الفكاهه عند الفراعنة
.png)
:- النكتة سلاح مؤثر خاصتا عندما تكون مبتكره مرحه ، ويرجع سبب إنتشارها بسرعه إلى أن كل من يرويها بنسبها إلى نفسة أو أنه يريد أن يضحك كل من يرويها له ، وليست النكتة دلالة على الضعف بقدر ما تدل على أنها عملية تجميل وتصفية ضد السلبية ونستطيع أن نعرف ما يعانيه شعب ومدى ثقافته وتطلعاته من النكتة التي يبتكرها ويضحك لها ، وعلى ذلك فالنكتة صديقة كل شعب ، فالشعب الذي يشعر بالرخاء والأمان يطلق النكتة كي يروح بها عن نفسه ويزيد متعته في التسلية والمرح والشعب فى الدول النامية مازال يجاهد في سبيل لقمة العيش ، فتره يستعمل سلاح النكتة بين يديه كمقص يقص به مالا يروقه في مجتمعه من عجز وتخلف وتقاليد بالية ، وقد تهزنا نكتة بعنف لأنها تصطدم بتقاليدنا وعاداتنا التي نؤمن بها فتوعظ أحاسيسنا إلى آفاق جديدة وتفتح شهيتنا لتقبل الحياة ، بل ربما كانت قادرة على غسل روحنا مما قد يلم بها من الملل وفي كل العصور حاربت النكتة القهر والبطش والتراخي والترهل وهاجمت كل الذين يشوهون الطبيعة الإنسانية .
كن باسم الثغر ... ما دمت حيا
:- هكذا قال الوزير المصري القديم "بتاح" منذ آلاف السنين ، أيام ما كان ظرفاء مصر القديمة يجسدون النكتة ضد كل سلب ونهب وقهر وعنف وقوة ..... الآن نسمع صدى النكتة المصرية بين أبهاء المعابد ودهاليز القبور شاهدا على براعة براعة نجوم ومحترفي الفكاهه والنكتة المصرية القديمة ، نحن نضحك كي نجعل الناس والمجتمع أكثر خصوبة وأقل عمقا ، وتتصارع المبادئ صراعا باردا مرة وساخنا مرة أخرى ، بل أن حقائق الأمس تصبح خرافة اليوم هتنهال النكات من كل جانب ويصبح المرء مجبرا على الضحك من جراء هذه المفارقات ، وإذا تأملنا روح الفكاهه والنكتة في المجتمع المصري نرى أن روح النكتة المصرية تعود إلى عشرات القرون حينما ساد الدنيا أول حضارة ترجع جذورها إلى أعماق ضاربة في التاريخ ، فعندما زادت مصادر القوة والأمن في مصر القديمة انبثق المرح والضحك من نفس المصرى وبدأت فكاهاته ونكته الجميلة الرقيقة التي تخلو من العنف والخشونة وهو بذلك يكون قد رفع مرحه إلى حيث المعنويات الدقيقة وأدخل فكاهته آفاقا كان يجهلها الآخرون ، ويرجع ذلك إلى تحضر المجتمع المصري وسمو طبيعتة الإنسانية وإعتزازه بمدنيته فقضى على أساليب القوة والعنف والإنتقام وأحل محلها الضحكات والسخرية ، وكان المصوي متفائلا دائما فلم يحترق بنار الشك ، فمنذ بداية تاريخ الحضارة المصرية وهو يعتقد أن هناك عالما آخر يخلد فيه العمل الصالح ودرجة الإيمان ، بل أن المصري منذ عهد بعيد وهو يسلم نفسه ويوكل كل أمره الى الله فيقول الحكيم المصرى القديم أمنموبي .
"إنك لاتدرك الغد ... فضع نفسك بين يدي الإله "
:- واعتنق المصرى المسيحية عندما لقت في نفسه بعض القبول فرأى فيها تأثرها بأغلب مجريات الآمور في المعبد المصري القديم وكهانته ، فأخذوا بعض الألقاب كما هى كلقب "شمس " وبعض الترانيم بل أكثر من ذلك ، فان لغة الكنائس تأثرت بنسبة كبيرة جدا بلغة المصريين وعاداتهم ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل أن لغة الكنائس المعمدانية في أمريكا معظمها ترانيم من بيت العلم والكهانة في مصر القديمة ، ولم يقف المصري عند هذا الحد وهو الذي ظل قرونا طويلة يفتش عن معاني البعث والخلود والثواب والعقاب يريد أن يرسو على شواطئ الوحدانية ، فجاءه ماكان يتمناه وببحث عنه - الاسلام - فرأى فية الإيمان والصدق ورأى فيه الملاذ كان يبحث عنه منذ بدا معرفة الحضارة بكل معانيها .. الوحدانية والإيمان بالله الذي يرشك له ، عاش المصري حلو الحياة ومرها ومرت علية احلك الساعات فاجتازها وخرج منها وعلى شفتيه إبتسامة مفعمة بالاشراق والضياء ، وفي عصر البطالمة لم يخدع الشعب المصري لتقرب البطالمة لبعض من أفراده ولم يسلموا من السنة المصريين وسخريتهم ونكاتهم ، وظهر ذلك في قاعات المحاكم حيث أن الرومانيين أمروا بعدم مرافعة المصريين أمام القضاء الروماني ، فلقد خشوا من ألسنتهم الساخرة .
:- وشاهد المصرى حكم الأمويين والعباسيين والطولونيين والإخشيديين والفاطميين والأيوبيين والعثمانيين والفرنسيين والإنجليز ، ووضع المصري على قلبه ما يحصنه ضد كل مغامر ، ومادموا قادرين على الضحك فإنهم يدرك أن الأمور سوف تتحسن ، وأصبحت الفكاهه في مصر ليس مجرد أسلوب سطحى خفيف ، وإنما أصبحت سلاحا نافذا من أسلحة الأفئدة الواعية فكان يضحك رغم كل الأزمات ، والضحك في الأزمات ظاهرة صحية لا يعرفها غير الشعب العريق العتيق ، وكان المصري يضحك ناقدا نفسة كي يعلو عليها .
ويذكر هيرودوت عن النكتة المصرية أن المصريين كانوا يتمايلون من نكته طريفة أو حكمة مأثورة وكان المصري من قديم الزمان يبحث *عن سعادتة في خضم الحياة ، وفي أغنية يفوح منها عشق الحياة والاعتراف بمباهجه يقول الكاهم المصري "نفر حتب "
احتفل بيوم المرح ..يا أيها الوالد المقدس
وضع أحسن العطور عند أنفك
وضع الغناء والموسيقى أمامك
ولا تذكر الا ما يبهج قلبك
وفي انشودة على مزار الملك "انتف" من ملوك الأسرة الحادية عشرة
زد كثيرا من مسراتك
ولا تجعلن قلبك يبتئس
واتبع ما تشتهي ويطيب لك حسبما يمليه عليك قلبك
الى ان يأتي يوم نعيك
حينما لايسمع صاحب القلب الساكن نعيهم
اغتنم التمتع بيوم سعيد
ولا تجتهد نفسك فية فلم يأخذ انسان متاعه معه
ولم يعد انسان ثانية ممن رحلو
هذه الترنيمة تذكرنا برباعيات عمر الخيام وما يفيض بها من حب الحياة ومباهجها ، بل ما أشبهها بتلك الأغنية التي يغنيها الشاعر "لالان جيتسبرج"
قبل أن أبكي على قبري
وأيامي التي تموت
دعيني اعانقك يا حبيبتى
أما عن العرب نجد أنهم تركوا لنا مصنفات عربية تفيض بالمتعة ومعظمها لا تخلو من نادرة أو نكتة .. لقد وضع الجاحظ أسس الفكاهه والنكتة في كتابة "البيان والتبين "
ومن بين الشخصيات الضاحكة عند العرب شخصية جحا لقد كان أشبه بمن يحمل سلة فكاهيه يجمع فيها فكاهاته ونوادره وأصبح جحا يمثل مزاح الشعب العربي العام ووجد فية متسع لكل نكته أو نادرة مجهولة ينسبها الراوى اليه ونوادر جحا عديدة فقد حمل كل بلد عربي من جحا شيئا من نوادره وضحكاته ومن قصص جحا الفكاهيه أنه قابلة رجل في الطريق وبيده عصا فسلبه كل شئ وأخذ حمارة وثيابه ورجع إلى البلدعلى هذا الحال فيل له ماهذا ياجحا ؟ فقص القصة من أولها لآخرها ، فقيل له ياجحا كيف يسلب رجل بيده عصا رجلا راكبا بيده سيف وبندقة ؟ فأجاب إحدى يدي كانت مشغولة بالسيف واليد الأخرى بالبندقية ، فهل كنت أضربة بأسناني وهو يسلبنى ، لكنى أحرقت قلبه كما أحرق قلبي .. فقيل له : ماذا فعلت لتحرق قلبه ..فأجاب : إنه بعد أن صار بعيدا عنى بمسافة شتمته شتما قبيحا وما تركت شيئا في الدنيا الا قلته له .. ولازالنا نسمع عن قصص جحا وحمارة كثيرا ولا تفشل تلك القصص عن إدخال الضحكه والسرور إلى قلبنا ومنها أيضا قصة جحا وحمارة وإبنه الذي مر على قوم وهو راكب الحمار فنظر إليه هؤلاء وقالو كيف يكون راكب الحمار وإبنه يمشى خلفه فنزل جحا من حمارة ووضع إبنه عليه ومر على قوم وقالو أيضا كيف يضع إبنه على الحمار ويمشي هو خلفه فقام جحا وإبنه بالجلوس على الحمار هما الإثنين ومر بقوم وقالوا ياله من عديم الرحمة كيف يجلسون على الحمار هما الإثنين ، فقام جحا وإبنه بحمل الحمار والسير به في الشارع فمر بقوم وقالوا ماذا حدث لعقل جحا كيف يحمل الحمار والعكس هو الذي يفترض أن يحدث وتلك القصة بالرغم من أن الهدف منها الفكاهه ولكنها تحمل مغزا آخر وهو وضع الناس ومن يسمع لهم وأنهم لا يعجبهم شيئا وإذا تركت نفسك خلف أهوائهم سوف تغرق في النهاية ويكون اللوم عليك بعدها أيضا ومغزاها هنا إفعل ما تريد مادام يرضي ضميرك ويريح قلبك وضع الناس وآرائهم وكلامهم على جانب الطريق وأتركه .
:- ومن ضمن قصص جحا في ليلة تسلل اللصوص الى بيت جحا فسمعهم هو وزوجته فلزما الصمت ، وفي تلك اللحظه أحدث خروف جحا صوتا ... فقال له أحد اللصوص : إذا لم نجد شيئا نسرقه فلندخل هذا البيت ونقتل صاحبه ونذبح خروفه ونأكله ونأخذ زوجته . فخاف جحا واخذ يسعل بشدة ويحدث ضوضاء فخاف اللصوص وفروا فقالت له زوجته ..أظنك خفت فأخذت تسعل ، أما أنا فلم أخف فقال لها : طبعا أنت لأ يهمك شئ والمصيبة علي أنا والخروف .
الفكاهه في دم المصريين منذ القدم منذ اجدادنا و لازال المصريين على هذا الحال يضحكون في فرحهم وفي أسوأ أحوالهم والمغزى الذي يجب أن نصل اليه تفائل أخي وأختى وما هي إلا دنيا نخرج منها بلا شئ سوى عملك ، إحسن الظن في خالقك ولا تجعل الشيطان يتسلل إلى عقلك ويدخل إليك الأفكار السيئه التي تؤتي بك في النهاية إلى سوء حالتك النفسيه والجسديه وهنا نقول :
عش ما شئت فإنك ميت
.
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا