القائمة الرئيسية

الصفحات

نتناول في موضوع تاريخ الدول بعض الدول من حيث تاريخ مشأتها وكيف إزدهرت وتطورت وكيف وصلت إلى القمه وبعدها ما الذي أدى إلى إنهيارها , وبعض الشخصيات التي أثرت فيها من حيث قوتها وأيضا سببا في إنهيارها

 تاريخ دولة المماليك 



مقدمة

    :- قامت دولة المماليك على أنقاض الدولة الأيوبية بعد تدهورها انهيارها ولكن لم يكن الأمر سهلا حيث مرة تلك الدولة بكثيرا من الصعوبات والمناوشات ، حيث شهدت فترة القرن السادس والسابع الهجري / الثاني والثالث الميلادي إزدياد نفوذهم في جميع أنحاء الدولة الإسلامية في الشرق ، وبعد ذلك وبسرعة شديدة أصبح لهم كلمة مسموعة في الأحداث والمنازعات السياسية الجاريه في المنطقه العربيه ، وكان السلطان الصالح نجم الدين أيوب هو صاحب الفضل في تكوين فرقة جديدة من المماليك البحريه بعد أن شعر بأهمية وجودهم بالنسبة له حيث كان لهم الفضل عليه في وصوله إلى عرش السلطنه ، وأيضا شعر بضرورة وجود فرقه خاصه به بعد أن حس بغدر الجنود المرتزقه ومن ثم كون فرقه كان يطلق عليها فرقة المماليك البحريه ، وإختار لهم جزيرة الروضه مركز لتدريبهم حتى يستطيع إلاعتماد عليهم ، وكان معظمهم من الأتراك القفجاق شمال البحر الأسود وأيضا من بلاد القوقاز قرب بحر قزوين واللذين تميزوا بالشجاعة وقوة البأس وجمال الشكل والهيئة وبفضل تلك المميزات والظروف التي كانت في مصر والشام في أواخر حكم الإيوبيين إستطاعوا الوصول إلى حكم مصر حيث وصلوا إلى العرش وظلوا يحكمون مصر منذ عام ١٢٥٠-١٣٨١م ٦٤٨-٧٨٤هجريا إستطاعوا خلال تلك الفترة مواجهة العديد من الصعوبات على الصعيد الداخلى والخارجي وظلوا على هذا الوضع حتى إنتهى حكمهم وحل محلهم دوله مملوكة أخرى وهى دولة المماليك الجراكسة الذين استمر حكمهم أكثر من قرنين من الزمان ١٣٨٢-١٥١٧م / ٧٨٤-٩٢٣هجريا حتى تمكن السلطان سليم الأول من التخلص منهم وحلت محلهم الدولة العثمانيه .

مرحلة ظهور قوة المماليك 


   :- وقد نشطت تجارة الرقيق في تلك الفتره حيث أنه عندما وجد تجار الرقيق أن السلاطين المماليك والأمراء يقدرون بضاعتهم نشطوا في ذلك وهو جلب الرقيق إلى مصر ،وكام من ضمن هؤلاء التجار أوربيين من المدن الإيطاليه فأصبحت جذور المماليك تتنوع فكان منهم الأتراك والجراكسه والمغول والصقليه واليونانيين والأسبان والألمان ونقصد هنا أن لفظ مملوك يعنى شخص ملك لآخر وهو أصل المماليك حيث كانوا آخر سلاطين الدوله الأيوبية كما ذكرنا يهتمون بشراء العبيد ويحسنون تربيتهم وتدريبهم العسكري ثم يتم ضمهم  للفرقة العسكريه التى تحارب بإسم الدولة وهذا هو أصل دولة المماليك. 

   :- وكان لإنتصار المماليك في المنصورة ثم فارسكور سنة ١٢٥٠م ٦٤٧هجريا نتائج كثيرة أهمها إزدياد قوتهم وشعورهم أنهم أصحاب فضل في إنقاذ مصر من خطر داهم وتزامن ذلك بوصول توران شاه ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى حكم مصر والذي كان صاحب الحق الشرعي في حكم البلاد بعد وفاة أبيه ومع رغبة ذلك السلطان ومباشرة عمله وجد في المماليك من يعوقه وذلك أدى إلى سوء العلاقات بينهم منذ بداية حكمه على عكس علاقتهم مع والده ومن ثم فكر في التخلص من كل العقبات التي تقف في وجهه حيث يذكر المؤرخين في ذلك ومنهم المؤرخ المقريزي في كتابه السلوك (بعد أن إطمئن من إنتصاره في المنصورة وفارسكور حتى أخذ في إبعاد رجال الدولة ،حيث تخلص من كل من خاف منافسته من أبناء بيته ،كما قام بعزل كبار رجال الدولة اللذين إعتمد عليهم أبوه وأحل غيرهم في أماكنهم كما أنه لم يحفظ الجميل لزوجة أبيه شجرة الدر والتي حفظت له العرش بعد وفاة أبيه وأرسلت إليه ليمتلك عرش مصر بعد وفاة فأرسل إليها يتهددها ويطالبها بمال أبيه ، فبدأت تحرض علية المماليك الذين كاموات ليسوا بحاجه إلى مزيد من التحريض ضد توران شاه)   حيث أرسلت شجرة الدر إلى توران شاه وكان في وقتها صاحب حصن حيفا في الشام ، تستدعيه ليمتلك عرش مصر خلفًا لوالده ، وكان حامل تلك البشاره له  الفارس إقطاي ، فوعده توران شاه بأنه سيجعله أميرًا ، لكنه عاد فتنكر عن الوفاء بوعده ، فتنكر له إقطاي أيضًا ولكن كتم ذلك في نفسه ولم يحركه سوى رسالة شجرة الدر تطلب منه الإتحاد معها للإنتقام من توران شاه ، وأيضاً  كان المماليك جميعهم إشتد إستيائهم من توران شاه لأنه إحتجب عنهم وإنصرف إلى الفساد وأيضًا أدركوا ما يكنه لهم توران شاه من شر ورغبتة في التخلص منهم ةلم يبقى أمامهم سوى التخلص منه قبل أن يتخلص هو منهم وإتفقوا على تنفيذ خطتهم عند نزول توران شاه إلى فارسكور وبالفعل عند نزول توران شاه في فارسكور تقدم إليه أحد المماليك وهو بيبرس البندقداري وضرب يده بالسيف فقطع أحد أصابعه فقام توران شاه من الفرار منهم إلى برج أعد له وصنع من الخشب ليختبئ به فقاموا المماليك بإشعال النيران به وإضطر توران شاه من الفرار من النيران وألقى بنفسه في مياه النيل وقاموا المماليك بملاحقته أيضًا وقاموا بإطلاق الحراب عليه حتى غرق توران شاه ويذكر بعض المؤرخين (أنه غرق فمات جريحًا حريقاغريقا)  وذلك سنة 1250م 648هجريًا ، وبذلك تكون إنقرضت دولة بني أيوب من مصر بعد أن حكموا إحدى وثمانين سنة، ولكن إستقر بعض منهم في بلاد الشام ولم يكونوا أصحاب قوة أوبأس أو نفوذ.

تولية شجرة الدر

   :- صادف أنه في تلك الفترة كان هناك كثيرا من الأخطار والتي تستوجب ضرورة قيام دولة موحدة تقود الأمه لمواجهة الأخطار التي تحيط بها شرقا وغربا ولم يكن من الأيوبيين من يستطيع ذلك حيث أنهم إنشغلوا في منازعاتهم ومنافساتهم ، وقد إستطاع على الجانب الآخر فرقة المماليك البحريه إنزال الهزيمة بحملة لويس التاسع ملك فرنسا وكانت تلك فرصه رائعه لإبراز قوة المماليك وقدرتهم على التصدي للأخطار التي كانت منتشرة في تلك  الفتره ، وعندما لم يجد المماليك من يستطيع ذلك من الدولة الأيوبيه قرروا حل تلك المشكله بطريقتهم الخاصه حيث كان الأيوبيين يتصرفوا طبقا لمبدء في سياستهم وهو الذي قاله العادل الأيوبي وهو الحكم لمن غلب وكانت الخطوه التي إتخذها المماليك وهو إختيار أرملة السلطان الصالح نجم الدين شجرة الدر لتتولى عرش السلطنه الشاغر وبما أن أصل شجرة الدر أنها كانت جاريه تركيه إشترها السلطان نجم الدين من الخليفه العباسي المستعصم وكانت جاريه للمستعصم أيضا حيث أعتقها السلطان وتزوجها ولذلك إعتبرها بعض المؤرخين أول سلاطين المماليك في مصر حيث يذكر المقريزي( وهذه المرأه  شجرة الدر ،هي أول من ملك مصر من ملوك الترك المماليك) وقد قامت شجرة الدر بدور بطولي بعد موت زوجها في أثناء الصراعات مع الملك لويس التاسع ملك فرنسا ،لكن الرأي العام في مصر والعالم الإسلامي لم يقبل أن تتولى إمرأه زمام الحكم في مصر ،ورفض أيضا الخليفه العباسي تولية شجرة الدر ورفض الإعتراف بالسلطانه الجديدة ،وكان نفس الرأي بالنسبه للأمراء الأيوبيين ببلاد الشام  حيث رفضوا الإعتراف بهذا التتويج لشجرة الدر ، ولكن حاولت شجرة الدر أن توهم النجميع بأنها تحكم البلاد بإعتبارها أم لأمير المؤمنين خليا ، ونسبت نفسها للخليفه العباسي المستعصم بالله ولزوجها الصالح نجم الدين أيوب ونقشت على العملة التي سكتها فى فترة حكمها 
 عبارة( المستعصميه الصالحيه ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين)  ، وقد حكمت شجرة الدر على زمام الحكم في مصر بيد من حديد ، حيث وصفها بعض المعاصرين بأنها( إمرأه صعبة الخلق ، شديدة الغيرة ، ذات شهامة زائده ،وحرمه وافره سكرانه من خمرة التيه والعجب) وقد وضعت في مقدمة مهامها التخلص من بقايا الحمله الصليبيه السابعه التي كانت لاتزال في دمياط فقد كانت الملك الفرنسية مرجريت تقيم بدمياط مع الحاميه الفرنسيه ، في حين كان زوجها وكبار أمرائه في الأسر في دار إبن لقمان بالمنصورة ومعهم بعض الأسرى ، وقد دارت المفاوضات بشأن إطلاق سراحهم وقد إنتهت هذه المفاوضات بالإتفاق على دفع الملكه فديه قدرها ثمانية ألف دينار ، يدفع يدفع نصفها قبل إطلاق سراحه والنصف الآخر بعد وصوله إلى عكا وقد نمكنت مرجريت من جمع الفديه ثم رحلت إلى عكا وتم تسليم دمياط إلى المصريين في السادس من يونيو 1250م ، وفي اليوم التالي أبحر الملك الفرنسي إلى عكا وظل باقي الأسرى رهن السجن لحين دفع المبلغ المطلوب . 

  :- وكان موقف بني أيوب من تولية شجرة الدر حيث كانت العادة أن يكون لسطان مصر الهيمنه على كل الملوك والأمراء في بلاد الشام ولذلك بادرت شجرة الدر بعد توليتها لسلطنة مصر بإرسال رسالة إلى أمراء الشام لحلف يمين الولاء لها لكنهم رفضوا الخضوع لمماليكهم وخاصه أنهم أصحاب الحق الشرعي في تولي حكم مصر والشام بإعتبارهم سلالة صلاح الدين والعادل الأيوبي ، وقد بدأت تشتعل نار الثورة في الشام ضد سلطنة المماليك الوليدة في مصر ، حيث رفض ملك بني أيوب في الشام أن يعترفوا بما تم في مصر من قيام المماليك في مصر وإعلان شجرة الدر سلطانه ، وبدأو يتكتلون بالشام للوقوف في وجه المماليك في مصر ، وتطلعوا إلى غزو مصر وإسترداد ملكها للأيوبيين وكتب أمراء دمشق إلى الناصر يوسف الأيوبي صاحب حلب ، يعرفونه أنهم إمتنعوا عن الحلف لشجرة الدر وطلبوا منه الحضور إلى دمشق لتسلمها ، وإستجاب الناصر يوسف وتسلم دمشق، وتم ذلك في سهوله ويسر ، ونتيجه لما حدث بالشام أدرك المماليك في مصر أن الأمر ليس بالسهوله التي توقعوها ، وأن موقف الأمراء الأيوبين بالشام يمكن أن يعوق سلطانهم الوليد في مصر وهذا إلي جانب أن الخليفة المستعصم يعيب على أهل مصر لإختيارهم إمرأه تحكمهم حيث أنه أرسل رساله إستهزائيه لهم يقول فيها "إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأخبرونا حتى نسير إليكم رجالا"  فوجد أمراء المماليك أن المصلحة تقتض أن يتزوج عز الدين أيبك أتابك العسكر من شجرة الدر ،على أن تترك له السلطنه وتم ذلك بالفعل حيث خلعت شجرة الدر نفسها من سلطنة مصر ، وتنازلت عنه لأيبك بعد أن ظلت في حكم البلاد 80 يوما ، أثبتت فيها حسن سيرتها وغزير عقلها وجودة تدبيرها . 



السلطان عز  الدين أيبك التركماني   

   :- تولى أيبك السلطنه سنة 1250م ، ووجد نفسه أمام مشاكل كثيره ، أولها تهديد الأيوبيين في الشام بغزو مصر ، وقد لجاء المماليك إلى حيله ، حيث أتوا بطفل صغير من أبناء البيت الأيوبي إسمه الأشرف موسى وكان عمره ست سنوات ، ونصبوه سلطانا شريكا لعز الدين أيبك ، وبذلك صارت المراسيم السلطانية تخرج بإسم الملكين الشريكين الأشرف والمعز أيبك ، ولكن الأمور الفعليه بيد عز الدين أيبك ، أما الطفل الصغير لم يكن سوى إسما فقط ، ولكن لم يقتنع الأيوبيين بتلك الخدعه ، فجمعوا قواتهم بزعامة الناصر يوسف الأيوبي وذهبوا إلى مصر للقضاء على المماليك ، فتصدى لهم المماليك البحريه في 2فبراير 1251/ 648هجريا ودارت معركه فاصله بينهم ،إنهزم فيها الأيوبيين وهرب الناصر يوسف ورجالة إلى الشام ، وكان لتلك المعركه الفاصله أثرها في تثيبت أركان دولة المماليك الناشئه ، وهو الأمر الذي شجع أيبك بعدها على إرسال حمله إلى الشام فتمكنوا من الإستيلاء على غزه،  وأيضا قام المماليك بتجديد الصلح مع الصليبيين ليضمنوا بذلك عدم تأييدهم للأيبيين بالشام ،ووافقوا على إطلاق سراح الأسرى بدمياط وإعفاء لويس التاسع من بقية المبلغ المتفق عليه ، وذهب كثيرا من المؤرخين العرب والأجانب لأبعد من ذلك حيث ذكرة أن المماليك وعدوا لويس التاسع الذي كان موجود بالشام بعد إطلاق سراح الأسرى بإعطائه بيت المقدس إذا أيدهم في صراعهم ضد الأيوبيين في الشام .

   :- ولكن لم يستمر الصراع بين المماليك والأيوبيين كثيرا بسبب تهديدات التتار على الشرق بأكمله والذي كان يتطلب توحيد الجهود والبلاد حتى يتصدوا لهم فأرسل الخليفه العباسي رساله إلى الناصر يوسف الأيوبي صاحب دمشق يأمره بمصالحة عز الدين أيبك والوصول إلى حل معا حتى يتم توحيد الجهود للخطر الخارجي، ويتفقا على حرب التتار ، والذي إستجاب على الفور وتم الصلح بينهم في أبريل 1253م 651هجريا بين المماليك والأيوبيين وتم ذلك الصلح بشرط أن يكون للمماليك حكم مصر حتى نهر الأردن ، وللأيوبيين حكم بلاد الشام ، ولم يتخلص لأيبك  من مشاكله بصلحه مع الأيوبيين حيث كان هناك عدة مشاكل خارجيه وداخليه أما الخارجيه فتتمثل في البدو الذين كانوا يعيشون في أطراف مصر ، فقد كانوا يحتقرون المماليك لأنهم كانوا عبيدا في طفولتهم ، ولذلك قاموا بثورة بقيادة حصن الدين بن ثعلب الذي زعم أنه من نسل الإمام علي بن أبي طالب ، وتسبب البدو المتمردين في الكثير من المشاكل في جميع أنحاء البلاد ولكن إستطاع المماليك التخلص منهم وذلك بسبب تفوقهم العسكري . 
  أما الخطر الداخلي الذي كان يواجه أيبك وهو المتاعب القادمة من داخل القصر نفسه ، ومن أصحابه المماليك الذين كانوا يرون في عرش السلطنه جائزه يفوز بها الأقوى والأقدر على التخلص من المتنافسين وفي سيبل تحقيق ذلك قام أيبك بخلع السلطان الطفل ونفاه إلى القسطنطينيه عام 1245م ، وكان قبلها قد تخلص من الفارس إقطاى زعيم المماليك البحريه حيث كان إقطاي يبالغ في إهانته لأيبك وكان يناديه بإسمه مجردا من أي القاب وكان السلطان أيبك لديه بعد نظر سياسي حيث قام بإنشاء فرقه خاصة له من المماليك أطلق عليها المماليك المعزيه وذلك بهدف مواجهة نفوذ المماليك البحريه بقيادة إقطاي ،وقد كشف إقطاي عن أطماعه السياسيه حين جعل أصحابه ينادونه بإسم الملك الجواد ، وأيضاً سعى إلى الزواج من إحدى أميرات البيت الأيوبي ، وهي إبنة الملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماه . 

   :- وكانت خطة أيبك للتخلص من إقطاي وهو أنه عندما طلب اقطاي من أيبك الإقامه بالقلعه علم أيبك أن اقطاي يدبر لخلعه مع المماليك البحريه ، ولذلك كان الصدام بينهم قريبا بأن يتخلص أحدهم من الأخر وفي يوم الأربعاء الثالث من شعبان سنة 652هجريا 1254م طلب أيبك من اقطاي الحضور إلى القلعه لإستشارته في بعض الأمور ، وفي قاعة العواميد  كبرى قاعات القلعه ، تم إغتيال إقطاى وعندما إنتشر الخبر في القاهره أسرعة فرقة المماليك البحريه بقيادة بيبرس وقلاوون إلى القلعه ، لكن رأس أميرهم إقطاى التي ألقيت عليهم من أسوار القلعه أخبرتهم بما حدث فهرب من تمكن منهم إلى بلاد الشام طالبين حماية بنى أيوب وملوك سلاجقه الروم .

مقتل السلطان أيبك وشجرة الدر

 :- وبقتل السلطان أيبك للفارس إقطاي لم تنتهي مشاكله ومتاعبه الإبمصرعه هو نفسه حيث دبرت له زوجته شجرة الدر مؤامرة لقتله حيث ذاقت شجرة الدر طعم السلطه والهيمنه لمدة ثمانين يوما ولم يكن الأمر بالنسبه لها سهلا بأن تعيش في كنف زوجها السلطان ولأن تتخلى عن السلطه التي مارستها بالفعل ، وزادت من كرهها لزوجها السلطان عندما علمت أنه يسعى للزواج من إحدى أميرات البيت الأيوبي ، فبدأت شجرة الدر في خطتها للإنتقام بأن وثقة علاقتها بالمماليك البحريه الذين كانوا تحت قيادة إقطاي قبل موته وبدأ كلا من أيبك وشجرة الدر في التربص كلا منهما للآخر ، وأخيرا دبرت شجرة الدر مؤامرة للتخلص من زوجها السلطان وتم بالفعل التخلص من السلطان أيبك على أيدي مجموعة غلمان شجرة الدر في الحمام ، وعندما علم المماليك المعزيه خبر قتل الملك ذهبوا بسرعه إلى القصر رغبه في الإنتقام من شجرة الدر .

شجرة الدر والقبقاب    

  :- بعدما تخلصت شجرة الدر من زوجها السلطان على يد غلمانها وإنتشر الخبر أسرعت فرقة المماليك المعزيه للإنتقام من شجرة الدر وبالفعل حدث ذلك وتم القبض على شجرة الدر ، وحملوها إلى ضرتها(الزوجه الأولى لأيبك وأم ولده على)فأمرت جواريها فضربتها الجواري بالقباقب إلى أن ماتت ولم يكتفوا بذلك بل ألقوها من فوق سور القلعه إلى الخندق المحيط بالسور،وبقيت في الخندق أياما ثم دفنت ، وهنا نقول لا تستحق تلك المرأه الحديديه هذه النهايه المأساويه حيث أنها أثبتت في الفتره القليله التي حكمت فيها مصر بأنها شخصيه قويه وحازمه وذات نظره للأمور السياسيه ، وصاحبة رأي حكيم . ولكن كان العنف والدم هو طريق الوصول إلى العرش منذ بداية عصر سلاطين المماليك ولكن إذا نظرنا إلى ظروف قيام دولة المماليك الذين مسهم الرق فإنه من الطبيعي أن نصل لتلك النتيجة من العنف والدمويه. حيث أن هؤلاء المماليك لم يكونوا من أبناء أسر حاكمه بل والأغرب من ذلك لم يكونوا أحرارا في حياتهم الباكره حيث إعتبر أمراء المماليك منذ البدايه أن عرش البلاد حق لهم جميعا يفوز به أقدرهم وأقواهم على التخلص من منافسيه حيث نلاحظ منذ بداية حكم المماليك من شجرة الدر إلى أيبك وما سنراه فيما بعد أنه تقرر منذ البداية مبدأ الحكم لمن غلب أساسا للبناء السياسي للدوله المملوكيه .

:- صمم المماليك المعزيه (أي الذين أسسهم عز الدين أيبك قبل وفاته )أن يكون السلطان هو نور الدين على إبن السلطان أيبك وتم ذلك سنه 1257م - 655هجريا ولقبوه الملك المنصور وكان عمره في ذلك الوقت15 عام ورفض المماليك البحريه (أى الذين كان قائدهم إقطاي قبل وفاته) الإعتراف بالسلطان الصبي وقاموا بعدة إضطرابات إنتهت بالإستنجاد فيها بملوك بني أيوب في بلاد الشام ،لكن هذه الإضطرابات تم إحباطها من قبل المماليك وفشلت محاولاتهم ، وكان لجلوس السلطان الصغير بالنسبة للمماليك مسألة مقصودة الغرض منها كسب  وقت حتى يستطيع أحدا منهم من الوصول إلى العرش والتخلص من منافسيه ، وقد تكررهذا المشهد كثيرا طوال عصر سلاطين المماليك ، وأنهم لم يؤمنوا بمبدأ وراثة العرش ، ويرجع ذلك إلى طبيعتهم العسكريه من ناحيه ، ومن ناحيه أخرى إيمانهم بأنهم جميعا يستحقون عرش السلطنه ويفوز به أقواهم  من يستطيع التغلب على منافسيه  ، وكان نتيجة لذلك أن إستمر عرش السلطنه محل تنافس ومنازعات بين كبار الأمراء خاصتا عندما يتوفى السلطان القائم على العرش . 

سلطنة سيف الدين قطز      

    :- عندما وصلت أنباء تهديد المغول لبلاد الشام ، عقد مجلس بالقلعة للتشاور في الأمر  فوجد الأمير سيف الدين قطز فرصته قد حانت ، فأخذ ينكر على الملك الصغير المنصور على إبن أيبك سلوكه وأفعاله وقال :لابد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو ،والملك المنصور صبي صغير لا يعرف تدبير المملكة ،ثم إنتهز قطز فرصة خروج الأمراء للصيد سنة1258م -658هجريا وقبض على المنصور على وأخيه وأمهما ،وبذلك إنتهى حكم المنصوربعد أن حكم أو ظل على العرش سنتين وثمانية أشهر  وعندما عاد الأمراء أنكروا عليه مافعله فخاف قطز من غضبهم وإعتذر لهم ، ووضح لهم أن مافعله كان بسبب خوفه من المغول وبذلك بدأ قطز يرضي أمراء المماليك حتى رضوا ، وبعدها قبض على الأمور بيد من حديد ،وتولى عرش البلاد منفردا تحت إسم السلطان سيف الدين قطز ، فإعتقل كل من توهم خطره من الأمراء ،وبدء يعد العده لمواجهة الخطر الأكبر الذي هدد مصر والشام  ألا وهو الخطر المغولي.

وتروي المصادر التاريخيه أن قطز من أصل خوارزمي وأن إسمه الأصلي هو محمود بن مودود ، وأنه ينسب إلى بيت جلال الدين خوارزم شاه الذي قضى المغول على مملكته ، ويقال أيضا أنه إبن أخت هذا السلطان ، ولكن عندما قضى المغول على تلك الأسرة كان قطز من ضمن الأطفال الذين حملهم التتار إلى دمشق وباعوهم في سوق الرقيق ، ثم إشتراه السطان عز الدين أيبك ويرجع معنى كلمة قطز في القاموس إلى الكلب المفترس ، ولقد وصف المؤرخين السلطان سيف الدين قطز بأنه كان بطلا شجاعا مقداما حازما حسن التدبير ،وله اليد البيضاء في الجهاد ضد التتار والحقيقه أن هذا الملك تولى حكم البلاد في ظروف غاية في الحرج والدقه ، حيث أنه ماكادت مراسم تنصيبه على العرش تنتهى حتى كانت رسل هولاكو تدمر أبواب القاهرة ومعهم رساله عنيفه منه والتي كانت تحتوى على الكثير من التهديد والوعيد والطلب من قطز تسليم البلاد دون قيد أو شرط .

نهاية السلطان قطز

     :-في الفترة القصيرة التي قضاه قطز تمكن من أن يبسط سيطرتة سيطرة دولة المماليك على بلاد الشام ، وأن يعيد الحياه إلى مجرها الطبيعي ، وقد سمح لبعض أمراء بني أيوب بأن يعودوا إلى ولايتهم في حمص وحماه بعد إعترفوا بتبعيتهم لسلطنة المماليك في مصر وتعهدوا بدفع الجزية للسلطان قطز والدعاء له على المنابر ، أما في مصر فقد كان لإنتصارة في عين جالوت أجمل الأخبار التي وصلت لإهل مصر حيث دقت البشائر بالقلعه وأقيمت الزينات بالقاهره ، وأخذت البلاد تستعد لإستقبال قطز عند عودته ، ولكن شاءت الظروف ألا يعود قطز مرة أخرى إلى القاهرة ، وأن يغدر به في طريق عودته لمصر وذلك أنه أعطى وعد لبيبرس بإعطائه ولاية حلب تقديرا لجهوده وبلائه في الجهاد ضد المغول ، ولكن بعد طردهم من البلاد تنكر قطز لبيبرس وأعطى حلب للأمير علاء الدين بن بدر الدين لؤلؤ ولاشك في أن قطز أظهر قصر نظر واضح وعدم مرونة خطيرة بتصرفه هذا وهو عدم الوفاء بوعده لبيبرس حيث أصبح بيبرس ذو قدر كبير من الأهميه والقوة في مصر ، ولو ألقى قطز حلب للأمير بيبرس لكان إنشغل عنه بيبرس وألهاه بها عن منافسته في مصر وكان قطز سوف يتمكن من مباشرة حكمه في مصر دون منافس أو حاقد.

  :- ولكن حدث ما حدث وقد بلغ قطز أن بيبرس يتنكر به وتغير في معاملة ، فخافه السلطان وأضمر له السوء ، وأصبح كلا منها يحترس من الآخر ، ويقال أن بيبرس حدث جماعة من الأمراء في التخلص من  السلطان المظفر قطز فوافقوا على ذلك وأخذوا يترقبون الفرصه المناسبه لتنفيذ مؤامرتهم ، وعندما إقترب الجميع من الصالحيه إنصرف قطز إلى الصيد وعندئذ نسى قطز أن يحترز على نفسه حتى إبتعد عن رفاقه ، وإستغل المتآمرين تلك الفرصه فتتبعوا السلطان حتى لم يبقى معه أحد ، وعندئذ تقدم بيبرس ليطلب من السلطان طلباً فأجابه قطز إلى طلبه ، وأستطاع بيبرس أن يسبك الحيله فتظاهر برغبته في تقبيل يد السلطان إعترافا بفضله ، ولكن لم يكاد قطز يمد يده حتى قبض عليها بيبرس بشدة ليحول بينه وبين الحركة ، وإنقض عليه بقية الأمراء بسيوفهم حتى إنتهت حياة البطل  سنة 658هجريًا - أكتوبر 1260م ،  لا يستحق ذلك البطل تلك النهايه وكانت البلاد في حاجه إليه لإعادة قوتها ولكنها عادة المماليك في الوصول إلى العرش فقد فعل ذلك قطز نفسه بالتخلص من السلطان الصغير وذلك هو مبدأ المماليك وأسلوبهم .

تولية ركن الدين بيبرس

 :- من الأمور المألوفه فى عصر المماليك أن يحل القاتل محل القتيل بسهوله على عرش السلطنة ، مادام القاتل قد أظهر من الشجاعه والقوة ما ضمن له التفوق على زملائه من الأمراء وفي الوقت الذي كان قطز مازال ملقى على الأرض لم يدفن ولم تجف دمائه ، تقدم الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب وبايع الأمير بيبرس بالسلطنه ، ثم تبعه بقية الأمراء قرب الصالحيه ، وبعد أن بايع أقطاى وبقية الأمراء بيبرس بالسلطنه إتجا جميعا إلى قلعة الجبل بالقاهرة ، وقد كانت القاهره قد تزينت لإستقبال الملك المظفر قطز ، والناس في فرح وسرور بالغ لما حدث من نصر ونجاة مصر ، وإذا بالماندي يطوف في شوارع القاهرة يصيح ترحموا على الملك المظفر ، وادعوا لسلطانكم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ولا يخفى علينا ما أصلب الناس من غم عند سماع الخبر لأن بشرى الإنتصارجاءتهم مقرونة بإسم قطز ، هذا إلى أن الناس لم ينسوا عندئذ ظلم البحرية ، فخافوا من عودة دولة المماليك البحرية وسوء مملكتهم وجورهم .

سياسة بيبرس الداخلية

   :- تلقب بيبرس أول الأمر بلقب الملك القاهر ، فقد قصد القلعه حيث إستقبله نائب السلطنه عز الدين أيدمر وكان قد خرج للقاء قطز ولكن بيبرس أعلمه بما حدث فلم يجد هو وغيره من أمراء القلعه أمامه سوى أن يحلفوا للسلطان الجديد في أكتوبر 1620م ، وبعد ذلك أشار الوزير زين الدين بن يعقوب على بيبرس أن يغير لقب القاهر إلى الظاهر ، لان اللقب الأول ماتلقب به أحد فأفلح فوافق بيبرس ، وأصبح لقبه السلطان الظاهر بيبرس ، ولم يكد يستقر بيبرس في السلطنه حتى بدأ يقترب من الخاصه والعامه ، فخفف عن الأهالي عبء  الضرائب ،والغى الأموال التي فرضها قطز بدعوى محاربة المغول ، كما عفا عن المساجين وأفرج عنهم ثم أرسل إلى الأقطار بسلطته ، ليعترف الحكام التابعين للسلطنه المملوكية بسيادة بيبرس بالرغم من أن الأمور لم تتم له بسهوله ، إذا امتنع بعض الأمراء عن الإعتراف بالولاء مما هدد سلطانه في ذلك الدور الأول من حكمه ، وكان اول هؤلاء الثأرين الأمير علم الدين سنجر الحلبي الذي كان قطز قد ولاه على دمشق ، فلما علم بمقتل قطز ثار وأعلن نفسه سلطانا ، كما طلب من أصحاب حماه وحمص الدخول في طاعته ولكنهم إمتنعوا ، ولم يتوان بيبرس في القضاء على هذه الثورة التي هددت نفوذه في الشام ، فأرسل حمله بقيادة علاء الدين البندقداري ، نجحت في القبض على الأمير علم الدين سنجر  وإحضاره إلى القاهره يناير 1261م - 659هجريا .

   :- وقد ولى السلطان بيبرس علاء الدين البندقداري على دمشق وكلفه بالقبض على الأمراء الذين تخوف منهم ، وكان أن فر أحد أولئك الأمراء وهو شمس الدين آقوش البرلى  إلى حلب وإستولى عليها بمساعدة أعوانه ثم عزم السير إلى مصر لغزوها ولكن الظاهر بيبرس أرسل حملة قضت على جيش أقوش البرلي ،وفر شمس الدين البرلي نفسه حتى قبض عليه الظاهر بيبرس فيما بعد ، ومع ذلك فإن الظاهر بيبرس ظل يخشى قيام ثورات أخرى في بلاد الشام ، لاسيما من جانب أمراء بني أيوب ، ويبدو أن الظاهر بيبرس كان يخشى بالذات ثورة الأمير المغيث عمر الأيوبي صاحب الكرك ، لذلك تحايل عليه الظاهر بيبرس حتى استحضره لمقابلته فى مدينة بيسان ، وعندئذ قبض عليه رغم الأمان المعطى له ، وأعتقله بالقلعه ، حتى قتل بعد ذلك ، ولم تكن جميع الثورات التي واجهت بيبرس في مستهل حكمة في بلاد ، وإنما قامت ثورة شيعية في القاهرة تستهدف إعادة الخلافة الفاطمية ، فأستولى الثوار على ما  في دكاكين السيوفيين من أسلحه ، وشقوا القاهرة وهو يصيحون "ياآل علي" ولكن جند السلطان الظاهر بيبرس أحاطوا بهم وقضوا على حركتهم في سهولة فهدأت الأوضاع.  

إحياء الخلافة العباسية

 :- ويبدو أن هذه الثورات التي إعترضت طريق بيبرس في بداية حكمة جعلته يشعر بأنه في حاجه إلى دعامه كبرى يسند إليها سلطانه ، بعد أن نظر إليه المعاصرون من زاوية أنه إغتصب منصب السلطنه من قطز ، هذا إلى أنه لايخفى علينا أن المماليك بوجه عام شعروا منذ اللحظه الأولى التي ولوا فيها حكم البلاد أنهم إنتزعوا لأنفسهم ملك سادتهم بني أيوب ، بدليك تحايلهم على الموقف بمحاولة إشراك بعض أبناء البيت الأيوبي معهم في الحكم كما سبق أن رأينا ، فإذا أضفنا إلى هذا كله تجريح المعاصرين الممليك بسبب أصلهم غير الحر ، أدركنا في النهاية السر في تحمس السلطان الظاهر بيبرس لإحياء الخلافة العباسية في مصر ليتخذ منها سندا يسند إليه حكم المماليك ، وفي الواقع كان سقوط الخلافه العباسيه  1258م  قد خلق موقفا غريبا لم يعتاده المسلمين منذ وفاة نبيهم عليه الصلاه والسلام ، وفي وسط ذلك الفراغ الكبير الذي أحس به المسلمين كان قد وصل الأمير العباسي أحمد ابن الظاهر الناصر العباسي ، فاستقبله بيبرس بالحفاوه والإكرام ، وعقد السلطان مجلسا بالقلعة ودعا إليه القضاه والعلماء والأمراء ليشهدوا بإثبات صجة نسب ذلك الإمام ، وبعد أن شهد الشهود بذلك بايع السلطان الخليفة الجديد الذي لقب المستنصر بالله وتبعه القضاة والعلماء والأمراء وسائر الناس ، أما الخليفة فقد قام بتقليد الظاهر بيبرس السلطنة ،وتم في حفل كبير عقد بعد أيام بجهة المطرية ، وبذلك تم لبيبرس ما أراد وأصبح يتولى منصبه بتفويض من السلطة الكبرى في العالم الإسلامي وهى الخلافة العباسية .  

   :- لكن بعد ذلك تشكك بعض الناس من صحة النسب الخليفة المستنصر بالله ، وذلك على الرغم من الإحتياطات التي قام بها الظاهر بيبرس وعلى الرغم من شهادة الشهود ، حيث يبدوا هذا التشكك واضحا في الطريقه التي أشار بها بعض المؤرخين إلى الخليفه الجديد ، وهي طريقه لا تخلوا من الغمز الواضح ، ومثال لذلك ما يقوله المؤرخ أبو الفدا ( وفي 659 هجريا قدم إلى مصر جماعة من العرب ومعهم شخص أسود اللون إسمه أحمد زعموا أنه إبن الإمام الظاهربالله بن الإمام الناصر ) ولعله من الواضح أن هذا الأسلو ب ليس الأسلوب الذي تعودناه من المؤرخين المعاصرين في كلامهم عن الخلافة وشخص الخليفة نفسه.

  :- أما السلطان بيبرس ، فبعد أن حقق غرضه وحصل على تقليد بالسلطه من الخلافة العباسية ليضفي على نفسه وعلى ملكه صبغة شرعية، عاد وأحس بأنه أوجد لنفسه شريكا في الملك ، حيث أن النقود صارت تضرب بإسم السلطان والخليفة معا كما صار يدعى للخليفه على منابر الجوامع يوم الجمعة قبل الدعاء للسلطان ولم يغب عن بيبرس أنه إذا حدث صدام بينه وبين الخليفة ، فإن الرأي العام في العالم الإسلامي سيقف إلى جوار الخليفه العباسي بوصفه صاحب السلطة الشرعية الأولى في حكم المسلمين منذ وفاة رسولنا عليه الصلاة والسلام ، لذلك بدأ بيبرس يفكر بسرعة في طريقه للتخلص من الخليفه العباسي المستنصر وذلك بعد أن حقق غرضه منه ، وكانت الحيله أن بيبرس إدعى أنه يرغب في إعادة الخليفة إلى قاعدة العباسيين في بغداد ، فخرج معه إلى دمشق ، وهناك ترك بيبرس الخليفة يخترق الصحراء ومعه جماعة من الأعراب والترك قاصدا العراق ، ومن الواضح من ذلك أنه لو كان بيبرس يرغب فعلا في مواجهة  فهل سيكتفي بذلك العدد البسيط من الرجال ، و,انه لو يرغب في ذلك بالفعل لذهب بنفسة إلى جوار الخليفة حتى ينسب ذلك الفتح له ولإسمه ولأعد للأمر عدته ، حيث أن  السلطان بيبرس هو خير من يعرف قوة وأساليب الجهه المعادية فهل يترك الخليفة يذهب للمغول بمفرده مع عدد قليل ويبوا أنه كان يرغب في التخلص من الخليفة بالفعل والذي أدى إلى ما خطط إلية حيث قتل الخليفة ومعظم رجاله على يد المغول قرب هيت ، وبعد مقتل الخليفه المستنصر لم يجد بيبرس مفرا من إستدعاء أمير جديد من بني العباس ، وهو الأمير أبو العباس أحمد وبايعه بالخلافه وأيضا حصل على تقليد السلطنة منه سنة 1263م - 662 هجريا وفي تلك المرة حرص الظاهر بيبرس على الحد من نفوذ الخليفة العباسي الجديد ، والذي لقب بالحاكم بأمر الله ، بحيث لم يترك له فرصة للظهور وتأكيد نفوذه على حساب بيبرس وسلطنته .  وعند التعقيب على ذلك يبدوا أن بيبرس لم يشعر بالشرعيه له ولحكمه وكل هذه التصرفات التي يفعلها ليبرر موقفه أمام نفسه أولا وأمام من تحت سلطانه ، وأنه بالرغم من الإنجازات التي فعلها المماليك أثناء فترة حكمهم ولكن النقطة السوداء في تاريخهم هي طريقة وصولهم لعرش السلطنة والتي لا تخلوا من الأيدي الملطخه بالدماء . 

  " لقد سعى بيبرس بالجهود المتتابعه بالقضاء على الأخطار التي هددت بلاده في عصره ولو نظرنا لإنجازات كل سلطان من سلاطين المماليك فقد كان لكل واحدا منهم إنجازه الخاص الذي يخلد إسمه كأنه كلا منهم يقنع شعبه وفرسانه وأمرائه أن يظل ف السلطنه لأنه صاحب إنجازات ولو لاحظنا في سياسة بيبرس الداخليه في أنه حاول أن يتقرب من الشعب الذين كانوا تحت حكمه بأنه خفف عنهم كثيرا من الأعباء وكانت السياسة الخارجيه له شبيه لمثل ذلك بأن حاول بكل جهدة أن يقضي على الأخطار التي هددت بلاده في فترة حكمه ، ولأنه أيضا مبدأ المماليك في الحكم والسلطه وهى البقاء لمن إستطاع القضاء على خصومه ويعني البقاء للأقوى والأصلح على إدارة شئون مملكته بقوة مع حكمة مع سيطرة وإستتاب  "

  :- يعتبر الظاهر بيبرس  المؤسس الحقيقي لدولة المماليك البحرية ، وذلك لأن الفترة الطويلة نسبيا التي قضاها في الحكم مكنته من القيام بكثيرا من المشاريع الداخليه والخارجية ، التي أضفت على دولة المماليك الناشئة قدرا من الهيبة ،كانت أحوج ما تكون إليها في تلك الفترة ، وقد تمكن من تأمين حدود مصر الجنوبية ، كما أنه أكد نفوذه في بلاد الحجاز ، وما قام به في مصر من تأمين الثغور والعناية بالأسطول ، وما إستحدثة من وظائف ونظم إدارية ، بحيث يمكن أن نقول أن دولة المماليك إتخذت في عهد بيبرس طابعها الخاص المميز الذي ظلت عليه حتى اوائل القرن السادس عشر الميلادي  .

نهاية عهد بيبرس وتولية إبنه السعيد بركة        

   :- توفى السلطان الظاهر بيبرس بدمشق سنة 676هجريا - 1277م  بعد أن قام بجهود  كبيرة في تدعيم دولة المماليك داخليا وخارجيا وسوف نتحدث عن جهودة الخارجية في موضوعا لاحق ، وكان بيبرس بصفته أحد المماليك لا يحترم مبدأ الوراثه ، ولكن غلبت عليه غريزة الأبوة فأراد أن يتحدى طبيعة المماليك ونظامهم وأن يورث العرش لإبنه البكر سعيد بركة ، وكان يظن أن تولية إبنة في عهد حياته وجعل الأمراء يقسمون يمين الطاعة لذلك الإبن ، سيكون كفيل بأن يجعل الأمور تستتب على الشكل والوجهه التي يريده بعد وفاته ، وفعلا اقسم الأمراء يمين الطاعة للملك السعيد بركة سنة 660 هجريا - 1262 م وجعل إبنه نائبا عنه في مصر أثناء إنشغاله بأمور خارجيه ،  وفي عام 662هجريا - 1264م  أقام بيبرس إحتفالا كبيرا قرئ فيه تفويض عهد السلطنه للملك السعيد بركه ، وذلك على القضاة والفقهاء والأمراء ومع ذلك فإن السلطان الظاهر بيبرس لك يطمئن تماما إلى ما سيفعله الأمراء بإبنه ، فحرص وهو على فراش الموت أن يوصي السلطان سعيد بأن يأخذ حذره من كبار الأمراء ، ولم ولم تكد تمضي على وفاة بيبرس فترة قصيرة حتى تحقق ما كان خائف منه ، وذلك أن الأمراء تظاهروا في الفتره التي صحبت وفاة السلطان بإحترامهم للعهد ، ونودي بالملك السعيد بركة سلطانا ، ولكن أمراء المماليك الذين لم يؤمنوا مطلقا بمبدأ الوراثة في الحكم أخذوا ينظرون إلى الملك سعيد بعين الصبي  وبدأو يسببون له المتاعب في مصر والشام جميعا .  
  
:- ومن ضمن تلك المشاكل أن إتهم الأمراء السلطان السعيد بركه بدس السم للأمير بدر الدين بيليك نائب السلطنة  وبذلك إضطربت أمور الملك السعيد "وتعاقب بعض الأمراء في نيابة السلطنة ، وكلما تولى واحد منهم ذو نية خبيثة لجأت بطانة السلطان إلى تخويفه منه فيبعده ، وفي سنة 677هجريا 1278م خرج الملك السعيد بركة إلى دمشق فظن أمراء دمشق أنه يريد بهم سوءا وفروا من وجهه ، وعبثا حاول الملك أن يستميلهم ويسترضيهم ليعودوا ، ولكنهم قالوا " لا سبيل إلى مراجعته وقد أنصدعت القلوب وجرت بهذه الخطوب " وعندما علم بركة أن هؤلاء الأمراء ينوون السير إلى مصر لخلعه ، أسرع بالعودة ، ولم يستطيع دخول القلعة إلا بصعوبة بالغه ، ولكن الأمراء قاموا بحصاره بالقلعه ، وشددوا علية الحصار حتى ساء موقفه وإضطر إلى التنازل عن السلطنة بحضور الخليفة والقضاة والأمراء  678هجريًا - 1279م . 

  :- لم يعد للسلطان السعيد بركة المخلوع مقام في مصر ، فخرج إلى الكرك ولم ينقض على قيامة في منصبب السلطنة عامان ، وقد عرضت السلطنة عندئذ على أقوى الأمراء - وهو الأمير قلاوون الألفي - ولكنه كان يدرك أن الأمور لم تنضج بعد نضجا كافيا فتظاهر بالزهد وقال " أنا لم أخلع الملك السعيد شرها في السلطنة وحرصا على المملكة ولكن حفظا للنظام والأولى ألا يخرج الأمر من ذرية الملك الظاهر وبذلك تم إختيار الإبن الثاني لبيبرس - وهو الأمير بدر الدين سلامش سلطانا على البلاد 1279 م - 678هجريا في حين أصبح الأمير قلاوون أتابكا للسلطان الجديد بمعنى وصيا عليه  ، وبهذه الطريقة حقق قلاوون غرضه لأن السلطان كان في السابعة من عمره ، فأستغل قلاوون وصايته للإستئثار بالسلطة والتخلص من المماليك الظاهرية ، وعندما إطمئن قلاوون تماما إلى أن الأمور غدت مهيأه لإعتلائه منصب السلطنة أعلن أنه  "لا فائدة من بقاء ذلك الصبي الصغير" وهكذا تم عزل بدر الدين سلامش سنة 1279م ، قبل أن يمضي عليه في السلطنة ثلاثة أشهر ، وحل محله الأمير سيف الدين قلاوون .

أسرة قلاوون

     :- بعد السلطان بيبرس وخلع إبنه الصغير عن الحكم تولى عرش السلطنة أسرة جديدة وهي أسرة قلاوون كان أولهم سيف الدين قلاوون والذي أسس فرقة المماليك الجراكسة وظل في الحكم حتى وفاته 1381م وهو في  الثانية عشر من عمرة وحدث مع إبنه ما حدث مع إبن بيبرس حيث كان بإستطاعة برقوق أن يخلفه في عرش السلطنة ولكنه أدرك أن الأمور لم تستتب له واللحظة لم تحن له ، حيث أنه كان له معارضون من كبار الأمراء ، لذلك تظاهر بالزهد في السلطة ، فجمع الخليفة والقضاة وكبار الأمراء بقلعة الجبل ، وأعلن أمامهم جميعا أن المصلحة تتطلب إبقاء وظيفة السلطنة في بيت قلاوون ، وهكذا إستدعى أمير حاجي حفيد الناصر محمد الذي يبلغ إحدى عشرة سنة وأعلن سلطانًا سنة 783هجريا 1381م ، ولم يكن منتظرا من السلطان الطفل الجديد أن يقف في وجه الأمير برقوق الذي يمكن لنفسه ، فاختص زملائه وأنصاره من المماليك اليابغاوية بالوظائف الرئيسية في الدولة ، في الوقت الذي أخذ يعمل على اكتساب محبة في التاس ، فخفف عنهم الضرائب ، وسك نقودا جديدة محل الزئفة التي الأمير جركس قد سكها من قبل ، ولم يسلم برقوق في تلك الأثناء من بعض المؤامرات التي أحكمت ضده ، ولكنه إكتشف الخطأ قبل وقوعه ، وتخلص من زعماء المؤامرة والمشتركين فيها بالسجن أو النفي وبذلك أصبح صاحب الكلمة العليا في الحكم .

   :- أخيرا وجد برقوق أن الأمور باتت مهيأة لإعلان نفسه سلطانا لذلك عقد إجتماعا كبيرا بالقلعة حضره الخليفة والقضاة والأمراء ليعلن أن الوقت قد ضاق ، ومحتاجون إلى إقامة سلطان كبير تجتمع فيه الكلمة وليسكن الإضطراب وكان أن أجمع الحضور على خلع السلطان أمير حاجي ، وأعلن برقوق سلطانا ، فتلقب بلقب الظاهر برقوق وبذلك إنتهى حكم المماليك البحرية ، وبقيام الظاهر برقوق في الحكم 784هجريًا 1382م بدأت دولة المماليك البرجية أو الجراكسة والتي كان من أهم خصائص هذه الدولة هى تلك التي إستمدت منها إسمها وهي أن معظم سلاطينها كانوا من الجراكسة ، ولم يشذ عن هذه القاعده سوى إثنين من السلاطين المماليك ، هما خشقدم وتمريغا اللذان كانا من أصل يوناني  ، وهذه الدولة قد إستمرت في حكم البلاد مائه وأربعة وثلاثين عاما توالى فيها على عرش البلاد خمسة وعشرين سلطانا منهم ستة عشر سلطانا تولوا العرش في تعاقب سريع بحيث إهتزت السلطان ، فقد كان الأمراء هم الذيك يولون السلاطين ويعزلونهم ، يقتلونهم في أغلب الأحوال ، ولقد  زاد في عصر الجراكسة الفساد السياسي .

  :- ولقد ظهر في عصر الجراكسة تطورا في نظام تربية المماليك والذي أدى إلى ضعف الأسس التي قام عليها النظام السياسي المملوكي ، وهو أن السلاطين والأمراء إستبدلوا المماليك الأطفال الذين كانوا يخضعون لنظام صارم من التربية والتدريب بالمماليك الشباب الذين تخطوا مرحلة البلوغ وقد أطلق عليهم إسم "الأجلاب " وقد كانت النتيجة لذلك أن ضعفت رابطة الأستاذية  التي كانت تربط بين المماليك وسيدهم الذي كان له الفضل في تربيتهم وتدريبهم منذ طفولتهم ونعومة أظافرهم ، كما تهزت رابطة"الخشداشية " التي كانت تجمع بين المماليك في إطار زمالتهم في طائفة بعينها من طوائف المماليك ، ومن ناحية أخرى ضعفت سيطرة الأمراء والسلاطين على أولئك المماليك الجلبان مما جعلهم سببا في حدوث كثيرا من حوادث الإضطرابات الشغب وحروب الشوارع التي كانت طرقات القاهرة وأزقتها مسرحا لها ، وقد زاد معدل الحوادث العنيفة في عصر المماليك الجراكسة ، والحقيقة في الأمر أن عصر المماليك البحرية كان مصرعا للحوادث أيضا والحروب الداخلية بين طوائف المماليك ، ولكن كانت تلك الحوادث والحروب حول الصراعات على العرش في غالب الأحوال ، ولكن نظام تربية المماليك الصارم في عصر المماليك البحرية كان يكفل للسلاطين والأمراء السيطرة على مماليكهم ، وقد ساعدهم ذلك مواردهم التي وفرتها الزراعة المزدهرة والتجارة المريحة ، لكن شراء الجلبان من ناحية ، والسماح للمماليك بالنزول من القلعة وسكن القاهرة منذ عهد الظاهر برقوق من أضعف الرقابة عليهم كما قلل من فرصة السيطرة على حركتهم ، وأدى ذلك إلى زيادة التدهور السياسي ، كما زاد نفوذ المماليك الجلبان الذين عجز السلاطين والأمراء عن ردعهم ، ومن هنا تكررت حوادث الشغب التي كانوا يثيرونها ، فضلا عن حوادث نهب الأسواق وخطف البضائع والإعتداء على الناس في الشوارع والأسواق حتى أصبحت تلك الحوادث العنيفة بمثابة النغمة الدالة في حياة المصريين في تلك الفترة.     

  :- ولم تقتصر الإعتداءات على العامه فقط ، بل وصلت إعتداءاتهم على الأمراء وكبار موظفي الدولة دون أن يجدوا قوة تردهم أو تقف في طريقهم ، بل وصلت إلى أن واحدا من كبار سلاطين ذلك العصر ، وهو قايتباي لم يستطيع أن يفعل شيئا سوى أن يحتجب بالقلعة إحتجاجا على تصرفات المماليك الذين أشاعوا الذعر بين الأمراء بحيث إمتنعوا عن الصعود إلى القلعة لمباشرة مهام الحكم فترة من الزمن ، وفي العام التالي أراد المماليك قتل الأمير يزبك الداوادار ، فأمر السلطان جيشه بالإستعداد لقتل الجلبان وعمت القاهرة بالفوضى وأغلقت الأسواق . وعلى الرغم من تدهور أحوال الدولة السياسية ، وإنهيار الإقتصاد ، فإن مرتبات  المماليك تزايدت نتيجة لتدهور إنتاجية الأرضي الزراعية التي كانت تمنح لهم كإقطاعات من ناحية وكثرة أعداد المماليك من ناحية أخرى ، وتفشي الرشوة والفساد من ناحية ثالثة ولم تعد الدولة قادرة على الوفاء بهذه المطالب مما كان يدفع المماليك إلى التمرد وإثارة الشغب ، ونتيجة لهذا أقام السلطان قيتباي مجلسا بالقلعة حضره قضاة القضاة ونوابهم وعدد من شيوخ العلماء ، وإذ بالسلطان يدعو على نفسه بالموت ويتبرم من السلطنة نظرا لأن الخزانة فارغة ومطالب المماليك كثيرة . 

   :- ووصل الأمرعلى أن الحكام عجزوا عن منع الجلبان من الإعتداء على الأسواق والناس  مما جعل المصريين يعتمدون على أنفسهم في التصدي لهؤلاء المماليك ، وقد ألحق الناس كثيرا من الأذى والضرر بالمماليك ، بل ووصل الأمر إلى أن نودي بالقاهرة سنة 921هجريًا 1515م بعدم تعرض الناس لمماليك السلطان والإضرلر بهم وإلا كان جزاء من يفعل ذلك قطع يده ، وقد أدت هذه الحوادث إلى مزيد من الفشل السياسي للدولة ، وإنعكس الفشل السياسي على حالة الأمن في البلاد في عصر المماليك الجراكسة ، وقد حدث ذلك في عصر المماليك البحرية وخاصتا في عصر السلاطين الضعفاء ولكنها كانت فترات كما ذكرنا ولم تأخذ صفة دائمة وثابتة مثل ما حدث في عصر المماليك الجراكسة ، وحدث أيضا أن قبائل العربان بدأت تهاجم ضواحي المدن في وضوح النهار ، وينهبون الناس ، بل ويعتدون على البعض منهم ، أو يطلقون صراح بعض المسجونين دون أن يجدوا من يطاردهم أو يقف في طريقهم ،  و كانوا يجدون الحوادث في شوارع القاهرة دون أن يعلموا من فعلها .

     :- أما على المستوى الخارجي كانت أهم الحوادث التي تعرض لها المماليك الجراكسة نشاط الأسطول المصري على كل من قبرص ورودس ، وبدأ حكم برقوق بثورة ضدة من جانب حاكم  أبلستين بالشام الأمير الطنبغا السلطاني ، ولكن ثورة هذا الأمير الذي رفض الخضوع لحكم الجراكسة إنتهت بالفشل بفراره إلى بلاد التتار ، وفي القاهرة قام المماليك الجراكسة بمؤامرة لتولية الخليفة العباسي بالقاهرة عرش السلطنة ، وإنتهت هذه المحاولة أيضا بالفشل ، ثم إتحدت طوائف المماليك ضد برقوق ، وتزعم منطاش نائب السلطنة في القاهرة ، وهو زعيم المماليك الأشرفية ، ويلبغا الناصري نائب حلب بالشام أيضا وهو زعيم المماليك اليلغارية وكما علمنا منذ بداية عصر المماليك البحرية كانت كل فرقة يطلق عليها إسم سيدها كمثال المماليك المعزيه ، وأيضا في عصر المماليك الجراكسة أطلق عليهم الإسم نسبة إلى سيدهم كمثال الماليك اليلغارية نسبة إلى يلبغا الخاصكي ، وإستطاع الثوار هزيمة جيش السلطان برقوق في دمشق وساروا في طريقهم إلى القاهرة وقام برقوق بمحاولة أن يستميل الرأي العام معه بالغاء الضرائب والمكوس وإعادة الخليفة العباسي المخلوع ، ولكن أمراء المماليك تسللوا إلى القادمين من الشام ، وفي ذلك الوقت كان الطاعون قد إنتشر في القارهة ليزيد الأحوال سوءا في البلاد ن ولم يجد برقوق مفرا من الهرب والإختباء في منزل أحد الخياطين بالقاهرة ودخل يلبغا القاهرة وتم القبض على برقوق ونفى إلى الكرك . 

    :- أما عرش السلطنة فقد أعتلاه طفلا كان قد إعتلاه من قبل وهو الصالح أمير حاج ابن الأشرف شعبان ، ولكن دب الخلاف بين يلبغا ومنطاش حول السلطنة ، وهنا حانت الفرصة لبرقوق لكي يسترد عرشة ، فكون مجموعة من الجراكسة في الشام وزحف به على دمشق حيث إستولى عليها ، وبعد عدة تطورات تمكن برقوق من إسترداد عرشه ، ليستمر في سلطنته مره أخرى تسع سنوات قضاها في مطاردة المماليك الأتراك ومصادرة كل ممتلكاتهم وإقطاعياتهم وتوزيعها على الجراكسة وعندما حاولت قبائل العربان التمرد على برقوق والإستيلاء على السلطنة والخلافة ، كشف أمرهم برقوق وتمكن من التخلص من أفرادها ،  وبعد برقوق تولى إبنه السلطان الناصر فرج والذي كان في العاشرة من عمره ، وفي فترة حكم السلطان الأشرف برسباى كانت فترة حكمه الطويله مكنتة من تحويل مدينة قبرص إلى تابع لدولة المماليك ، وفي فترة حكم السلطان الظاهر جقمق 1438م- 1453م الذي حقق نصرا على جزيرة رودس بعقد صلح لتأمين السفن التجاريه العاملة في البحر المتوسط ، وبعد جقمق لم يظهر سلطان هام سوى قابتباي ، والذي كان حريصا على تخليد إسمه بالمنشآت الكثيرة على الرغم من إزدياد التدهور غي أحوال البلاد بسبب كثرة الضرائب والأوبئة والمجاعات وبعد قايتباي تولى عدد من السلاطين عرش البلاد في تعاقب سريع والذي وضح مدى التدهور والإضطراب وقد إنتهت حياة معظم السلاطين الذين تولوا العرش بعد قايتباي بالقتل أو الخنق أو السجن ، وأصبح كرسي السلطنة خطرا يهرب  الجميع من الجلوس عليه وليس أدل على ذلك ما تحكيه لنا المصادر التاريخية أن قنصوه الغوري (أقوى أمراء زمانه ) رفض العرش حين عرضه الأمراء عليه سنة 1501م ، وعلى الرغم من قوة شخصية قنصوه الغوري وصلابته ، وطول مدة حكمه ، فإن ذلك كله لم يمنع دولة سلاطين المماليك من أن تمضي إلى مصيرها المحتوم والذي وصل التدهور الداخلي إلى أقصي مداه والذي لم يمكن الدولة الممالوكية من الصمود أمام المواجهات الخارجية والتي ستنحدث عنها فيما بعد ، وبعدها سقوط دولة المماليك على يد سليم الأول لتتزعم بعدها الدولة العثمانية التي سبق أن تحدثنا عنها .

                                                                             تاريخ الدولة العثمانية (historywithaliaa.blogspot.com)   

أحوال مصر في عصر سلاطين المماليك 

الحياة  الإقتصادية
    :-   نبدء الحديث عن الحياة الإقتصادية في عصر الدولةالمملوكية بالزراعة والتي يترتب عليها إقتصاد أي دولة  ، وقد أدرك المماليك أهمية الزراعة للبلاد ، بوصفها الدعامه الأولى للحياة الإقتصادية في تلك العصور ، ولذلك إتبعوا نفس السياسة التي إتبعها المصلحون من حكام مصر عبر كافة عصور تاريخها الطويل ، وقد إهتموا بالزراعة غهتمام بالغ وزائد ، وقاموا بالعديد من المشروعات مثل إنشاء الجسور وشق الترع لتوفير مياه الري للأراضي الزراعية التي يصعب وصول المياة إليها ، ومن أبرز هؤلاء السلاطين الذين إهتموا بهذا الجانب وهو السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، واتلذي عهد إلى بعض الأمراء بعمارة كافة جسور مصر في الوجهين البحري والقبلي ، والكشف عليها ، ووصل إلى أن هذا السلطان أشرف بنفسة على إنشاء بعض الجسور ، وكان يخرج أحيانا وبصحبته بعض المهندسين ليوجههم ويوضح لهم رغباته ، حتى يتم بناء الجسر ،  وقد قسمت أرض مصر الزراعية إلى إربعة وعشرين قيراطا إختص السلطان منها بأربعة قراريط ، أما الأمراء بعشرة ، وما تبقى خصص للأجناد ، وراعوا أن تتقسم الأراضي على هيئة إقطاعات تتفاوت في مساحتها ، وخصوبتها ، وقد فك ذلك التقسيم وعدل أكثر من مرة في عصر سلاطين المماليك وعرفت تلك العملية بإسم الروك والتي تتم بعد مسح الأراضي الزراعية في البلاد ، وقد إشتهر في عصر سلاطين المماليك الروك الذي تم في عهد السلطان لاجين سنة 697هجريًا 1298م ، والروك الذي تم في عهد السلطان محمد بن قلاوون سنة 715هجري0ا. 

     :- وقد قام بفلاحة الأرض الفلاحون الذين عاشوا في حاله من الفقر والحرمان ، فالفلاح في ذلك الوقت كان مربوطا بالأراضي التي يفني حياته في خدمتها ، دون أن يتمتع بنصيب يذكر من خيراتها ، وقد تعرض الفلاحون لكثيرا من صور الظلم والإعتداء عليهم من ناحية الأعراب الذين طغوا عليهم ووصل الأمر إلى أن خرب معظم القرى لموت أكثر الفلاحين وتشردهم في البلاد ، وقد كانت الأراضي تزرع مرة واحدة في العام بعد فيضان النيل ، وذلك لأن الفلاح لم يعرف من وسائل الزراعة وأدواتها غير الوسائل والأدوات العتيقة التي عرفت منذ أيام الفراعنة ، وعلى الرغم من ذلك فإن محصول الأرض الزراعية في مصر إزداد في عصر سلاطين المماليك ، نتيجة للعناية بمرافق الزراعة ، من جسور وترع ومقاييس للنيل وغير ذلك .  
      
        :- أما بالنسبة للصناعة فقد إرتقت في عصر سلاطين المماليك رقيا كبيرا ، حتى غدت مصنوعات ذلك العصر تكون مجموعها إنتاجًا فنيًا رئعًا تزودت به متاحف العالم اليوم ، وتكفي الإشارة إلى الأقمشة الفاخرة المصنوعة من الحرير والصوف والكتان والقطن وقد خيطت من هذه الأقمشة الملابس السلطانية والفرش والستائر والخيام ، أما المصنوعات المعدنية التي تتمثل في عدد كبير من الأواني النحاسية والطاسات المزخرفة ذات النقوش والكتابات الرائعة .  
أما بالنسبة للزجاج فقد صنعت منه أنواع جميلة ، بعضها من البللور الصخري المحبب ، والبعض الآخر من الزجاج الملون المستخدم في النوافذ ، وكذلك الخزف الذي صنعت منه أواني متقنة جميلة ، كان بعضها يصنع بناء على توصية خاصة من السلاطين والأمراء ، والتي زينت منازلهم بها ، ولم تكن الصناعات الخشبية أقل تقدمًأ في عصر سلاطين المماليك إذ مازالت الأبواب والدكك والمشربيات ، وغيرها من المصنوعات الخشبية الباقية من ذلك العصر ، تشهد على دقة الصناعة وتنوع أساليبها ورقي وسائلها .
 
      :- أما بالنسبة للتجارة فقد صار لها المقام الأول في النشاط الإقتصادي في ذلك العصر ، وأنها كانت المصدر الأول للثروة الهائلة التي إنعكست صورتها في منشآت سلاطين المماليك وأمرائهم ، وفي حياتهم الخاصة والعامة . 
وكن السبب في النشاط التجاري الذي تميزت به دولة سلاطين المماليك ، يكمن في إنسداد معظم طرق التجارة العالمية بين الشرق والغرب منذ القرن الثالث عشر حيث كانت كل الطرق العالمية  مهدده بالخطرفيما عدا طريق البحر الأحمر ومصر ، مما جعل مصر في تلك الفترة تقوم بدور الوسيط بين الشرق والغرب ، بل وعندما أدرك سلاطين المماليك ما يمكن أن يعود عليهم من مصدر دخل قوي بسبب التجارة الخارجية إهتموا بتنشيطها وتأمين مسالكها وإنشاء المؤسسات اللأزمة وغيرها.  ومن أقوى مظاهر التجارة الخاجية في عصر سلاطين المماليك ، إنتعاش ثغور الدولة وموانيها ، ومثال على ذلك أسوان بالنسبة للتجارة مع النوبة وعيذاب للتجارة مع الصين والهند واليمن ، ودمياط والإسكندرية ، ومواني الشام بالنسبة لتجارة مع القوى الأوروبية ، وبخاصة الإيطالية . 
 
وما يقال عن التجارة الخارجية يمكن تطبيقه على التجارة الداخلية في الدولة ، حيث نشطت التجارة الداخلية في الدولة ، فنشطت القوافل بين مصر من ناحية ودمشق وحلب والقدس وغزة من ناحية أخرى ، واشتهرت المدن الكبرى في مصر والشام بأسواقها الحافلة بالبضائع ، وكان هناك إشراف على الأسواق والبضائع وذلك لمنع التلاعب في الأسعار أو الغش في الموازين أو في أصناف البضائع . 

   :- ولكن الجشع سرعان ما دفع سلاطين دولة الممماليك الجراكسة إلى إتباع سياسة إحتكارية عنيفة ، فاحتكروا تجارة التوابل والبخور وبالغوا في تقدير أثمانها ، حتىى بلغ ثمن القوافل في الإسكندرية أضعاف ثمنه الحقيقي ، ووقد بلغت سياسة الإحتكار ذروتها وأشدها في عصر السلطان الأشرف برسبي (825-841هجريًا / 1422- 1438م )  الذي أبطل التعامل بالنقد البندقي أو الفلورنسي ، وسك الدينار الأشرفي وذلك ليجبر على شراء ما إحتكره من توابل بالسعر الذي يحدده هو والذي الحق بهم الأذى ، وذكر المؤرخين مثال على التعامل التجاري في ذلك العصر ومنهم المؤرخ المقريزي  أن السلطان برسباي " طرح سنة 839هجريا على التجار بالقاهرة ودمشق ألف حمل فلفل بمائة ألف دينار ، حاسبا على كل مائة دينار فنزل بهم منها بلاء لا يوصف  

   :-  وكانت النتيجة لذلك أن ضاق المؤرخين ذرعًا من سياسة سلاطين المماليك وإحتكاراتهم ، فجدوا في البحث عن طريق آخر -غير طريق دولة سلاطين المماليك - يوصلهم إلى حاصلات الشرق الأقصى بثمن معقول ، ومازالةا يبحثون حتى وجدوا إكتشفوا طريق رأس الرجاء الصالح في نهاية القرن التاسع الهجري والخامس عشر الميلادي ، فكان ذلك إيذانا بتدهور مركز دولة المماليك في التجارة العالمية ، وقد لاحظنا في أواخر سلاطين المماليك عدم إستقرار الحياة الإقتصادية بسبب تلاعب السلاطين بالعملة وإستخدام العملة الرديئة وهى الفلوس النحاسية بدلا من العملات الذهبية والفضية حيث كانت النقود التي تمثل ثمنًا للمبيعات وقيما للأعمال كانت تقدر بالذهب والفضة فقط ، أما الفلوس النحاسية فإنها للمعاملات الحقيرة  ، يضاف إلى ذلك حدوث الفتن والمنازعات بين طوائف المماليك وبخاصة في أواخر عصر الدولة وكانت مصر في ذلك الوقت تعيش تحت رحمة مياة النيل وفيضانة فإذا إنخفض الفيضان ، حدثت أزمة إقتصادية في البلاد ، وارتفعت الأسعار ، وإشتد الجوع ، وربما إنتشر الطاعون وسقط المئات من الموتى في الطرقات ، لا يجدون من يدفنهم ويواري أجسادهم في التراب .

الحياة الإجتماعية 
  
  :-  أما بالنسبة للحياة الإجتماعية في عصر دولة المماليك فقد إتصفت بالحركة النشاط ، فضلا عن الثراء والترف ، حيث عرفنا عن  المماليك أنهم عاشوا طبقة أرستقراطية ، يحكمون البلاد ويتمتعون بالجزء الأكبر من خيراتها ، وكل ذلك دون أن يحاولوا الذوبان في محيطها والإمتزاج بأهلها ، حيث شهد بذلك الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في عصر المماليك وشهدوا بعظم ثروة أمراء المماليك ، وحياة الترف والنعيم التي كانوا يعيشونها ، أما بالنسبة لأهل البلاد ، فقد إستطاعت بعض الفئات الإحتفاظ لأنفسهم بمكانة مرموقه في المجتمع  كالتجار مثلا ، وأحتفطوا أيضا بمستوى لآئق من المعيشة ، وفي المقابل ظل أغلب أهل البلاد من العوام والفلاحين ، يعيشون حياة أقرب للبؤس والحرمان ، وكانت مدن الدولة الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية ودمشق وحلب تفيض بالحركة والنشاط ، وتميزت بأسواقها العديدة المليئة بأصناف البضائع والتي خضعت لرقابة المحتسب والذي كان يمنع أي نوع من الغش والنصب ، كذلك إهتم سلاطين المماليك بإقامة العديد من المنشآت الإجتماعية المتنوعة ، مثل الفنادق والخانات والوكلات والأسبلة والحمامات والبيمارستانات(المستشفيات) وغير ذلك ، وعلى الرغم مماكان يتعرض له أهل المدن أحيانا من قلق نتيجة لعدم الإستقرار السياسي والإقتصادي ، إلا أنهم عاشوا عيشة مرحة ، فحرصوا على الإقبال على وسائل التسلية والخروج إلى الحدائق العامه ، والرغبة في سماع الموسيقى والغناء والتسليه بمشاهدة خيال الظل أو بعض الألعاب مثل نطاح الكباش ومناقرة الديوك .  

   :- أما بالنسبة لمكانة المرأة في دولة المماليك فقد تمكنت المرأة من التمتع بقدر من الحرية ، حيث تمتعت بقدر كاف من الإحترام ، مكنها من المشاركة في الحياة العامه ، سواء بالخروج إلى الأسولق ، أو بالتردد على الحمامات ( ويقصد بها الحمامات العامة التي كانت منتشرة في تلك العصور )  ، أو طلب العلم بالمساجد  .

  :- وقد إتصفت الحياة الإجتماعية في عصر سلاطين المماليك بالمبالغة في إحياء الأعياد الدينية والقومية ، ففي الأعياد ذات الصبغة الدينية كان الناس يتبادلون التهاني ، ويقيمون الولائم ، ويتصدقون على الفقراء ، ويبالغون في إظهار الفرحه والسرور ، وربما جاءت هذه الإحتفلات بالأعياد مصحوبة ببعض المواكب فقد كان أصحاب الأسواق والحوانيت يزينون أماكنهم بالحرير والحلي عند مرور موكب معين .
أما بالنسبة للإحتفالات القومية مثل الإحتفال بوفاء النيل أو إعتلاء سلطان جديد العرش فكان السلطان عادة يشق القاهرة في موكب حافل ، وقد فرشت الشوارع بالحرير ، وأقام الأمراء القلاع وهي أقواس النصر في طريق السلطان ، وتتضاعف مظاهر الفرح والبهجة إذا كان السلطان عائدًا من ساحة الحرب ، إذ يبالغ الأمراء الأمراء والناس في الزينة ، ويقوم نائب السلطنة .  

  :- على الرغم من ذلك كله لم تخل الدولة المملوكية من بعض المشاكل في ذلك العصر منها إنتشار الأمراض وتزايد أعداد الهجرة إلى المدن الكبرى وبخاصة القاهرة حيث تزايدت هجرة السكان من الريف إلى المدن ، وكثيرا من كانت الحكومه تواجه ذلك في حزم وهو ما ذكره المقريزي " نودى بالقاهرة أن كل غريب ينزح إلى وطنه "

الحياة الدينية 

  :- شهدت مصر في عصر سلاطين المماليك نشاطا يستدعى الإنتباه ، وبخاصه بعد أن غدت قاعدة الخلافة العباسية ، ومقصد المسلمين في المشرق والمغرب وكانت مصر لايزال يتنشر بها التشييع في أوائل عصرالمماليك ، على الرغم من الجهود التي بذلها صلاح الدين وخلفائها لدعم المذهب السني ‘ عقب إسقاط الخلافه الفاطمية ، ولكن سلاطين المماليك إتبعوا سياسة حازمة للقضاء على تلك بحيث لم ينته عصر  سلاطين المماليك ، الإ وكانت آثار التشييع قد إختفت أو كادت تزول من البلاد ، من ذلك قام به السلطان الظاهر بيبرس سنة 665هجريا من تحريم أي مذهب ماعدا المذاهب السنية الأربعة ، وما يوضح إتساع دائرة النشاط الديني في عصر المماليك كثرة المنشآت لدينية التي أقيمت في ذلك العصر ، ومازالت المدن الكبرى بمصر والشام تتميز بالمباني العظيمة من الجوامع الجميلة التي تنسب إلى عصر سلاطين المماليك   حتى أن خليل بن شاهين قدر عدد المساجد بمصر (الفسطاط) والقاهرة بأكثر من ألف مسجد ، حتى قيل أن الناصر محمد وأمراءة شيدوا ثمانية وعشرين مسجدا ، ومن المتعارف علية أن المساجد في تلك الفترة لم تستخدم للعبادة فقط ، ولكنها إستخدمت كأماكن للعلم يقصدها المعلمين و من يتلقى العلم من المتعلمين .

الحياة العلمية 
  :- أما بالنسبة للحياة العلمية في عصر سلاطين المماليك فقد إزدهرت في مصر إزدهارا واسعا حيث أصبحت هذه الدولة محورا لنشاط علمي متعدد الأطراف ولقد كان المماليك أنفسهم رغم أنهم من أصول غير عربية متعدده أصحاب فضل في إنتشار النشاط العلمي في مصر مثال على ذلك ولع الظاهر بيبرس بسماع التاريخ , وحرص بعضهم مثل الغوري على عقد مجالس علمية ودينية بالقلعة وحضورها بل والمشاركة في المسائل العلمية التي تثار في ذلك المجلس ووجد في أمراء المماليك من إنشغل منهم بدراسة التاريخ والفقة والحديث واللغة العربية بل تصدى بعضهم لإقراء الطلبة واتدريس إليهم ، وخير دليل على ذلك وهو إزدهار الحياة العلمية عظم الثورة العلمية التي وصلتنا عن ذلك عصر والمخطوطات التي تناولت معظم أنواع المعرفة منها التاريخ والجغرافيا والعلوم الدينية ، وفي الأدب عرف السلاطين المماليك بتقربهم من الأدباء ورغم أنه كان يؤخد عليهم في الشعر ضعف اللغة الفصحى نتيجة زحف الأعجام فضلا عن دخول كثيرا من الألفاظ العامية وإشتهر من شعراء ذلك العصر البوصيري المصري صاحب البردة وتعرف بإسم الكواكب الذرية في مدح خير البرية ، ومن المؤرخين في عصر سلاطين المماليك الذين خلفوا تراثا ضخمًأ في ذلك العصر فمن أصحاب السير ابن عبد الظاهر المتوفي سنة 692 هجريا وله كتاب في سيرة الظاهر بيبرس وآخر في سيرة الأشرف خليل بن قلاوون ، ولم يقف نشاطهم على مجرد السير الفردية بل وجهوا نشاطهم نحو تأليف كتب الطبقات ومنهم ابن خلكان .  
وكان ذلك عرضا بسيطا للحياة في عصر الدولة المملوكية  ،  رغم تعليقنا على إهتمامهم بالظاهر على حساب الباطن ويعني ذلك إهتمامهم ببناء المباني الضخمه والعظيمة على حساب إهتمامهم بالشعب نفسه حيث كان الشعوب في بعض الأحيان يتضرعون جوعا ، في المقابل كان سلاطين المماليك يفرش لهم الطرقات بالحرير عند عبورهم منها ، وقس عل ذلك كثيرا من صور الإهتمام بالمظاهر على حساب الحياة الحقيقية للشعب . 
 
    









   






  
                 

                                                                                                                                                                                                                                                              
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         


تعليقات

التنقل السريع