكتشفها كولمبس هي العالم الجديد والتي إتخذت من إسمة إسم الأمريكتين ، تخليدا له ، ولكن سبق كلا من كولمبس وأمريكو الملاحون المسلمين الأفارقة ومنهم البحارة أحمد محيي الدين بيري والذي وصل الأمريكتين قبل كولمبس ب ٢٠٠ عام .
ومن آسيا الملاح الصيني المسلم تشنج ها وكان بهدف إظهار قوة الصين في تلك الفترة، ومنهم من يقول الفايكنج وهم  الذين وصلوا للأمريكتين بغرض النهب والسرقة وليس من أجل إكتشاف أراضي جديده، ومنهم من يذكر الرومان والإرلنديين والحضارات القديمه ومنهم الحضاره المصرية القديمة.
وكل ذلك يثبت أن كولمبس لم يكن أول من وصل الأمريكتين.

معاملة الهنود الحمر والرقيق في المستعمرات الأوروبية

     :- أولاً كيف وصل رقيق أفريقيا إلى أمريكا  ؟  إرتبط وصول الرقيق إلى أمريكا بحركة الكشوف الجغرافية والحكم الأوروبي لكل من أمريكا وأفريقيا ، فأفريقيا هي منبع الزنوج وأمريكا هي المصب حيث كان للبرتغاليين الفضل في إكتشاف سواحل القارة الأفريقية أثناء بحثهم عن طريق موصل إلى الهند غير الطريق التقليدي الذي يمر بمصر والشام حيث عملت البرتغال على إقتناص الأفارقة من السواحل الأفريقية خاصة الساحل الغربي المطل على المحيط الأطلسي ثم نقلهم إلى شبونه حيث يتم بيعهم أرقاء للدول الأوروبية وذلك لإستخدامهم في أعمال الزراعة والأعمال الشاقة ، وبعد أن إكتشفت البرتغال البرازيل في العالم الجديد أصبحت توجه أعدادا كبيرة منهم إلى مستعمراتها للعمل في مزارع القصب والقطن  في ممتلكاتها الأمريكية ونفس الشئ يقال عن فرنسا وعن إنجلترا وهولندا والدانمرك وغيرها من الدول الأوروبية. 

   :- وحدث أن عقدت البرتغال التي تسيطر على تجارة الرقيق الأفريقيه والتي تمون بموجبه البرتغال الأملاك الأسبانية في العالم الجديد بأعداد من الرقيق وبناء على هذا الإتفاق وصلت أول شحنه منهم إلى هاييتي عام 1510م ثم توالت الشحنات حتي أثارت رجال الدين الأسبان المعاملة القاسية التي لقيها الرقيق في المكسيك وجزر الهند الغربية.

    :- وقام أيضا القرصان الإنجليزي جون هوكنز بنقل عدد من الرقيق قدر بحوالي أربعمائة زنجي إلى الأمركتين عام 1562 وتلى ذلك إنشاء أول شركة بريطانية للإتجار ونقل الرقيق بالسفن من غرب أفريقيا عام 1588م  وقد إستطاعت إنجلترا فيما بين عامي 1680م و1786م نقل ما يزيد عن مليونين من زنوج أفريقيا رجالا ونساء رقيقا إلى المستعمرات البريطانية في جزر الهند الغربية وأمريكا الشمالية وأستغلت في هذه العملية 192 سفينة كانت تنقل في الرحلة الواحدة ما يقرب من 50 ألفا كما نقلت السفن الإنجليزية بعد توقيع معاهدة أترخت عام 1713 م أكثر من نصف عدد الرقيق المصدر من غرب أفريقيا إلى العالم الجديد وهناك نظم الأمريكيين تجارة الرقيق على نطاق واسع  وقام قدر كبير من الرخاء الأمريكي على المحاصيل والصناعات المعتمدة على عمل الزنوج .

     :-ورغم أن الرخاء الأمريكي إعتمد على إستخدام الزنوج الوافدين من أفريقيا في المستعمرات البريطانية إلا أنهم عاملوهم أسوء معاملة حيث أنه كان لا يسمح لهم بتعلم القراءة أو الكتابة أو إعتناق الديانة المسيحية خوفا من أن يتأثروا بمبادئ التسامح والمساواه التي يغرسها المبشرون في أذهان الرقيق ، وكان من حق السيد أن يفسخ عقد الزواج إذا باع أحد الزوجين ، وكانوا ممنوعين من الشهادة أمام المحاكم ، ولم تكن لهم رعاية صحية بل كان كل هم أسيادهم إستغلالهم إلى أقصى درجة ممكنه من أجل الثراء ، وكان نتيجة لذلك أن كثرة الوفيات بين الرقيق نتيجة للمعاملة التي يلقونها والحالة السيئة التي عاشوا فيها .

    :- وليس هناك أسوء من أن يملك إنسان إنسان آخر وكان العبد يموت صغير السن وغالبا ما كان السيد وأبناءه ينتهكون حرمة نساء الزنجي بدافع الشهوه أو على سبيل اللهو ومما يدل علية وفرة حالات الإختلاط العنصري ، كما كان الأسياد يجلدون العبد بالسياط إذا إحتج ويطاردونة في حالة هروبة وحين أجرى الإحصاء الأول عام 1790م كان هناك عدد الزنوج 757 ألف زنجي كان منهم 90% من العبيد ومنذ عام 1794م بدأت الولايات المتحدة تأخذ موقفا ضد سياسة الإتجار بالرقيق فحرمت استيراد الرقيق في ذلك العام . 
أما معاملة الهنود الحمر السكان الأصليين للأمريكتين فقد عاملهم الوافدين الأوروبيين أسوء معاملة حيث كانوا يقوموا بعمليات إبادة جماعية لهم حتى يفسحوا لأنفسهم الطريق ويذكر أنه عندما وفد كولمبس إلى الأمريكتين وكان في إعتقاده أنه وصل إلى  أراضي الهند  فقد قام هو ومن معه بتعذيب الهنود الحمر حيث أنهم رحب به الهنود الحمر لدرجة أنهم عبدوه وكانوا يعتقدون أنه إله الشمس الذي كانوا يعبدونه  ، وكان كولمبس يقوم بإجبارهم  على الإتيان بالذهب والفضة الذي كانوا يسيطرون عليه حيث كانت الأمريكتين أراضي عامرة بالمعادن الثمينة والذهب وكان من يعترض على تقديم الذهب الذى معه يقوم بقطع يدة ويربطها في عنقه أما من يحاون الهرب منهم فكان يقوم بقتله ، وعاد كولمبس نتيجه تلك المعاملة للهنود بغرض الحصول على الذهب محملا  بالكثير من الغنائم إلى البرتغال ، والتي تشجعت بعده جميع الدول الأوروبية بإرسال البعثات من أجل الحصول على الأراضي الجديدة وتكوين مستعمرات يمكن إستغلالها إقتصاديا وأيضا الحصول على الذهب والمعادن النفيسة .

تكوين المستعمرات الأوروبية

     :- تكونت المستعمرات الأوروبية في الأمريكتين وكان النصيب الأكبر لإنجلترا حيث وصل عدد المستعمرات البريطانية ١٣ مستعمرة، وهذا إلى جانب المستعمرات الفرنسية والبرتغالية.
وهنا يظهر الصراع بين إنجلترا وفرنسا حول المستعمرات والذي عانى منه الشعوب التى سكنت المستعمرات البريطانية، 
هذا إلى جانب شعور هؤلاء السكان بأن حكومة لندن لا تعاملهم على قدم المساواة مع سكان الوطن الأم ولا تأخذ مصالحهم الخاصة بعين الإعتبار، كما أدى عدم تمثيلهم في البرلمان البريطاني إلى شعورهم بالتدنى تجاه سكان الوطن الأم وأن صوتهم غير مسموع في البرلمان، وأن المواطنين الإنجليز الذين ارسلتهم حكومة لندن يعاملوهم وكأنهم مواطنين من الدرجة الثانية.  وأنهكت شعوب
المستعمرات بدفع المزيد من الأموال والتي عززت بداخلهم فكرة ضرورة الإنفصال عن إنجلترا حيث حدثت بينهم العديد من المواجهات في سبيل الوصول لذلك الهدف .

نشاط سكان المستعمرات البريطانية

      :- إعثمد سكان المستعمرات البريطانية على الزراعة كمجال رئيسي لنشاطهم حتى قيل أنه تسعة أعشارهم مارسوا الزراعة ، وهذا إلى جانب الصيد وقد واجهتهم صعوبة البحث عن الأيدى العاملة ووفر ذلك العبيد المجلوبين من أفريقيا إلى حانب من تبقى من الهنود الحمر.
وساهم إستخدام المكينة في الزراعة فيما بعد إلى التخفيف من الحاجه إلى الأيدي العاملة .
أما بالنسبة للصناعة فبدئت تظهر في صورة حرف يدوية تكفي الإستهلاك المحلي أولا ثم الوطن الام ثانيا ، وبعد ذلك ظهرت وإنتشرت صناعة السفن وصناعة الجلود والفراء .

الثورة الأمريكية وإعلان إستقلال الولايات المتحدة الأمريكية

كان العديد من الأسباب التي تسببت في إعلان المستعمرات الإنجليزية الثورة على الحكومة الأم وتبلور فكرة إستقلال الولايات المتحدة الأمريكية ، كان منها كما ذكرنا سابقا عدم معاملة المستوطنين الأمريكان نفس المعاملة مثل سكان الوطن الأم ومنها فرض الضرئب الباهظه عليهم ، ومعاملتهم كدرجة ثانية بعد شعوب الدولة الأم . ومنها سياسية ، وإقتصادية .
الأسباب السياسية

:- لم يعلن المستوطنين الثورة في بداية الأمر بهدف الإنفصال عن الحكومة الأم ولكن من أجل إتاحة الفرصة لهم لممارسة الحقوق السياسية مثلهم مثل سكان الدولة الأم إنجلترا وحجتهم في ذلك أنهم مواطنيين إنجليز أيضا ، وأن يطبق الدستور البريطاني دون تمييز بينها وبين الجزر البريطانية ، وأن توسع إختصاصات المجالس المحلية للمستعمرات وأن تعرض قراراتهم مباشرتا عل ملك إنجلترا

للمصادقة عليها، ورغم أن المستعمرات البريطانية كانت تفتقدالحياه الثقافية ، إلا أنها كانت حقلا خصبا لمبادئ الديمقراطية والمساواة ، كما أن الفوارق الإقتصادية كانت قليلة بين المستوطنين ، حيث أنها كانت تتوفر فرص إقتصادية للجميع بسهولة ، وإذا وجدت أرستقراطية فقد ساهمت في نمو المبادئ الديمقراطية ، ومن ثم رأينا زعماء الثورة الأمريكية يمثلون الثقافة والفكر أكثر من العنف والقوة ، وقد تمثل الخلاف بين المستعمرات وإنجلترا في أن الموظفين البريطانيين كانوا لا يؤمنون بأن البرلمان الإنجليزى هيئة إمبراطورية لها في المستعمرات السلطة ذاتها التي كانت لها في الوطن الأصلي وأن في وسع البرلمان الحد من سلطة الحكومة المحلية للمستعمرات ، بينما اعتقد الأمريكيون سكان المستعمرات الإنجليزية أن علاقتهم الوحيدة قانونيا هى مع التاج البريطاني وليس مع البرلمان ، وذلك لأن لهذه المستعمرات هيئتها التشريعية وحكومتها التي تتصل بالملك مباشرتا ، ومن ثم لا يحق للبرلمان الإنجليزي أن يشرع للمستعمرات في وجود مجالس تشريعية لها .

الأسباب الإقتصادية
:- كانت المحافظة على مصالح الأفراد الإقتصادية في المستعمرات الإنجليزية الثلاثة عشر كعامل آخر من العوامل المسئولة عن حدوث الثورة الأمريكية ، حيث كان المستوطنون يسعون إلى ممارسة الحرية السياسية إلى جانب المساواة الإقتصادية معا وذلك شعروا بالإستياء من السياسة التي فرضتها إنجلترا عليهم وهو حرمانهم من ممارسة التجارة مع أي دولة أخرى غير إنجلترا ، وحرمانهم أيضا من إستخدام أي سفن أخرى غير سفن إنجلترا ، وذلك يعني فرض إحتكار إقتصادي عليهم ، حتى أنهم منعوا من ممارسة التجارة مع المستعمرات الفرنسية بأمريكا الشمالية ومنعوا أيضا من إقامة صناعات حتى لا تنافس صناعة الوطن الأم وأيضا من ضمن الأسباب الإقتصادية بل ومن أهمها القوانين التي صدرت عليهم مثل قانون السكر الذي صدر عام 1746م والذي يفرض ضريبة على كل جالون من السكر تتعامل فية المستعمرات مع جزر الهند الغربية مما وجه ضربة قاصمة إلى مصالح المستعمرات التجارية في الوقت الذي تتزايد فيه ثروات التجار البريطانيين وكان من ضمن القوانيين التي فرضت عليهم قانون الأراضي الذي صدر عام 1763م بمنع المستوطنين من الإنتشار غرب جبال الأبلاش والذين كانوا يستفيدون من ذلك بإتصالهم بالهنود في الغرب والإتجار معهم في الفراء ، وكانوا قد حاربوا الفرنسيين وأجلوهم من هناك بالقوة.
وأيضا تذمروا من دفع ضريبة للكنيسة الإنجليزية التي كانت تحصل على إعانات من الحكومة المحلية ، وبعد ذلك مارسة نوعا من السيطرة والإرغام على المستوطنين مما أثار عدائهم لها ، وأيضا ضريبة التمغة على الصحف والمستندات القانونية وغيرها 1765 م وذلك من أجل حمايتهم من الهنود الحمر وإنتقام الفرنسيين المتوقع ، وكان ذلك القانون أول حلقة من الحلقات الرئيسة المسئولة عن الثورة الأمريكية .
ورسوم شارلس تاونشند فقد فرضها على الزجاج ومعدن الرصاص ، والألوان ، والورق والشاي المصدره إلى المستعمرات ، وذلك لإعتقادة بأن الأمريكان مثل الولد الذي لا يعترف بالجميل ، وكان يرى أنه يفضل أن يرى المستعمرات تتحول إلى صحراء بدائية على أن تعامل على قدم المساواة وطبقا لذلك القانون أُنشئت محاكم جمركية في ( هاليفاكس ، بوسطن وفلادليفيا وشارلستون ) كما تألفت هيئة أمريكية للمعاملات الجمركية مسئولة أمام بريطانيا ، اتخذت من مدينة بوسطن مقرا لها واستخدمت قوة مسلحة ورجالا للبحث وزوارق سريعة وسفن حربية صغيرة وجواسيس ، والذي نتج عنه جمع مبلغ لا يستهان به وصل إلى 30 مليون جنية استرليني في الفترة من 1768م إلى 1774م ، وقد واجه المستوطنين قانون تاونتشند بمقاطعه البضائع الإنجليزية التي فرضت عليها الضرائب بعد إستيرادها أو إستهلاكها ، وكانت مدينة بوسطن أول مدينة بدأت بالمقاطعه وإنتشرت بعد ذلك في جميع المستعمرات البريطانية ، وذلك أجبر الجكومة البريطانية إلى إلغاء كل الرسوم التي فرضت ، ماعدا الرسوم التى فرضت على الشاي فقد بقيت .


إعلان الثورة
:- كما ذكرنا سابقا أن الهدف في البداية كان مطالبتهم بممارسة الحقوق والحرية السياسية والإقتصادية ولكن تطورت مطالبهم إلى المطالبة بالإنفصال عن الحكومة البريطانية ، وقد رأى المستوطنين في المستعمرات الثلاث عشرة أن في بلادهم وحدات تحكم نفسها ضمن الإمبراطورية البريطانية تحت التاج البريطاني ، وأنهم إنجليز يحق لهم التمتع بجميع الحقوق التي كافحوا من أجلها ، وهم يقبلون حكام ملكيين أرسلوا من لندن ليترأسوا أجهزة الحكم طالما يحسنون التصرف ويعملون على تحقيق رغبات المجالس التشريعية وكان حكام يقومون بذلك عادة إذ أنهم كانوا يتلقون رواتبهم من المستعمرات غير أن بريطانيا كانت لها وجهة نظر أخرى وهى أن مستعمراتها في أمريكا لا يحق لها أن تحكم نفسها تماما وأن سكانها غير مساويين للإنجليز الذين يعيشون في الجزر البريطانية ، وأن واجبهم أن يخدموا مصالح إنجلترا وذلك بتسويق منتجاتهم وتوفير المواد الخام لبريطانيا اللازمة للصناعة.


:- كانت الخطوه الأولى هى المظاهرات الإحتجاجية وبالرغم من أنها كانت متفرقه وغير متصلة إلا أنها كان لها أثر كبير في إحداث تطورات وإضطرابات وفيها تشكلت جماعة أبناء الحرية التي كانت تقوم بأعمال تخريبيه حيث هاجموا جباة الضرئب في كل مكان بالحجارة وحكموا النوافذ والمنشأت وضربوا حراس الجمارك وجنود الولايات وهددوا حياة حكام الولايات وواجه أبناء المستعمرات رصاص الجنود الإنجليز إلا أن موقف أغنياء المستوطنين من هذه المظاهرات ودعوتهم إلى إيقاف أعمال العنف وتقديم الجنود اللذين قاموا بإطلاق النيران على الأهالي إلى المحاكمة ، وقيام الحكومة بإيقاف العمل بقانون الضرائب الذي فرض على الزجاج والقصدير والورق ، كل ذلك أنهى قيام الثورة إلى حين .
:- كانت الخطوة التالية وهي تشكيل لجان إتصال والتي كانت بمثابة خطوة لابأس بها في تحقيق الإتصال فيما بينهم وكان ذلك بأن المستوطنين رأو أنه لابد من تشكيل لجان إتصال داخل المستعمرات نفسها وبين المستعمرات بعضها ببعض وذلك لإجبار السلطات البريطانية على التنازل عن كثيرا من الإجراءات التي صدرت لغير صالحهم وبالفعل تمت تلك الخطوة وأصبح لكل مستعمرة ماعدا بنسلفانيا وكارولينا الشمالية لجنة إتصال والتي ساهمت في الإتصال الوثيق بين المستعمرات بعضها ببعض ، وساعدت تلك اللجان على نقل السلطة بسهولة من لندن إلى عواصم المستعمرات .

:-اما الخطوة الثالثة في سبيل تحقيق الثورة الأمريكية هي تشكيل لجان تشريعية حيث أن اللجان التشريعية التي كانت قائمة في المستعمرات بالفعل لم تكن قادرة على الإستجابة للحركة الثورية وذلك لانها كانت تتكون في الغالب من أشخاص محافظين أصحاب أملاك الذين كانوا يعتقدون أن قيام ثورة سيؤثر سلبا على مصالحهم التجارية ، والذين كانوا على صلة بنظام الحكم القائم وكانوا يتصفون بالبطئ في عملهم ، وكانوا خاضعين لسلطة الحكام الملكيين الذين كان في وسعهم تأجيل إجتماعات هذه الهيئات أو رفضها حسب مشيئتهم وأهوائهم ، ومن ثم كانت الحاجه إلى الدعوة إلى مؤثمرات إقليمية التي تكون بمثابة هيئات تشريعية ثورية لا تخضع لسلطة الحكام الملكييين ، وذلك منذ أغسطس 1774م ، وكان أول مؤتمر إقليمي في مدينة فيلادليفيا في 5 سبتمبر 1774 م ، وكان ردا على الإجراءات التأديبية التي إتخذتها بريطانيا ضد ميناء بوسطن ومستعمرة مساتشوستس بسبب حادثة الشاي ونتوقف هنا للحديث عن تلك الحادثة .

حادثة حفلة شاى بوسطن
:- وتفاصيل تلك الحادثة أن شركة الهند الشرقية البريطانية عزمت على أن ترسل الشاي مباشرثا إلي أمريكا في مراكبها وأن تبيعها للمستهلكين دون وساطة الوسطاء الإنجليز فينخفض ثمنة ، ولكن الأمريكان سكان المستعمرات الإنجليزية ، عزموا على مقاطعة الشاي بل ومقاومة إنزالة إلى الأراضي الأمريكية ، حيث أن سكان نيويورك وفيلادلفيا يعيدون صناديق الشاي مرة أخرى إلى السفن دون إستهلاكها ,وسكان شارلستون يضعون صناديق الشاي في مخازن رطبة حتى تتلف ، وحدث في منتصف شهر ديسمبر 1773م أن صعدت جماعة يبلغ عددها خمسين رجلا وقد تنكروا في زي الهنود الحمر إلى السفن التي تحمل الشاي في ميناء بوسطن وقاموا بإفراغ صناديق الشاي في مياة الميناء وقد أعجبت جميع المستعمرات الإنجليزية بهذا التصرف من مستعمرة مين إلى مستعمرة جورجيا وتحدت مدينة بوسطن بهذا العمل التاج البيرطاني وقبلت بريطانيا هذا التحدي ، بأن قامت بإصدار عدة قوانين وهو إنزال العقاب بمدينة بوسطن ومستعمرة مساتشوستش والتي منها سحب إمتيازات المستعمرة أي حرمانها من المجلس المحلي وتعيين جاكم يدير شئونها من مختلف النواحي ، وإغلاق ميناء بوسطن وعدم فتحة حتى يدفع سكان المستعمرة تعويضا عن ثمن الشاي الذي قاموا بإتلافه ويقدموا الدليل على أنهم سيدفعون التعويض بإخلاص ، ونقل القضايا المتعلقة بالجرائم الكبرى إلى بريطانيا للحكم فيها حيث نقل المتهمين والشهداء إلى إنجلترا للحكم في قضاياهم

:- لم يكن بإستطاعة المستعمرات الوقوف صامدين أمام تلك الإجراءات التعسفية التي إتخذتها بريطانيا ضدهم ، وذلك لان الروح الثورية قد تمكنت منهم ، حيث كان سكان المستعمرات يعتقدون أنه بإمكانهم القيام بنظام فيدرالي ( ويعني لفظ فيدرالي أن السلطات في الدولة تكون مقسمة وفقا للدستور إلى حكومة مركزية تتسم باالفيدرالية وإلى حكومات صغيرة لكل ولاية من الولايات كمثال أنه في الولايات التحدة الأمريكية الحكومة المركزية تتمثل في رئيس الدولة الذي يواجد في العاصمة وتتخذ كل ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية حاكم لها وفي النهاية هم يتبعون رئيس الدولة حيث يكون لكل حاكم منهم سهولة الإلمام بأمور ولايته والهدف في النهاية هو المصلحة العليا للدولة ) تكون فيه سلطات معينة تما رسها لندن بينما تتولى عواصم المستعمرات سلطات أخرى مكملة ، ولكن البرلمان الملك جورج الثالث يعتقدون أن سلطتهم على المستعمرات غير محدودة ، وكان رد فعل المستوطنين أنه يجب مواجهة كل هذه التصرفات بالقوة ويجب أن يتحدوا كقوة واحدة في مواجهة البريطانيين وساهمن لجان الإتصال بين المستعمرات بتوحيد الجهود ولعبت الصحف والمقالات دورها في حشد الطاقات والتي تمت في أول مؤتمر إقليمي الذي عقد في فيلادلفيا والذي ضم أثنين عن كل مستعمرة ماعدا جورجيا ، والتي إتخذوا فيها عدة قرارات وكان من ضمنها الإعلان بأن للمستعمرات السلطة الكاملة في وضع التشريعات الخاصة بشئونها ، كما تقرر وقف إستيراد البضائع الإنجليزية بكل أنواعها بعد ثلاثة شهور من تاريخ المؤتمر ومنع تصدير السلع الأمريكية بعد عام إلى الجزر البريطانية وجزر الهند الغربية البريطانية كما أيدوا موقف ولاية مساتشوستس المستنكر لقرارات البرلمان الأخيرة ، وإذا حاولت الحكومة البريطانية إستخدام القوة لفرض قوانين البرلمان فإن، المستعمرات كلها سوف تساند ولاية مساتشوستس بالقوة ويتضح من تلك القرارات أن دولة جديدة قد ولدت ، وقد ذكر جون آدمز أن الثورة صارت ماثلة في أذهان الناس ، وكذلك الإتحاد بين المستعمرات كان قائم في أذهانهم قبل الثورة .

:- إتخذت الحكومة البريطانية إجراءات مضادة لقرارات المؤتمر القاري الأول والتي كان منها الإعلان أن ولاية مساتشوستس في حالة عصيان وقرر وضع موارد الإمبراطورية تحت أمر التاج لقمع الثورة وأسقط الحاكم البريطاني مجلس المستعمرة المنتخب حديثا فانتقل النواب إلى مدينة صغيرة تدعى كامبردج تقع بعيدا عن السلطة البريطانية وكونوا هناك هيئة ثورية وأقاموا حرسا وطنيا ورغم أن تلك القرارات إتخذت في لندن في شهر يناير إلا أن الصدام بينهم لم يتم إلا في شهر أبريل حيث تجمع سكان المستعمرات لمحاصرة القوات الإنجليزية المرابطة في مدينة بوسطن ، وعندما بدأ الصدام جاء رجال كثيرون من مختلف المستعمرات لتاييد زملائهم في مستعمرة مساتشوستس ، وفي العاشر من شهر مايو عقد المؤتمر القاري الثاني في مدينة فيلادلفيا والذي إتخذ فيه الأمريكان عدة قرارات منها تنظيم قوات المستعمرات المتجهه إلى بوسطن لتصبح جيش القارة الأمريكية وعين جورج واشنطن من مستعمرة فرجينيا قائدا عاما لقوات الثورة الأمريكية وكلف بالدفاع عن بوسطن .
:- وحتى هذه اللحظه كان هدف الولايات ليس الإنفصال عن إنجلترا ولكن تحقيق مطالبهم السياسية والإقتصادية العادلة ووجهوا للملك جورج الثالث أن يتدخل لحماية رعاياه في أمريكا من رعاياه في إنجلترا ويقصد بهم أعضاء البرلمان ، ولكن جورج الثالث كان يعتقد أن في الإستجابة لمطالبهم سيفتح لهم الباب لمطالب أخرى وبذلك رفض الملك قرارات المؤتمر القارى الثاني وأعلن عن عزمه على تأديب مستعمرة مساتشوستس ، واستمر ضغط الثوار في المستعمرات على السلطات الإنجليزية هناك حتى لم يصل شهر يونيو من نفس العام حتى كانت كل المستعمرات تقريبا قد أسقطت الإدارة البريطانية واستقلت تماما بإدارة شئونها إلا أنها لم تعلن الإنفصال ونبذ الولاء للتاج البريطاني .

:- وكانت أولى تلك المواجهات المباشرة عرفت بإسم بنكر هل التي دارت في يومي 16-17 يونيو 1775م وكانت نتيجتها غير حاسمة لكلا الطرفين وكانت خسائر البريطانيين ضعف خسائر الأمريكان تقريبا ولكن الآخرين لم يستطيعوا إلحاق الهزيمة بهم بسبب نقص المعدات وعدم وجود تنظيم عسكري ولكنهم إزدادوا ثقه بأن في إمكانهم مستقبلا هزيمة أعدائهم وزدادوا تصميما على الإستمرار في المقاومة رغم الصعوبات التي واجهتها واشنطن في تكوين جيش منظم دائم في الوقت الذي كان فية الولاء لملك إنجلترا مازال قويا بين المستعمرات ولذلك كانت الهزائم متلاحقة على جيش الثوار في معظم المعارك والتي بلغ عددها خلال ست سنوات المواجهه اثنتا عشرة معركه ولولا الإصرار الدائم لقواد الثورة لإنتهت لصالح إنجلترا .
:- وإلى جانب المواجهه المباشرة بين الطرفين فإن المثقفين لعبوا دورا هاما في ذلك الوقت مدافعين عن حقوقهم في التمتع بالحرية السياسية والإقتصادية وأن ذلك لم يتم الإ بالإستقلال عن إنجلترا ، وكان على رأس المثقفين جون آدمز الذي كان يدعو علانية بالإنفصال عن إنجلترا ويصف أنصار فكرتة بالوطنيين والمعارضين له ولأفكاره بالإقطاعيين ، كما أن توماس بين كان من المؤيدين لأفكار آدمز عن طريق الكتابة الإقناع حتى صار كتيبه المسمى الإدراك السليم بمثابة إنجيل الثورة الأمريكية وكان الإعلان عن قيام دولة مستقلة من المستعمرات البريطانية بأمريكا تكون منفصلة تماما عن بريطانيا سيدفع بدول أجنبية إلى الإعتراف بهذا الإستقلال وستجد الثورة الأمريكية من بين هذه الدول من يساعدها في صراعهاضد إنجلترا حيث ستكون المساعدة لدولة مستقلة ضد عدوان دولة أخرى .
:- وباالفعل إحتل الثوار مدينة بوسطن في مارس 1776م وكان على رأسهم جورج واشنطن الذي كان يرفع علما أمريكيا خاصا منذ أوائل العام ، وبالرغم من كل تلك الإنتصارات إلا أنه ساد الإعتقاد أكثر من مرة بأن الأمريكيين سوف يسقطون حيث لم تكن لهم حكومة مركزية تدير الأمر وخاصة العمليات العسكرية ومن هنا واجه جورج واشنطن صعوبات كبيرة في عملية إنشاء الجيش القائم على التطوع سواء بالنسبة للأفراد أو بالتبرع بأموال من قبل الأمريكيين .


إعلان الإستقلال وإختيار أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية
:- وبعد سيطرة الثوار على ولاية بوسطن بدأ التفكير بشكل فردي لاجماعي في إعلان الإستقلال عن إنجلترا ، وكانت أول مستعمرة صاحبة تلك الفكرة مستعمرة فرجينيا حيث أعلن ريتشارد هنرى لى وهو أحد نواب فرجينيا صيغة الإنفصال عن بريطانيا في 7يونيو 1776م ونصت عبارته على( أن المستعمرات المتحدة يجب أن تكون دولا حرة مستقلة وأنه يجب أن يتحرروا من الخضوع للتاج البريطاني ، وأن يجب أن جميع الإرتباطات السياسية التي تربط بينهما وبين دولة بريطانيا يجب أن تقطع كلية )
ولم تلبث باقي الدول أن نادت بالإستقلال عن بريطانيا بعد تردد طويل ، وجاءت خطوت الإستقلال الجماعية بعد مؤتمر قاري في مدينة فيلادلفيا 1776م حيث أعلن النائب الفرجيني توماس صيغة الإستقلال في 4 يوليو .وجاء الإستقلال التام بعد معركة يورك تاون إحدى مدن فرجينيا ،وذلك بعد عدة مواجهات اسفرت عن هزيمة وتقهقر وفقدان الثقة ثم مواصلة الجهود حتى تم الإستلاق التام وذلك بتسليم الجيش الإنجليزي لوشنطن في 19 أكتوبر 1781م بعد حصار دام 20 يوم وجاء هذا التسليم ليقرر إستقلال الولايات الأمريكية ، ورغم أنه حدثت عدة مواجهات صغيرة الأهمية بعد معركة يورك تون وذلك بسبب عناد جورج الثالث وعدم إعترافه بالهزيمة ، فإنه أعقب تلك المعارك وعلى مدى عام كامل جلاء القوات البريطانية عن كل المواني الجنوبية وبقيت مدينة نيويورك فقط خاضعه لقوات احتلال بريطانية وعند نهاية عام 1782م تقدم البريطانيون يطالبون الصلح مع الأمريكان ورحبت بذلك فرنسا التي ساندت الأمريكان في صراعهم مع بريطانيا العدو التقليدي لها ورحب أيضا الأمريكان ودارت المفاوضات بين الطرفين المتحاربين والتي إنتهت بعقد معاهدة الصلح في فرساى بفرنسا في سبتمبر 1783م ، والتي نصت على إعتراف إنجلترا بإستقلال الولايات الأمريكية والتنازل عن الأراضي الواقعة بين جبال الليجانى وبين نهر المسيسبي وتحديدا الحدود بين الولايات المتحدة والمستعمرات الإنجليزية في كندا على النحو الذي هى علية الآن ، كما منحتهم حق الصيد في المياه الكندية .


وهنا يتوجب السؤال لماذا كانت الشروط البريطانية سخية لتلك الدرجة بعد كل تلك الحروب رافضة الإعتراف بإستقلال الولايات الأمريكية؟
والإجابة هي أن بريطانيا فضلت خلق دولة ضعيفة تتحدث الإنجليزية وتصل إلى وادي نهر المسيسيبي عن ترك المجال لفرنسا أو أسبانيا لتعمل هناك ، وقد إكتسب الأمريكان خبرة أثناء محادثات السلام والتي دعتهم إلى إدراك أهمية اللعب على قوة ضد أخرى دون الإرتباط القوي مع كلاهما ، وهو ما يندرج تحت مبدء عدو عدوي صديقي .

       :-وتم إختيار جورج واشنطن كأول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية حيث أنه كان القائد للحركة الثورية والذي بذل كأول رئيس دورا في ترسيخ نظام حكم جديد على الأراضي الأمريكية وإستطاع أن يجسد في شخصة أمام الشعب الأمريكي فكرة الوحدة فنال ثقة رجال مختلف الأحزاب والجماعات نظرا لما إتسع به من العدل وسعة الأفق والذكاء والذي إبتعد بنفسه في علاقته مع أعضاء الكونجرس وموظفي الدولة عن الحزبية والعصبية محاولا أن يمثل الفكرة القومية دون غيرها وقد بقى في الرئاسة فترتين متتاليتين إنتهت عام 1796م اختار أثنائها أربعة وزراء في بدء رئاستة كان منهم وزير الخارجية ووزير المالية ووزير العدل (المدعي العمومي)لتلك الوزارات التي أنشئت عام 1789م واختار مديرا للبريد العمومي لإدارة البريد التي أنشئت عام 1794م وبعد أن زادت بعده أعمال الحكومة زادت الدوائر التي فوضها الكونجرس . وسوف نتحدث عن أشهر الرؤساء الذين تولوا الحكم بعد جورج واشنطن وكيف إستطاعوا النهوض بالولايات المتحدة الأمريكية والتي أصبحت المهيمنة على الإقتصاد العالمي بل والمتحكمة في سياسات دول كثيرة .



     :- تولى جون آدمز مقاليد الرئاسة عام 1797م بعد اعتزال واشنطن وشعر الأمريكيين بصعوبة التعامل معه وعدم تقبل المشورة مما أساء إلى الأمريكيين خاصة بسبب القوانين الأربعة التي أصدرها بالنسبة لمدة إعطاء الجنسية للمهاجرين التي زيدت إلى 14 عاما وترحيل المهاجرين أو حبسهم ومحاسبة كل مواطن يسئ إلى موظفي الحكومة محاسبة شديدة وقد إعتبر الأمريكيين هذه القوانين نقضا خطيرا للحريات الشخصية والمدنية وكانت النتيجة هزيمتة في الإنتخابات عام 1800م وفاز منافسه صديق الشعب توماس جيفرسون الذي تقلد الرئاسة في يناير 1801م وأتخذ مدينة واشنطن عاصمة للولايات المتحدة الأمريكية وجاءت إقامته في مقر الرئاسة الجديد عرف بإسم البيت الأبيض وانتخب لفترتين متتاليتين كرس فيها الديمقراطية بالصورة التي نادى بها والتي دفعت بالحاقدين علية إلى إتهامه بالإشتراكية والفوضوية حتى أنه دعى الفيدراليين الذين لم يفوزوا في الإنتخابات إلى المشاركة معه في تنظيم الحكومة ووضع السياسة العامة ، ولقد كانت سياسته اللينة حتى مع خصومه هى أساس إستقطاب العناصر المنافسه له وتأييده في خطواته ، وتولى بعده الرؤساء فكان ماديسون خلف جيفرسون واستمر لفترتين متتاليتين من 1809م إلى 1816 ثم جاء منرو صاحب المبدأ المشهور (أمريكا للأمريكيين ) وعرفت فترتين تولية الرئاسة  بإسم الشعور الطيب والذي ركز في هذا المبدأ على البناء الداخلي للولايات المتحدة والنهوض بإقتصادها وعدم التورط في مسأله خارجية تضر بالمصلحة العليا للدولة ، وجاء بعده جون كوينسي آدمز ثم أعقبة أندرو جاكسون من عام 1829م إلى 1836م والذي تلخصت سياسته في الإيمان بالرجل العادي والإيمان بالمساواة والإيمان بتكافؤ الفرص الإقتصادية، ومقت الإحتكار والإمتيازات الخاصة والعراقيل التي تفرضها الرأسمالية ، وجاء بعده فان بورين من الحزب الجمهوري والذي عرف بإسم الهويج لفترة رئاسية واحدة من 1837م  إلى 1840م ، وخلفة من نفس الحزب هنري هاريسون الذي لم يكن له سياسة عامة أو برنامج واضحا والذي كان عمره 36 عاما ، وتولى العديد من الرؤساء  حتى نصل إلى إمبراطور الحرية الإنسانية وهو آبراهام لنكولن والذي تحدثنا عنه كشخصية تاريخية  مشهورة  أثرت على مجرى الأحداث ويمكن الوصول إلية عن طريق الضغط هنا
    :- وتولى رؤساء دعموا الحرية  بكافة أشكالها وأستطاعوا النهوض بإقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية ومن هنا ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية على خارطة الدول المؤثرة على أحداث العالم أجمع والمتحكمة في إقتصاد الكثير من الدول ويمكن التعقيب على ذلك بعظمة فكرة دعم الحرية الشخصية والحرية المكفولة في الدولة أجمع ، والتي من خلالها ينطلق الفكر والإبداع والديمقراطية ، إن تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية من الموضوعات الشيقة والمثيره للإهتمام حيث إستطاعت تغيير وضعها  بشكل ملفت للإنتباه ، والتي تجبر المهتم بالموضوعات التاريخية بالبحث والقرآءة عنها وأين كانت وكيف أصبحت ؟  وإن تاريخ تلك الدولة من الموضوعات المقربة إلي والتي تجذبني إليها ، وسوف نتحدث عنها في موضوعات أخرى من ناحية تأثيرها على الدول الأخرى وخروجها من العزلة إلى الإنطلاق والهيمنة الإقتصادية ودورها في المواجهات بين الدول .

المراجع

رأفت غنيمي الشيخ : تاريخ الأمريكتين 
رأفت غنيمي الشيخ : أمريكا والعالم في التلريخ الحديث والمعاصر 
محمد النيرب : المدخل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية 

:- وكانت

إعلان الإست 
تمت المشاركة مع ا
ما
 
تمت ا
 
تمت المشاركة

تعليقات

التنقل السريع