لغز أبو الهول

:- ما السر وراء أبو الهول؟ وما الأساطير التي دارة حول هذا التمثال؟ ولماذا نحت بهذا الشكل على الخصوص ؟ وما هى الظارهة الفلكية المرتبطة بهذا التمثال ؟ كل ذلك سنتعرف عليه في هذا الموضوع حيث أن أبو الهول من أشهر آثار الدنيا ، تمثال منحوت من صخر الهضبة في الناحية الشرقية أمام الهرم الثاني من أهرام الجيزة ، جسمة على هيئة أسد راض ولة رأس إنسان ، يرقد ذلك التمثال في وسط أحد المحاجر التي قطعت منها أحجار الهرم الأكبر ويرجع أنه كان في الأصل تمثالا خفرع 2616 - 2578 ق.م مشيد الهرم الثاني ، أطلق عليه اليونانيون أسم "سفنكس " كما ساووا بينة وبين أحد الشياطين في دياناتهم ، وبمرو السنين أحدثت الدوامات الهوائية المحملة بالرمال الحادة تشويشها في الملامح وبخاصة في الرقبة والأجزاء السفلية من لباس الرأس ، وفي جميع العصور كان المعتقد أن أبا الهول كما هو الحال في الآثار الشهيرة يضم كنزا ، وفي سبيل البحث عنه شقت ممرات في جسدة وفي راسة ، وقد حل بالتمثال كثير من التخريب على أيد مغتصبة ، ورغم ما حل بأبو الهول من خراب إلأا أنه لايزال من أعظم آثار العالم روعة ، ومما يزيد من قيمته في الوقت الحاضر هذه الهدوء الرزين الدائم الذي يناقض صخب العصر الحديث .
:- وقصة "أبو الهول" هي قصة صراع مرير بين كفاح الإنسان لإظهار هذا الأثر العظيم الذي ينم عن المهارة والإجلال وبين زحف رمال الصحراء نجده مكتوبا بين مخالب أبو الهول في لوحة هائلة من الجرانيت الأحمر صنعت كما يظهر من عتب نهل من معبد الوادى لخفرع ، واللوحة تحمل نقشا يعزى إلى تحوتمس الرابع من ملوك الأسرة الثامنة عشرة 1420ق.م وفية يقص الفرعون المحبوب التقى أنه أثناء رحلة صيد قام بها وهو أمير ، أخذته سنة من النوم أثناء قيلولتة تحت ظل التمثال الكبير وأثناء نومه ظهر له الإله ووعده بأنه سينصبه ملكا على القطرين إذا أزاح الرمال التي تقلقه قائلا " أنا والدك حور ماخيس خبرى رع أتوم " سأورثك مملكتي على الأرض وأجعلك على رأس الأحياء وسوف تلبس التاج الأبيض والتاج الأحمر فوق عرش "جب" ايها الأمير الورثي ستكون لى حاميا لأن كل أطرافي تتألم ، فرمال الصحراء التي أربض فوقها زحفت إلى فتقدم لتعمل ما أرغب فيه فأنت إبني وحامي حماي " والنقش من هذه النقطة حتى نهايته قد شوهته عوامل التعرية التي سببتها رمال الصحراء التي شكا منها الإله ويمكن إستنباط إسم الملك خفرع من بين الجمل المشوهه .
:- وتبدأ قصته الحافلة بالكفاح مع الحياة ، لقد أقيمت جدارن من اللبن والحجر لتسنده وتحجز الرمال العاتيه عنه وفي أوائل القرن التاسع عشر 1818 ، أسنت جمعية إنجليزية عملية تنظيف التمثال الكبير مرة أخرى إلى "فجليا " وأثناء قيامه بها كشف عن الأرضية المقام عليها المحراب والوحة الكبيرة لتحوتمس الرابع ولوحة أخرى لومسيس الثاني ، وفي أقل من 70سنة أخرى طفت الرمال مرة أخرى فأضطر ماسبيرو إلى تنظيف أبو الهول مرة أخرى علم 1886وقد كانت الفترة التالية قصيرة لأن مصلحة الآثارأسندت إلى "ا. باريز " عملية التنظيف في عامى 1925- 1926 وقد رقمت الأجزاء المتآكلة خصوصا المخالب الضخمة المبسوطة ، وأصبح في إمكاننا أن نرى صورة "حور ماخيس " - "حورام آختى " كما أراد صانعوه أن يرى ، بعد أن تعرض لعوامل التعرية مدة تقرب من 60 قرنا ومع أن "باريز " لم يحاول إجراء أى ترميم فإن أجزاء من جسم أبو الهول أو لباس رأسة معرضة للضياع بسبب العواصف الجوية والأرضية التي أثرت تأثيرا كبيرا على القشرة الناعمة للحجر الملى الأصفر ، والتي إتضح أن الرمال والوامات الهوائية كسبت المعركة التي بدأت منذ 60 قرنا للقضاء على أبو الهول الذي يكتم السر ولا يريد أن يبوح به .
:- ويرى البعض أن وراء مأساة علاج أبو الهول عدم توافر المواد الكيماوية اللتزمة لحقن أبو الهول من الداخل والخارج حسب المواصفات العالمية ، وذلك بمادة هيدروكسيد الباريوم ، محاولين إكساب أبو الهول مناعة قوية ضد العوامل الجوية والأرضية ، ولقد أثبتت أخيرا بعثة الآثار الأمريكية التي قامت بعمل مجسمات بالأجهزة الكهرومغناطيسية حول أبو الهول أن السطح العلوى أشد صلابه ، والخطورة التي تواجه أبو الهول هي تسرب المياه خلال مسام الحجر الجيري لأبي الهول ثم تعرضها للبخر على سطحه ، مما أدى إلى تبلور أملاح دقيقة على سطح التمثال ، ولا صحة للأسطورة التي تروج بوجود كنز أسفله ، ودلينا في ذلك المجسمات التي قامت بها البعثة الأمريكية تحت أبو الهول لمدة ثلاثة شهور ، وأخيرا وجدوا المياه بدلا من العثور على الكنز الدفين ، ونتشير الآثار حول تمثال أبو الهول إلى تردد الأمراء والملوك المصريين على تلك المنطقة منذ مطلع الدولة الحديثة ، ومنهم أحد أبناء تحوتمس الأول وتحتمس الثالث ، ثم ولدة أمنوفيس الثاني ،ثم تحوتمس الرابع ، ثم الملك الشاب توت عنخ آمون ، ثم خليفتة الملك "آى" ، ثم الملك رمسيس الثاني ، وقد ترك آثاره فوق أثار توت عنخ آمون ، ومن الراجح أيضا أن يكون الكنعانيون من الأسرالذين أقاموا حول منطقة أبو الهول يعبدون الآههم "حورون " حينما وجدوا الصله قريبه بينه وبين "حورام أختى " ثم أطلق الكنعانيون عليه إسم حور ، وأصبح المصريون والساميون على السواء يقدسون المعبود " حور " المتمثل في ذلك التمثال المصري القديم ، والغالب أن يكونوا قد سموا المكان كله " برحوا " بمعنى بيت الأسد ، ولعل هذا هو الإسم الذي حرف على مر الزمن إلى كلمة " أبو الهول " التي يحملها التمثال اليوم .

:- وهناك ظاهرة فلكية جديدة لفتت أنظار رجال الآثار في مصر ، فقد إتضح أن الشمس تشرق وتغرب على وجه أبى الهول يومي 21مارس و21 سبتمبر من كل عام ، وذلك على غرار تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثانى في معبد أبي سمبل يومي عيد ميلاده وتتويجه على العرش في 22 فبراير ، و23 أكتوبر ، وأن سبب هذه الظاهرة غير معروف ، ولكنها تثبت خطأ نظرية علماء الآثار عندما أكدوا أن تمثال أبي الهول نحته الفنان المصري القديم عندما وجد صخره ضجمة بالمصادفة فحولها إلى تمثال لتجميل المنطقة بين هرمي خوخف وخفرع ، وتأتي الظاهرة الفلكية الجديد لتؤكد وجود سبب فلكي ودينى لنحت التمثال في هذا الموقع تحديا ، وأن أبا الهول كان إله الشمس يشرق ويغرب بين أفقى خوفو وخفرع ، وهذه الظاهرة الجديدة مثيرة وتستحق المزيد من الدراسة ، وتؤكد التفوق العلمي الهائل للمصري القديم ولا عجب في ذلك فقد أبهر الفراعنة العالم أجمع ولازالوا ، ويطالب البعض بأن يقام إحتفال سياحي كبير أمام أبي الهول لمشاهدة شروق الشمس على وجهه يومي 21 مارس و 21 سبتمبر من كل عام ، وذلك على غرار الإحتفال الذي يقام أمام معبد أبو سمبل يوم تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني .
:- إن أبو الهول عجيبة رابعة خلفها الدهر على أرض هذا الوطن ، آثار دهشة الناس في العالم القديم والحديث ففى القديم غدا مهبطا لوحي الخيال الخصب ومعينا فياضا لللقصص والأساطير ، ولايزال كثيرا من الناس مستمرين في تصوير لعز الدهر وسره الغامض ، رآه الإغريق فأعجبوا به وحملوه أسما لا يتصل به من قريب ولا بعيد ، إذ أطلقوا عليه إسم سفنكس وه إسم لماردة معروفة في الأساطير الإغريقية ، تتمثل في هيئة كانئ نصفه الأعلى نصف إمرأه ، ونصفه الأسفل نصف سبع ، وتقول الأساطورة أن تلك الماردة كانت إبنة تيفون من زوجه اشيدنا وأن هيرا قد بعثت بها إلى أرض طيبة وكانت غاضبة ساخطة منهم أرسلتها لتفتك بهم فربضت لهم في الطريق تمتحنهم بألغاز فأما من فهمها منهم فقد أمن مكرها وعذلبها ، وأما من عجز فأمه هاويه ، ثم يمر بها "أوديب " الملك فتطلعه بلغز يقف عن حله فيفتك بها ويخلص منها طيبة التي أحسنت جزاءه ، والظاهر في ذلك أن الإغريق قد أطلقوا إسم سفنكس على التمثال المصري ، لما بينه وبين الماردة من شبه خالوه في ذلك الهيكل المزدوج ، ومن المرجح أن يكون الإغريق قد وجدوا شبها بين لفظ إسم ماردتهم المعروفة وبين ذلك الإسم الذي عرف لأبي الهول ، فقد كان الإسم "شبس عنخ" أى "مانح الحياة " علما على تماثيل الكباش االرابضه على جانبي الطريق إلى المعبد المصري منذ أيام الأسرة الثامنة عشرة على الأقل كما نرى بين الكرنك والأقصر مثلا ، وكانت هذه لا تخرج في وضعها عن شكل أبي الهول ،بل وهى كلها صور متأخرة منه ، والغالب أن يكون الإغريق قد أطلقوا هذا الإسم على أبي الهول الكبير ، وغالب التشابه بين الإسمين المصرى والإغريقي قد أعانهم فوق التشابه في الهيئة على الخلط بين الإثنين فأطلقوا إسم ماردتهم على تمثال أبي الهول .

:- وقد كان من عادة الإغريق أن يخلقوا على ما يرون في مصر أسماء إغريقية ، فهم قد أسموا العمد المدببة الرؤوس من أمام المعابد المصرية أبلك بعمنى السفود ، لأنها تراءت لهم كذلك ، ولعل هذا يكون السبب في إطلاق كلمة مسلة على ذلك الأثر ، وهم قد أسموا المحاجر المصرية من شرق النيل تجاه منف "طروادة " التى خفف لفظها فيما بعد إلى طرة ، وهم قد أسموا معبد " أمنمحات الثالث " الجنازى "اللابيرنت " بعنى التيه ، لأنهم قد رأوا فيه بعض الشبه بإحدى عجائب البناء في جزيرة كريت ،وهم قد أطلقوا على القبر الملكى في صخور طيبة إسم سرنكس بمعنى المزمار ، لأنه تراءى لهم كالمزمار الإغريقي لكثرة ممراته الطويلة الضيقة والتي تختلف طولا وقصرا ، وهم قد أسموا الأهرام بيراميد تشبيها لها بنوع خاص من الخبو الأبيض عندهم يقال له براموس .
:- وفي الواقع فإن الإسم الإغريقي قد البس تمثال لأبى الهول ثوبا حالكا من الغموض ،ومازال التمثال حتى يومنا هذا محاطا بسياج من السر الرهيب ، وقد إستطاع الفنان المصري القديم أن يخرج ذلك الأثر البديع الذي يمثل هيبة فرعون وجلاله ، ومن هيبته في قوة بدنه التي تتمثل في كيل السبع وجلاله ، ويتمثل في سلطان عقله الذي يشير إليه ذلك الرأس الآدمى البديع ،و أن ذلك الأثر الخالد قد أبهر عقول القدماء والغرباء وعقول المصرين أنفسهم قديما وحديثا ، وقد تفرد بين الآثار بعظمته وقدمه وشكلة وطريقة نحته ، وللقديم في نفوس الناس قدسية وجلال وللماضي في قلوبهم حنين ورحمة ، وللعظمة في نفوس الناس جلال وإحترام ، ولجمال الفن في نفوس العارفين تقدير وإكبار ، والقدم والعظمة وجمال الفن قد إجتمعت كلها في ذلك الأثر الخالد ، إذ إجتمع كل أولئك في شئ واحد كان من شأنه أن يؤثر في نفوس الناس وأن يهز عواطفهم وأن يجد في قلوبهم أكرم منزله وأرفع مكانة ، فما كاد الزمن يصل بالناس إلى أيام الأسرة الثامنة عشرة ، حتى بدأ التاريخ يسجل إقبالهم على ذلك الأثر الخالد يقدسونه ويتخيلون فيه رمز الإله الشمس المعروف " حور صاحب الأفق" وعلى إحدى أصابع مخلبي أبي الهول كتب شخص باللغه اليونانية
فقد هلكوا أيضا
وهذه الجداران في طيبة بنتها الحوريات
ولكن جدران لايخشى الحروب
إنه لا يعرف التعرض لهجمات الحرب أو يعرف الإنتحاب
إنها تجد مسرتها دائما في الأعياد والموائد
وفي الغناء الجماعي للشباب الذين يأتون من كل مكان
إننا نسمع نغمات لا نفير
والدم الذي يروى الأرض إنما هو دم ثيران الأضاحي
وليس من أعناق الرجال
ان ما نتزين به هو ثياب الأعياد
وخلال ساعات الليل كلها
عندما تشتعل القرالبين
نغنى الأناشيد للإله حورماخيس "أبى الهول "
ونزين رؤوسنا بأكاليل الزهور
كلما تعمقنا في التاريخ الفرعني كلما زاد الإنبهار بهم من حيث التقدم العلمي ومدى الرقي الذي كانوا فيه في وقت لم تكن هناك أبحاث علمية أو وسائل تواصل أو أجهزه متطورة تساعد على إنجاز المهمات ، عظيمة يا مصر بتاريخك المشرف للفراعنة .

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا