فترة الإنتقال الأولى
:- نعني بفترة إنتقال وهي مرحلة ضعف بين مرحلتين قوة وقد عكست الدلائل النصية والأثرية من أواخر الدولة القديمة إنكسار الخط البياني لسلطة الدولة المركزية وفقد مصر لسيطرتها على تسيير شئون الدولة وصولا إلى مرحلة اللامركزية خلال الأسرات التالية للأسرة السادسة فيما عرف باسم عصر الإنتقال الأول ، وتبدو الدلائل الأثرية والنصية هنا بالمقارنة مع تلك من الدولة القديمة ضئيلة ومتناثرة فيما يتعلق بإحتمالية نشاط مصري خارجي وذلك كنتيجة تالية لعدم وجود سلطة قوية مركزية ، وإن عكست في نفس الوقت تلك الدلائل النصية والأثرية الوجود والأجنبي والآسيوي المتزايد على أرض مصر مصر وبصفة خاصة في الجزء الشرقي من دلتا نهر النيل من جهة ، وأيضا تداخلات للعناصر النوبية خلال تلك الفترة بوضوح كبير من جهة أخرى .
:- وتواجدات هجرات من البدو الآسيويين في فترة الإنتقال الأول على أرض الدلتا وخاصة في الجزء الشرقي منها وقد تدعم ذلك بدلائل أثرية وأدبية ، وتتمثل الدلائل الأثرية على هذا الوجود الآسيوي في ظهور نوع معروف من الأختام الخشنة الصناعة والنقش هرمية الشكل وتشبه الأزرار ، وفي نمط الفخار المعروف في بعض المواقع المصرية شبيها ومتأثرا ببعض الأنماط الفخارية من سوريا وفلسطين وبالمثل ورود إسم الملك " تلولو" أحد ملوك عصر الإنتقال الأول في إرتباط مع لقب (سيد الشمال) ، وأيضا إسم الملك "خندو" في قائمة أبيدوس ، إَضافة إلى ذلك فإن النصوص الأدبية من عصر الإنتقال الأول وردت بها أشارت عدة على تواجد الآسيويين بها .
:- ويعكس نص "اييوور" صراحة إنقطاع حركة التجارة المصرية الخارجية لتفكك الدولة وإنهيار سلطتها المركزية ، وأوضحت نصوص " تأملات ايبوور " ما آلت إليه أحوال البلاد في فترة الإنتقال الأولى حيث بذكر أن النحاسيو والتمحو والمدجا الذين كانوا يعملون جد مخلصين ضمن رجال فرعون الذين اصبحوا الآن ينهبوم البلاد وإذا أخذنا بتعريف " أركل " على هذه الأسماء القديمة فإن التمحو هم التاما الحالية في الغرب من شمال دارفور .
العصر الإهناسي
:- تصور النصوص المدونة على بردية موجودة حاليا بمتحف ليننجراد بالإتحاد السوفيتي ما قام به ملوك الأسرة العاشرة من دور في تأمين حدود مصر الشمالية الشرقية وتخليص البلاد من الآسيويين وجهود الملك "خيتى " في تأمين غرب الدلتا حتى شاطئ البحر إستنادا على قدوم خشب المرو عبرة وخشب العرعر ، وإن كان ذلك يعتبر دليلا غير مباشر على تواجد الآسيويين في شرق الدلتا مما يوضح إستمرار تعرض الدلتا وحدوها الشرقية للآسيويين وضرورة الإهتمام بها وتنظيم نوع من التواجد البشري المصري يمتد من وادي الطميلات حتى القنطرة للتمكن من صد تسللات تلك القبائل الآسيوية ، كما تشير تلك النصوص الأدبية إلى إمتداد الوجود الإهناسي حتى أبيدوس جنوبا وحتى الدلتا شمالا وغربا من جهة ، ومحاولة توسيع ذلك الوجود شرقا بطرد الآسيويين من جهة أخرى .
:- كما تصف بردية " نفررحو " ملامح لحالة مصر خلال فترة الإنتقال الأولى والخراب الذي تسبب فيه وجود الآسيويين في مصر وما حاق بالبلاد نتيجة لإنهيار السلطة المركزية ، وتشير تلك البردية بظهور ملك من أهل الجنوب يدعى أميني (أمنمحات الأول ) سوف يعيد للبلاد كرامتها ويدافع عن حدودها ، وأن الأسوار سوف تقام في وجه الآسيويين .
عصر الدولة الوسطى
:- بدأت دورة حضارية جديدة من دورات التاريخ على أرض مصر أعيد فيها توحيد دلتا وصعيد مصر مرة ثلنية ، وبلغت فيها حضارة مصر ذروة عالية خلال ما يعرف بعصر الدولة الوسطى وتم ذلك على يد الملك نب حبت رع مونتو حتب من الأسرة الحادية عشر .
نب حبت رع مونتو حتب
:- أظهرت النصوص المصرية القديمة ما قام به ملوك الأسرة الحادية عشر وما قام به " نب حبت رع منتو حتب " بعد جهودة ضد الأسرة الإهناسية وتوحيده لدلتا وصعيد مصر وعمل على إعادة تأمين طرق تجارة مصر ، والعمل على إعادة طرق البعثات التعدينية التي توقفت منذ أواخر الأسرة السادسة ، وبالمثل تأديب بدو العامو .
وتوضح المناظر المصورة على مقصورة دندرة التي توجد بالمتحف المصري قمع نب حبت رع منتوحتب بدويا من العامو وموصوفا في تلك النقوش المدونة عليها بأنه "ضارب الأراضي الشرقية وصارع الأقاليم وواطئ الصحراء ، ومستعبد النوبيين والمجاي والواوات والليبيين والأسيويين " .
امنمحات الأول

:- كان لامنمحات الأول دور في تدعيم الدولة الوسطى القديمة حيث أنه قام بإرسال دوريات للتفتيش عن الطرق المؤدية للواحات لتأمينها ، وقد إهتم بحدود مصر الغربية مثلها مثل مافعل في بناء حصون "حائط الأمير " على الحدود الشرقية حيث شيد سلسلة أخرى على حدود الدلتا الغربية مازالت بقايا أحدهم قائمة في وادي النطرون وكان مدخل المعبد له بوابه من الجرانيت نقش عليها إسمه وينسب إلى أمنمحات النصوص الموجهه من قبله إلى إبنة المعروفة بإسم نصائح الملك أمنمحات لإبنه التي يوجه فيها نظر إبنة إلى الحذر من الجميع وعدم الثقه بأحد .
سنوسرت الأول
:- يعتبر سنوسرت الأول إبن الملك امنمحات الأول والذي تابع سياسة أبيه في الإتجاه جنوبا وبدأت كلمة كوش ترد بكثرة في النصوص كمنطقة وصل إليها المصريين ، ويتضمن نقش على لوحة الحجر الرملي عثر عليها في بوهن منظرا للملك سنوسرت وهو يقف أمام الإله منتو ٌقلئلا له " لقد أحضرت لك كل بلاد النوبة تحت قدميك أيها الإله الطيب " .
يخضع تطور الدول في مصر الفرعونية لمبدء تطور الدول والمقصود من ذلك أنه في دولة في بداية نشأتها تقوم بكل قوتها وتزدهر تبعا لملوك عظماء حكموها ومن ثم تبدأ في الإنهيار وذلك أيضا تبعا لملوك ضعفاء حكموها بعنى أن أي دولة تصل إلى القمة تبدأ في الإنهيار تدريجيا .
سنوسرت الثاني
:- ويخلف سنوسرت الأول إبنه امنمحات الثاني الذي فضل حياة السلام ، وخلفه إبنه سنوسرت الثاني الذي إتخذ نفس نهج أبيه في تفضيل حياة السلام ، وقد أوضحت المناظر بمقبرة أحد الأفراد من عهده وهو " خنوم حنب الثاني " حاكم إقليم الوعل في منطقة بني حسن قدوم مجموعة من الكنعانيين بلغ عددهم 37 فرد تحت قيادة زعيمهم ابشا ربما من أجل التبادل التجاري أو كهجرة سلمية في مرحلة تجوال القبائل البدوية الآسيوية لتستقر في مصر وربط بعض الباحثين عن طريق الخطأ وهو تلك المجموعة الآسيوية وزعيمها إبشا وبين وصول إبراهيم الخليل إلى مصر في العصر البرونزي الوسيط .

سنوسرت الثالث
:- إهتم سنوسرت الثالث بالجنوب وأرسى بحزم حدود الأراضي المصرية المكتسبة حديثا ومبدا لأعوام قادمة تهديدات الكوشيين ونشاطاتهم القادمة ضد مصر ، ومن ثم لم يكن من الغريب أن يعد سنوسرت الثالث الإله الحامي لمنطقة النوبة ، ويبدو أن النوبة السفلى (واوات ) قد استتب الأمر بها وإن كان الأمر مختلفا مع النوبة العليا (كوش) مما دفع سنوسرت الثالث للتمهيد لتحقيق أهدافه ضد الجنوب بالبدء في تحسين الطريق الملاحي النهري في منطقة الجندل الأول عرف فيما بعد بإسم طريق سنوسرت ، ثم البدء في شن نشاطات تأديبية للجنوب خاصة في عامه الثاني عشر والسادس عشر وما تلى ذلك من بسط المصريين على كوش وشيد العديد من الحصون في منطقتي سمنة وقمة على نهر النيل مما دفع بالوجود المصري إلى جنوب سمنة .
امنمحات الثالث
:- عثر على تمثال بهيئة أبو الهول للملك امنمحات الثالث ، ومن العام 36 من عهد أمنمحات الثالث يشير نص المدعو بانحسي على قيامة ببعثة تجارية إلى بونت وأخرى إلى سيناء ،وإن كانت حالة النص المهمشة لا تعطي تأكيد للربط بين البعثتين ، وعما إذا كان بإمكان الوصول إلى المنطقتين (بونت وسيناء) في رحلة واحدة .
وينسب إلى امنمحات الثالث الكثير من أعمال الزراعة وتشييد السدود خاصة ما عرف بإسم سد اللاهون ومشروعه الضخم نحو استصلاح المزيد من الأراضي مستفيدا من تلك المياة المخزنة من فيضان نهر النيل في منخفض الفيوم ، كما قام الملك بتشييد هرمين له أحدهما في جبانة دهشور والآخر ضمن تلك المجموعة الجنازية الفخمة له في هوارة بمحافظة الفيوم وما إرتبط بمعبده الجنازي ضمن تلك المجموعة من شهرة حفظتها المصادر الكلاسيكية وان أشارت له بإسم اللابيرنت أو التيه .
وعكست أيضا تلك النصوص السحرية المدونة على العديد من الدمي والأواني والتماثيل من الفخار الأحمر المعروفة إصطلاحا باسم "نصوص اللعنه " أو " نصوص الهلاك والتدمير " من أواخر الدولة الوسطى مدى ما لحق بمصر من ضعف وانحلال ، ومدى التدهير التدريجي في نفوذها خارج حدود وادي النيل بل وحتى داخله .

تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا