تاريخ الدولة الفاطمية

:- يرجع سبب تسمية الدولة الفاطمية بهذا الإسم نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم ) وزوج ابن عمه على بن أبي طالب ، كما تدعى بإسم الدولة العبيدية نسبة إلى أول خلفائها عبيد الله المهدي ، وكانت خطوة التأسيس لهذه الدولة أن إجتمع أحد دعاة الدعوة الشيعيه في أثناء الحج بمكة ببعض أفراد قبيلة كتامة ، فوجد لديهم إستعدادا كبيرا لتقبل دعوة الفاطميين وذهب معهم إلى شمال إفريقيا ، وهناك قوى نفوذه بين القبائل ، وإستدعى إلى إفريقا الإمام عبيد الله بن محمد الذي كان يقيم في سلمية في سورية ، ولكن قبض عليه وهو في الطريق وسجن ، وإستمر أبو عبد الله الشيعي يتوسع في معظم أرجاء المغرب ، وحذف إسم الخليفة العباسي من الخطبة ، وأنقذ عبيد الله من السجن ودخل معه القيروان مركز الأغالبة ، فتلقب بالمهدي وبويع بالخلافة عام 298هجريا ، وقسم العلماء تاريخ الدولة الفاطية إلى ثلاثة أدوار
الدور الأول وهو دور التأسيس : وقد إستمر حتى عام 341هجريا ومن أبرز خلفاء هذا الدور
المهدي :
ويعتبر المؤسس وقد إتصف بالدهاء والحزم ووزع أعمال إفريقيا على رؤساء قبيلة كتامة ، ونظم الدواوين وخفض الضرائب ونشر الأمن وأتم القضاء على دولتي الأغالبة والأدارسه ، وبنى حاضرة لدولته سماها المهدية .
القائم جاء بعد المهدي :
وطد أمر الدولة وإستطاع توسيع بلادة ، وتوسع في جنوب إيطاليا وصقلية ، وبعض الجزر الإيطالية القريبة منها ، لكنه لم يتمكن من إخماد الخوارج وترك هذا الأمر للمنصور .
المنصور :
سيطر على الخوارج ونظم البلاد وعمل على إنعاش موارد الدولة ، وأنشأ كثيرا من الخدمات الهامة ، وإستطاع أن يعيد للبلاد هيبتها ، كما أسس مدينة المنصورية التي جعلها حاضرة لخلافته إلى أن حلت محلها مدينة القاهرة .
الدور الثاني وهو دور القوة (341- 411هجريا ) تاقب على هذا الدور ثلاثة خلفاء من أبرزهم
المعز لدين الله :
341- 365 هجريا الذي كان رجلا إداريا ناجحا ، قسم البلاد إلى ولايات ،وقرب إلية زعماء القبائل ،كما أعاد تنظيم البلاد ووسع دولتة في عهدة وشملت إفريقيا والشام والحجاز ومصر .
وكانت مصر تابعة للإخشيديين ، وكانت الأحوال الداخلية والإقتصادية فيها لا تسر ، وأخذ الخليفة المعز يعد العدة لمصر قبل وفاة كافور الإخشيدي ، وبعث إلى دعاتة فيها إعلاما وأمرهم أن يوزعوها على من يؤيد بيعته لينشروها إذا ما إقترب من مصر ، وعهد المعز إلى جوهر الصقلى بهذه المهمه عام 358 هجريا ، وقد وجه جوهر إلى أهالي مصر عهدا يبين فيه سياسته التي سيسير عليها ، ودخلها دون مقاومة تذكر ، وأسس بعد ذلك مدينة القاهرة ، ووزع فيها رجاله ، كما بنى جامع الأزهر ، وبعده وجد المعز أن الأمور قد مهدت له في مصر فأنتقل إليها .
علاقة المعز بالدولة العباسية بعد دخول المعز القاهرة قام ببعض النشاطات وتوسع على الشام والحجاز ،وهذا ماأثار مخاوف العباسيين ، وذلك لأن حكمهم للشام يمكن أن يسهل لهم حكم بغداد فيما بعد ، والذي جعلهم يقومون ببعض المحاولات المناهضة لهم .
العزيز 365-386 هجريا أرسى العزيز أسس الدولة ،وشكل على دعائم قوية ورتب الدواوين ترتيبا دقيقا ، وأنتخب وزراء أقوياء وأحاط الخلافة بالأبهه والعظمة .
أما الدور الثالث فهو دور الضعف 411- 567 هجريا بدأ في عهد الحاكم آخر خلفاء دور القوة بروز عوامل الضعف
، التي إستمرت في عهد خلفائه ، حيث تسلم قواد ووزراء أقوياء يتصرفون بالحكم كما يريدون ، بينما كان الخلفاء صغارا لا يملكون من أمرهم شيئا وقد إنغمسوا في الملذات ، فإنتشرت المجاعت في الداخل وبدأ التدهور حتى تسلم الوزارة في مصر القائد الزنكي شيركوه في عهد الخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين ، وخلفة صلاح الدين الذي أسس الدولة الأيوبية في مصر والشام والتي تحدثنا عنها ويمكن الوصول إليها عن طريق الدولة الأيوبية (historywithaliaa.blogspot.com)
الحضارة العربية في عصر الدولة الفاطمية
:- وبعد عرض ملخص للدولة الفاطمية نتناول تنظيمها الإدراي الذي إتخذته حتى تحافظ على النظام في بلادها والذي إستطاعت من خلال ذلك الصمود لمدة قرنين من زمان ، حيث إزدهرت الحضارة العربية في العصر الفاطمي إزدهارا واسعا ، وتشهد على ذلك آثارها الماثلة حتى يونا هذا ، والتي تجلت بإنتشار العلم إنتشارا كبيرا ، وبكثرة العمران وتنظيم اجهزة الدولة ودواوينها ، وتشجيع العلماء والكتابة ووفرة الثروة وظهر التقدم في عدة مجالات أهمها
1- المجال الإداري :
- الخلافة :تمتع الخليفة الفاطمي بسلطتين زمنية ودينية ، وهو صاحب الكلمة المطلقة ، وقد أحاط الخلفاء الفاطميون أنفسهم بألأبهة والعظمة وبهالة من التقديس ، ولابد للخليفة من تعيين ولى عهده قبل وفاته ، ولما تطرق الضعف إلى الخلافة الفاطيمة أصبح إختيار الخليفة بيد القواد وغيرهم من كبار رجال الدولة .
- الوزارة : كانت الوزارة فى عهد الخلفاء الاطميين الأوائل وزارة تنفيذ لأنهم كانوا على جانب من القوة بحيث تمكنوا من إدارة الدولة بأنفسهم ، بينما أصبحت الوزارة في عهد الخلفاء الضعاء وزارة تفويض حيث أصبح في أيدي الوزارء امر تعيين الخلفاء وعزلهم .
- الكتابة : تلى الوزراء بالرتبة ، وكان الكتاب يختارون عادة ممن إشتهروا بسعة الإطلاع في الأدب .
- الدواوين : إهتم بها الخلفاء إهتماما كبيرا ، ولم يخرج نظام الدواوين عما كان معروفا من قبل ، وجعل الفاطميون لكل ولاية إنضمت غلى الدولة ديوانا خاصا بها مثل ديوان الشام وديوان الحجاز .
- الولايات : وكان بعضها يتبع مباشرة للخليفة ، وبعضها الآخر يتمتع بنصيب وافر من الإستقلال الذاتي مع التبعية الإسمية للخليفة الفاطمي مثل ولاية إفريقيا .
- البريد : إرتقى نظام البريد في عهد الفاطميين ، حيث وضع له نظام يكفل إرتباط جميع أنحاء الدولة بشبكة خطوط من البريد البري والجوى ،وقد إهتم الفاطميون بالحمام الزاجل كوسيلة من وسائل نقل الرسائل وبالغوا في العناية به حتى أفرادوا له ديوانا ، وعملوا قوائم بأنساب الحمام كما كان يفعل العرب في معرفة أنساب الخيل .
- القضاء : إهتم الفاطميون بالقضاء ، وإكتسب القضاة خبرة واسعة بسبب إنشغالهم بالفقه الإسلامي ، وكانوا يتمتعون بسمعة حسنة وخاصة في الفترة الأولى من حكم الدولة ، كما غرتقى نظام الشرطة والحسبة في العهد الفاطمي حيث كانوا يختارون المحتسب من وجوه المسلمين ، وكان له نواب يطوفون على أرباب االحرف والتجار .
2- المجال الفكري :
:- إهتم الفاطميون بالعلم والأدب ، وكانت مراكز الثقافة في عصرهم تتركز في المساجد والقصور ، والمكتبات ودور العلم .
فالمساجد إلى جانب كونها مكان للعبادة فهي أيضا مركز لنشر الثقافة والإدارة لشئون الدولة ، وأكبر مثال على ذلك جتمع الأزهر ، الذي بدأ كغيرة من المساجد ولم يلبث أن أصبح جامعة يلتقى فيها طلاب العلم وروادة من كل صوب وأصبح المنبع للكثير من مختلف العلوم والأدب ، ولا يزال الأزهر يتبؤ تلك المكانة .

كذلك إتخذ الخلفاء الفاطميون من قصورهم مركز لنشر الثقافة بما ألحقوا بها من مكتبات ، فكانت مكتبة القصر الشرقي في القاهرة التي تعد من عجائب الدنيا وكانت تحوى 120 ألف مجلد .
وهناك دار الحكمة التي إشتهرت من دور العلم التي أنشئت في عهد الخليفة الحاكم على غرار العلم الموجود في بغداد ، وقد تقدم الطب كثيرا ، وكان يدرس نظريا وعمليا في البيمارستات التي تعد أشبه بلكليات الطب في عصرنا هذا ، وكان من مستلزمات الطبيب أن يكون ملما بعلوم الفلسفة واللغات الأجنبية وبخاصة السريانية واليونانية ، إلى جانب إلمامه بالطب ، وإشتهر من الأطباء على بن رضوان الذي إعتمد على التجربة، وقد وفد على القاهرة زمن الفاطميون عدد من العلماء والشعراء ، وعاشوا فيها فترة من الزمن من أشهرهم الحسن بن الهيثم ، وابن هانئ الأندلسي ، كما برز عدد كبير من المؤرخين والفلاسفة وعلماء اللغة في هذا العصر .


3- المجال الإقتصادي:
:- إهتم الفاطميون بالزراعة ، وكانت الأراضي تقطع للأمراء الذين يدفعون عنها الخراج للدولة ، كما أنهم إهتموا بنظم الري من صيانة للترع ومحافظة على الجسور وبمقياس منسوب مياة النيل ، وبخاصة زمن الفيضان ، لأن رخاء مصر يرتبط بمنسوب ماء النيل إرتباطا وثيقا ، كما تقدمت الصناعة كصناعة السفن والورق والحفر على الخشب والزيت وقصب السكر وتعتبر الزراعة أهم ركائز ودعائم المجال الإقتصادي حيث أنهم عندما تكتفي أي دولة بالزراعة وسد الإحتياج الداخلى للدولة فهي بذلك توفر لنفسها إستيراد تلك المواد اللازمة وعندها تتجه إلى الـصدير للدول المجاورة .
ومن المعروف أن التجارة تنقسم إلى قسمين داخلية وخارجية ، وقد إهتم الفاطميون بالطرق التجارية البرية والبحرية ، وكان النيل أهم طريق للمواصلات المائية ، وإشتهر من المراكز التجارية الفرما ودمياط وعيذاب .
أما الناحية المالية فقد كانت منظمة تنظيما دقيقا ومن أهم موارد بيت المال الخراج والمكوس المفروضه على التجارة والصناعة ، وكانت العملة المستعملة الدينار الذهبي والدرهم الفضي .
4- المجال الفني
:- كان هناك في بداية العصر الفاطمي رخاء والنتائج التي تترتب على الرخاء كما هو الترف وميل الخلفاء إلى الإمعان فيه وشجع ذلك على تقدم الفنون ، وتجلى الفن عند الفاطميون لإي :
أ- بناء المدن حيث بنيت مدن عديدة مثل المهدية والمصورية والقاهرة .
ب- بناء المساجد فقد بنيت على الالطراز المألوف ، وإشتهر من المساجد الأزهر الذي إستغرق بنائة سنتين من قبل جوهر الصقلي . ولازال الأزهر حتى يومنا هذا هو راد الحياة العلمية الذي يقصده كثيرا من الباحثين والطلاب من كل مكان .
5- المجال الإجتماعي
:- كان المجتمع في العصر الفاطمي يتألف من طبقات إجتماعية متعددة ، وقد تمتعت المرأة بمكانة رفيعة في المجتمع ، حتى إن بعضهن أثرن في الحياة السياسية مثل ست الملك شقية الخليفة الحاكم والتي سنتحدث عنها كشخصية هامة كان لها دور في الدولة الفاطمية ، وكان يحتفل بالأعياد الدينية والمواسم مثل عيد رأس السنة الهجرية وأول الربيع وعيد جبر الخليج ، ولاتزال صور الإحتفالات التي ورثناها عن الفاطميين مثل زينة رمضان والمخبوزات في الأعياد كعيد رمضان وهوما نسميه باالنواعم وكثيرا من صور الإحتفالات التي إذا بحثنا في أصلها نكتشق أننا ورثناها من الفاطميين حيث تميز العصر الفاطمي في بداية عهده بالرخاء والبزخ والميل إلى الترف والتمتع بالدنيا وجمالها كما كانوا يهتمون بالصيد وسباق الخيل ، وكان ذلك عرضا بسيط للغاية عن تاريخ الدولة الفاطمية التي إستمرت قرابة قرنين من الزمان .
قراءة تاريخية من كتاب القاهرة في ألف عام
" وأسس جوهر الصقلي مدينة القاهرة عام 969م 358 هجريا ، وبني حولها سورا من اللبن على شكل مربع ، وبلغت مساحة الأرض التي حددها السور 340 فدانا ، وفي وسط هذه المساحة بنى جوهر قصرا كبيرا ، كما أنشأ الأزهر بالقرب من قصر الخليفة ، وأصبحت تشتمل على قصور الخلفاء ومساكن الأمراء ، ودواوين الحكومة وخزائن المال ، ثم أصبحت بعد إنشائها بأربع سنوات عاصمة الخلافة الفاطمية حين إنتقل المعز وأسرته من المغرب وإتخذ مصر موطنا له ، وما لبثت أن نمت نموا ملحوظا وتبوأت مكانتها المرموقة في ظل الخلفاء الفاطميين ، وصارت تؤلف أكبر المدن الإسلامية في العصور الوسطى ، كما أصبحت من أهم مراكز الإشعاع الثقافي في العالم آنذاك ، وكان من مظاهر هذا الإزدهار إنشاء دار الحكمة ، ودار كتب في قصر الخلافة تعد من أضخم ما عرف في العصر الوسيط ، وكانت مكتبة عامة مفتوحة للجمهور "
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا