مشكلة تتابع التحامسة

مقدمة
:- يذهب بعض الباحثين إلى أن لقب "تحوتمس" ( ثوثموزس ، دحوت موزة باللغة المصرية القديمة ) والذي حمله بعض فراعين الأسرة الثامنة عشرة ، إنما يدل على الصلة القمرية التي كانت لأسلافهم مع المعبود " تحوت " مع " خونسو " (إله القمر) وقد أدى ذلك إلى أن يفترض " هول " أن هذه الأسرة إنما ترجع إلى أصل "هربوليتاني" بينما يفترض "جون ويلسون" أن طيبة عقدت حلفا مع الأشمونين بعد طرد الهكسوس ومن هنا جاء إسم( تحوت ) (ايعج ) في أسماء العائلة الطيبية ابان الأسرة السابعة عشرة والثامنة عشرة ، لأن الأشمونين مركز عبادة القمر (ايعح ) واله القمر (تحوت ) .
:- جاء بعد "أمنحتب الأول" على العرش ولده "تحوتمس الأول" (1528-1510ق.م) من زوجة ثانوية هى " سني سونب" ذلك لأن أباه " أمنحتب الأول " لم ينجب ولدا ذكرا من زوجتة الرئيسية وإنما أنجب بنتا وهي " أحمس" التي تزوجها تحوتمس الأول وأنجل منها الملكة حتشبسوت المشهورة .
على أن هناك وجها آخر للنظر ، يذهب أصحابه إلأى أن أحمس التي تزوجها "تحوتمس الأول " ليسبغ بها الشرعية على عرشه ليست إبنة " أمنحتب الأول " وإنما هى أخته " أحمس حتب تمحو " أبنة الملك " أحمس الأول " من زوجته غير الملكية "أنحعبي" غير أن تحوتمس الأول ، إنما يصف زوجه " أحمس " بأنها أخته ، مما يشير إلى أنهما كانا أخوين غير شقيقين ، وأن أباهما إنما هو "أمنحتب الأول" .
على أن "الكسندر شارف" إنما يؤكد أن تحوتمس الأول لم يكن إبنا لأمنحتب الأول ، كما لم يكن أخا له ، ويفترض "كورت زيته" أنه إبنا لأمنحتب الأول كما لو يكم أخا له ، ويفترض "كورت زيته" أنه كان صهرا له وأن رأى آخرون أنه ربما كان أميرا من أمراء البيت المالك .
:- ومن ثم فإن "تحوتمس الأول " يجب أن يكون مؤسسا للأسرة الثامنة عشرة ، وأن " أحمس الأول" و"أمنحتب الأول " هما الوريثان الشرعيان للأسرة السابعة عشرة ، غير أن "تحوتمس الأول" مرة أخرى إنما يصف نفسه في بعض النقوس بأنه "إبن ملك" كما أن أباه كان كان كذلك إبن ملك ، مما يشير إلى أن أباه وجده إنما كانا ملكين ، ومن ثم فقد ذهب " آرثر ويجال " إلى أن " تحوتمس الأول " إنما كان إبن أحمس الأول ، وحفيد "سقنن رع تاعو الثاني ".
وجاء بعد " تحوتمس الأول " ولده "تحوتمس الثاني" (1510 - 1490 ق.م) من زوجة ثانوية أو غير ملكية تدعى " موت نفرت" لأن أباه تحوتمس الأول - شأنه في ذلك شأن جده امنحتب الأول - لم يرزق بولد ذكر من زوجه الرئيسية " أحمس " وإنما رزق ببنت دعوها " حتشبسوت " ، كان من المفروض أن تخلفه على العرش ، لولا أن حكم الملكات في مصر القديمة لم تشجعه ، ولم تشجعها ، على ذلك ، ذلك لأن القوم ، فيما يبدو ، لم يكوموا يستسيغون أن تحكمهم إمرأة ، رغم أنهم كانوا ينكرون حق الإناث في وراثة العرش ، بل إن العرش نفسة إنما ينتقل عن طريق المرأة ، وليس الرجل .
:- ومن ثم فقد زوج تحوتمس الأول ولده تحوتمس الثاني من إبنتة حتشبسوت صاحبة الحق الشرعي في العرش ، وأجلسة على العرش خليفة له ، غير أن أخته وزوجه " حتشبسوت " التي كانت قوية الشكيمة ، وورثت كل الصفات القوية في نساء هذه العائلة أباه ، ثم مات ، بعد أن أنجب منها بنتين ، كما أنجب ولده تحوتمس الثالث " من زوجه غير ملكية هي " ايزة" وهو الذي خلفه على العرش تحت وصاية عمته وزوج أبيه حتشبسوت ،" والى هذا يشير المهندس "أنيني " صعد تحوتمس الثاني إلى السماء وأتحد مع الآلهة وأخذ مكانة ولده كملك على الأرضين ، وحكم من فوق عرش الألهه من أنجبه ، بينما كانت أخته الزوجة الألهيه حتشبسوت تحكم البلاد "
:- وهكذا أصبحت "حتشبسوت " تدبر شئون البلاد بإسم " تحوتمس الثالث " ثم سرعان ما أصبحت هذه الوصاية حكما حقيقيا ، ذلك عندما أبعدت حتشبسوت تحوتمس الثالث عن عرش ، وحكمت البلاد بمفردها قرابة إثنين وعشرين عاما وان إعتبرت هي نفسها تحكم مصر منذ وفاة أبيها تحوتمس الأول ، متجاهلة فترة حكم زوجها تحوتمس الثاني .
هذا وقد إعتمد العلماء على نص في مقصورة حتشبسوت التي تدعى المقورة الحمراء في معبد الكرنك ، على أن المرأة الفرعون قد توجت ملكا على مصر في السنة الثانية من حكم تحوتمس الثالث ، غير أن هناك من يعارض هذا الإتجاه ، معتمدا على نص يفيد أنها توجت في معبد الأقصر مع أن هناك نص يشير إلى أن التتويج تم في معبد الكرنك ، كما أن هناك نصا في سمنة (جنوب الجندل الثاني ) من العام الثاني يفيد أنها كانت ماتزال تحمل لقب الزوجة الملكية العظمى والأمر كذلك بالنسبة إلى نقش مهندسها "سمنوت" في جزيرة سهيل (جنوبي اسوان) ويرجع فيما يرى لجران إلى الفترة فيما بين العام الخامس والسادس ، من فترة المشاركة مع تحوتمس الثالث ولم ترد فيها أية إشارة إلى حتشبسوت كملكة ، هذا فضلا عن وثائق أخرى كثيرة ترجع إلى ما قبل العام السابع من حكم تحوتمس الثالث ، وذكرت حنشبسوت على أنها " زوجة الملك العظمى "
:- وقد توجت حتشبسوت كملكة على مصر السفلى والعليا في العام السابع من حكم تحوتمس الثالث ، وايس في العام الثاني ، وهناك في مقبرة "سنموت" كتبت القاب حتشبسوت على هيئتين الواحدة قبل التتويج ، والأخرى بعده ، ويذهب البعض إلى أن بناء النقبرة إنما كان في العام السابع من حكم تحوتمس الثالث ، مما يشير إلى تتويج حتشبسوت إنما كان في العام السابع ، بل أن هناك من يراه في العام الثامن أو أوائل العام التاسع ، حيث أخذ النبلاء الذين كانوا يحيطون بالملكة بزمام الأمور ، وأعلنوا حتشبسوت فرعونا على مصر .
وهكذا ومنذ تلك اللحظة أصبحت حتشبسوت تشترك في الحكم بصفة رسمية ولم يبق لتحوتمس الثالث سوى الحكم الإسمي ،وبدأت المرأة الفرعون تحمل ألقاب الفراعنة الكاملة ومع ذلك فهناك ما يشير إلى أن حتشبسوت إنما كانت تضع ألقاب تحوتمس الثالث إلى جانب ألقابها وأسمائها ، كما في الدير البحري وبني حسن وجبل السلسلة وسرابيط الخادم ، وفي قطعة من مخربشات وجدت على الهرم المنحني تؤرخ بالعام العشرين .
:- ولعل المرأة الفرعون إنما أرادت بذلك أن تنال رضى كهان آمون الذين كانوا إلى جانب تحوتمس الثالث مما دفع البعض إلى القول بأنها لم تحكم بمفردها ، وإنما بمشاركة تحوتمس الثالث ، حتى وأن كانت تلك المشاركة إسمية ، وأن تحوتمس الثالث قبل ذلك ، راضيا كان أم مكرها .
وكان من عادات الفراعنة السيئة ، إزالة الأسماء المنقوشة لأسلافهم الذين لا يحبونهم ، غير أن هذه الأسماء إنما كانت عرضة لإعادة وضعها مرة ثانية أو تستبدل بها غيرها ، وهكذا كان من أثر العداوة التي أثارتها حتشبسوت أن محى خرطوشها بصورة منتظمة من كثير من آثارها ولم يدخل في العصور التالية في أية قائمة ملكية وقد حدث أن حل في أغلب الأمر لقب تحوتمس الأول أو تحوتمس الثاني محل لقبها ، مما أثار مشكلة الوراثة أو مشكلة تتابع التحامسة ، حتى أصبحت شغلا شاغلا لأكثر علماء الآثار المشهورين فانكبوا على دراستها عشرات السنين ومنهم :
1- جاستون ماسبرو أول من حاول ترتيب هؤلاء الملوك في مقال نشرة عام 1892م ، حيث رتبهم كالتالي : تحوتمس الأول ثم تحوتمس الثاني وحتشبسوت ثم حتشبسوت وصية على تحوتمس الثالث ، ثم تحوتمس الثالث منفردا .
2- وفي عام 1896م نشر كورث زيته مقالا إنتهى فيه إلى الترتيب التالي : تحوتمس الأول ثم تحوتمس الثالث ثم حتشبسوت وتحوتمس الثالث ثم تحوتمس الثالث منفردا ، ثم تحوتمس الأول وتحوتمس الثاني كنائب أو مشتركين ثم تحوتمس الثاني منفردا بعد موت تحوتمس الأول ثم حتشبسوت وتحوتمس الثالث مرة أخرى ثم تحوتمس الثالث منفردا بعد وفاة حتشبسوت .
3- وفي عامي 1897، 1899م نشر "ادوارد نافيل" قالين هاجم فيهما نظرية زيته والتي ذهب فيها إلى أن "إيزة" هي زوجة تحوتمس الأول ،وليس تحوتمس الثاني ، ومن ثم فإن تحوتمس الثالث هو إبن تحوتمس الأول وليس تحوتمس الثاني ،وبالتالي فهو أخ غير شقيق لتحوتمس الثاني . ومن ثم يذهب نافيل إلى أن تحوتمس الثالث هو إبن إيزة من زوجها تحوتمس الثاني ، وليس تحوتمس الأول ،وأن حتشبسوت إنما قبلت الإشتراك مع وريث تحوتمس الثاني أرضاء لكهان آمون ، وخضوعا للتقاليد ،وليس عن موده تربطها بإبن أخيها .
4- ثم أصدر بتري كتابه "تاريخ مصر" وذهب فيه إلى أن تحوتمس الثاني قد أعلنت ولايته للعرش بعد بعد زواجه من الوريثة الشرعية " حتشبسوت" وقبل وفاة أبيها تحوتمس الأول ، وأن تحوتمس الثالث هو إبن "إيزة" من تحوتمس الثاني ، بعد مناقشة للألقاب التي جاءت على بعض التماثيل ، فهناك تمثال "انبي" بالمتحف البريطاني ،وفيه إشارة إلأى أن تحوتمس الثالث هو أخ حتشبسوت غير أن هناك تمثالا لتحوتمس الثاني ، نقش على حزامه أن تحوتمس الثالث إنما يخلف أبيه تحوتمس الثاني ، هذا فضلا عن أن تحوتمس الثاني قد وصف بأنه قد إتصل بالالهه ، وأن ولده قد جلس على العرش من بعده .
5- ويذكر برستد رأيا آخر في هذا الصدد وهو أن تحوتمس الأول عندما إحتفل بعيد سد أو العيد الثلاثيني ، أقام مسلتين بمعبد الكرنك نقش إسمه على واحدة ، ولم ينقشه على الأخرى ، وأن زوجه " عحموزة " قد توفيت وأصبح هو متقدما في السن ومن ثم نادى حزب الوراثة بأحقية نسل زوجة المتوفاه في العرش ، وكان هذا النسل ولدين وإبنتين ماتوا جميعا ، ماعدا واحدة هي " ماع كارع حتشبسوت " التي أعلنت وريثة وحيدة لعرش الكنانه غير أن تحوتمس الأول كان قد رزق بولدين من غير زوجته عحموزة هما تحوتمس الثاني من موت نفرت ، وتحوتمس الثالث من إيزة ، وقد قامت منازعات داخلية في أخريات أيام تحوتمس الأول ، وقد صعب على الأثريين معرفة حقيقتها ، لندرة المعلومات ولطول المدة التي مضت عليها .
وهنا نذكر أصوب حلا لتلك المشكله وهي أن حتشبسوت تزوجت من أخويها تحوتمس الثاني وتحوتمس الثالث واحدا تلو الآخر ومن ثم فإن الأخير والذي لم يكن له حق في العرش لأن أبويه لم يكونوا من دم ملكي طالب بالعرش بعد زواجه من حتشبسوت ، صاحبة الحق الشرعي في العرش بعد وفاة أمها عحموزة وهكذا إعتزل تحوتمس الأول العرش وإعتلاه تحوتمس الثالث الذي أهمل حزب الوراثه ، وبعد ثلاثة عشر شهرا أصلح معبد سنوسرت الثالث في سمنه ، ولم يشير إلى زوجته حتشبسوت في كل ما قام به من أعمال ، وسماها الزوجة الملكية العظمى ولكن حزب الوراثة كان قويا مما إضطره إلى الإعتراف بحق زوجته ، ثم حدث نزاع أدى إلى إنتقال العرش إلى تحوتمس الثاني وربما بسبب ضعف حزب الكهنه الموالي لتحوتمس الثالث وحتشبسوت ، وزيادة نفوذ حزب تحوتمس الثاني وأيا كان السبب فقد إتحد تحوتمس الثاني مع أبيه المعزول وإستقلا بحمله في الجنوب وأخرى في آسيا وفي هذا الأثناء توفى تحوتمس الأول فضعف مركز تحوتمس الثاني وإتحد مع تحوتمس الثالث في إدارة شئون البلاد ثم مات بعد ثلاث سنوات ، وإنفرد تحوتمس الثالث بالعرش ولكنه سرعان ماإضطر إلى إشراك حتشبسوت معه تحت ضغط حزب الوراثة وقد سجل كل منهما فترة حكمه منذ تولية الملك نتجاهلا فترة تحوتمس الثاني ، وقد أوضح لنا أنببي مركز الأخ والأخت في العبارة التي سبقت الإشارة إليها والتي جاء فيها أن تحوتمس الثالث قد جلس على عرش أبيه" بينما كانت أخته الوجه الإلهيه حتشبسوت تحكم البلاد ، زكانت الأرضان تحت أمرها وكان الناس يعملون من أجلها ومصر تحني لها الرأس"
وكل تلك الآراء مجرد إجتهادات من العلماء وآراء ولا يوجد من يؤكد ذلك ولازالت تلك المشكله محل دراسه من قبل العلماء .

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا