بانوراما فرعونية
:- نتناول في هذا الموضوع صور من حياة أجدادنا الفراعنة ، كالإحتفالات بالأعياد وما ورثناه منهم من أمثال وبعض القصص المأثورة عنهم و وكيفية تعبيرهم عن الحب في كافة صورة وبالنسبة لي فإن هذا الموضوع مميز جدا وارجو توضيحها بصورة بسيطة ممتعه .
عيد الميلاد
.png)
:- الإحتفال بعيد الميلاد وهو مولد المسيح علية السلام ويرجع إحتفال الأوروبيين به في 24 ديسمبر والمسيحيون في مصر يحتفلون به في يوم 7 يناير إلى تقسيم المصريون القدماء لسنتهم النيلية التي تتفق مع الدورة السنوية لنجم ثابت معين يشرق بوضوح في السماء ، مع بدء مجئ الفيضان مره كل عام ونحن نعلم أن المصريين القدماء منذ عصورهم الأولى قد إعتمدوا إعتمادا واضحا على فيضان النيل الذي يهب لأرضهم الخصوبة ويجددها كل عام ، حتى أنهم أقاموا تقسيم فصولهم على هذه الظاهرة الطبيعية وجعلوا اليوم الذي تظهر فيه أولى علامات الفيضان بمثابة عيد العام ، وقد كانت فصولهم ثلاثة هي "فصل الفيضان" ويشمل الشهور من يوليو إلى أكتوبر ، " وفصل بذر الحبوب " ويشمل الشهور من نوفمبر إلى فبراير و " فصل جني المحصول " ويشمل الشهور من مارس إلى يونيه ، وبذلك تكونت السنة النيلية من ‘ إثنى عشر شهرا وكل شهر من ثلاثين يوما ثم زادوا عليها خمسة أيام في أخر السنة إعتبروها أنها الأيام التي ولد فيها الآلهه الخمسة التي تكونت منها مجموعة أوزريس وهما إيزيس وست ونفتيس وحورس ، ولكن من الواضح أن ذلك قد حدث قيل أيام الأسرة الأولى الفرعونية ويمكن أن يكون ذلك في حضارة نقادة الثانية ، وجعل المصريين يوم الفيضان هو أول أيام العام الجديد .
:- ونظرا لان االسنة المصرية القديمة كانت في البداية تتكون من 365 يوم فقط بدلا من 365 وربع يوم ، فلابد أن المصريين لاحظوا بعد قرون من أخذهم بهذا التوقيت أن أول أيام العام أخذ يتأخر عن يوم بدء الفيضان عندهم بمدة طويلة ، أو بمعنى أشمل كان موعد حدوث الفيضان عندهم أخذ يتحول من بمرور الزمن من أول شهر توت إلى أول شهر بابة إلى هاتور وذلك يشبه تماما ما يحدث في عصرنا الحالي بالنسبة لتحول شهر رمضان من أشهر الصيف إلى أشهر الشتاء والعكس ، وقد أطلق المصريون القدماء على النجم الذي يظهر مع مجئ الفيضان إسم سوبدة وهو نجم الشعري اليمانية سيوس أول مجموعةالنجوم المعروفة بإسم "الكلب الأكبر" وقد ورد إسم هذا النجم في المتون المصرية القديمة على أنه الجالب للفيضان وقدس المصريين هذا النجم في المتون المصرية القديمة على أنه الجالب للفيضان وقدسوه على أنه صورة من صور إيزيس ، وقد أثبتت الدراسات الفلكية الحديثة أن الشروق الإحترقي لنجم الشعري اليمانية أي الشروق في الأفق في وقت واحد مع الشمس يوافق 19 من شهر يوليو من التقويم اليوليانى ، كما أثبتت هذه الدراسات أن دورة هذا النجم تعادل تقريبا دورة الشمس في عام ، ومعنى هذا أن السنة المصرية التي تتأخر يوم كل أربع سنوات عن السنة الشمسية تتطلب 1460 عاما ( 365تضرب في رقم 4) حتى تعود فتتفق غرة العام لسنة المصرية مع غرة العام للسنة الشمسية ، وهذه السنة بالذات تتفق في دورتها مع دورة "الشروق الإحترافي " لنجم الشعري اليمانية .
:- وكان المصرين القدماء بجانب إحتفالهم بغرة العام الشعبى الجديد الذي يتحدد بمجئ الفيضان إحتفلوا أيضا بيوم توافق شروق الشعري اليمانية مع شروق الشمس وجعلوا منه عيدا أول السنة ، وأطلقوا علية إسم عيد شروق سوبدة ،وكان العيدان لا يتحدان في يوم واحد إلأ مرة كل 1460 عاما أى مرة كل فترة من فترات الشعري اليمانية ، وقد لاحظ القدماء أنفسهم هذه الظاهرة ، وكثيرا ما سجل حدوثها ، فمثلا سجل الروماني " سنسورنيوس " هذا الحادث عام 139 م ، وأصبح هذا العام بمثابة نقطة إرتكاز ثابتة في التاريخ ، وما علينا إلا أن نذهب بالتاريخ إلى الوراء مدة 1460 سنه لنعرف متى حدث توافق العيدين في يوم واحد وبعملية حسابية يمكن أن نحدد هذا التوافق في عام 1318قزم وعام 2776قزم ، وعام 4236 قزم ، وقد وصلت إلينا أيضا بعض النصوص المصرية التي تحثت عن شروق هذا النجم في يوم حدده النص بالنسبة إلى سنة من حكم الملك الذي عاصر هذا اليوم ويضعوه في الإطار التاريخي ، وقد ورد نص من عصر الملك سنوسرت الثالث من الأسرة الثانية عشرة ذكر شروق هذا النجم في العام السابع في اليوم الخامس والعشرين من شهر برمهات ويكمن تحديد هذا الشروق في عام 1875 ق .م .
:- ونذكر هنا أن المصريين القدماء سبقوا الشعوب المتاخمة لهم في تحديد السنة الشمسية ب 365يوما وتقسيم اليوم إلى 24 ساعة ، وكانوا يقسمون السنة إلى ثلاثة فصول كما ذكرنا في البداية كل فصل به أربع أشهر ، وإبتداء من العصر الفارسي سميت هذه الشهور بإسماء إشتقت معظمها من اعياد مهمه تحل فيها هذه الأسماء وهذه الأسماء مازلنا نستعملها في حياتنا حتى ذلك العصر ومنها توت بابه وهاتور وكيهك وطوبه ، وقد أخذت الدولة الرومانية تقويمها عن المصريين القدماء ، فألغى الإمبراطور يوليوس قيصر إستعمال السنة القمرية مستبدلا بها السنه الشمسية التي تكونت من 365 وربع يوم وإستطاع الفلكي المصري " سوسيجينس " الذي إستعان به يوليوس قيصر في هذا الشأن أن يدخل نظام السنة الكبيسة التي تتكون 366 يوم كل أربع سنوات ، ونفذ هذا رسميًا في عام 708 ممن تأسيس روما الموافق 46 ق.م وسمى هذا التقويم اليولياني ، وفي 26 ق.م أدخل أغسطس قيصر هذا التجديد في التقويم المصري وأخذ المصريين يضيفون يوما على شهر النسئ ليصبح عدد أيامه سة بدلا من خمسة ، مرة كل أربعة أعوام فصار التقويم مضبوطا يتناسب مع الدورة الشمسية ، وهذا التقويم الذي نسير علية حاليا .
:- وبدأ المسيحيين تاريخهم في يوم 29 أغسطس من عام 284 ميلادية وهو يوم الشهداء المسيحيين وبذلك نكون الآن في عام 1675 من التقويم القبطي ، ومن الظريف أن السنة الشمسية المضبوطة طبقا لأحدث الأرصاد تحوي 365 يوما و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية ، في حين أن السنة المصرية القبطية تحوي 365يوما وست ساعات ، وعلى هذا يكون هناك فارق يبلغ في اليوم الواحد إحدى عشرة دقيقة وأربع عشرة ثانية ، وهذا الفارق البسيط يعادل يوما في كل 128 عاما وترتب على ذلك أن تراكمت منذ عهد الشهداء المسيحيين 13 يوما أي 1675 مقسومة على 128 ، وهذا هو الفرق بين إحتفال المصريين المسيحيين في مصر وبعض الطوائف الأرثوذكسية في السابع من شهر يناير ، وإحتفال المسيحيين الغربيين بعيد ميلاد المسيح عند الطوائف الأوروبية في الرابع والعشرين من ديسمبر .
وفي النهاية لإان ذلك الموضوع كان يستوجب التفكير في أسبابه وما هي الأسباب وراء ذلك وتم ما كنت أرجو إيضاحه .
الكريسماس فرعوني الأصل !
:- لا شك أن للأعياد رنة فرح وسرور بالغه في قلوب الناس ولم يحرم قدماء المصريين أنفسه من الـتمتع بمباهجها ومحاسنها ، يدلنا على ذلك تلك الأعياد التي كان يحتفلون بها في العديد من المواسم المختلفة والتي كان لها في حياتهم شأن يذكر ، ولم يكن أول يوم في السنة عيدا لمعبود معين في مصر القديمة وإنما كان رأس السنة عيدا يحتفل به في كافة أرجاء البلاد ، ولعل أول سجل تاريخي بهذه المناسبة قد سجله الأمير "قن آمون " على مقبرته ، فقد صور الهديا الثمينة التي قدمها بمعرفته للملك بمناسبة يوم رأس السنة ، و يكفي هذا الإعتقاد بأن المصريين كانوا يتبادلون في إبتداء السنة التمنيات والهديا والقبلات ، وبعد أن ينتهي الجميع من إشباع بطولنهم لبالطعام والحلوى ، يطول الإجتماع ، وتستمر سهات الأغاني والموسيقى والرقص ،وهنا يأتي دور المغنين ينشدون الأشعار ، فهذا "نفر حتب " عازف القيثارة يردد بعض الحقائق والجمل اللحنية :
تخل عن كافة الآلام والهموم
ولا تفكر الإفي المعبود
حتى يجئ اليوم الموعود
للرحيل إلى أرض السكون
أجمل هذا اليوم سعيدا
إتبع قلبك طالما أنك حى
وأعط الخبز لمن لا مأوى له
حتى تكتسب طيب السمعه
تخيل اليوم الذي يقودونك فيه
إلى حيث يختلط الناس من
كافة الأجناس
ولا يوجد إنسان قط أخذ أمواله معه
ولن يستطيع العودة إلى الحياة
وهذا عازف قيثارة آخر يقول
إتبع قلبك طالما أنك حى
وهيئ لنفسك السعادة أطول وقت
تقضيه على سطح الأرض
لا تستهلك قلبك إلى أن يوافيك اليوم
الذي لا ينفع فيه التوسل
:- أما بالنسبة لشجرة عيد الميلاد أو ما يطلق عليه " الكريسماس " ترجع حكايتها إلى أوزوريس إله الخير ، ورمز الخصب في عقيدةالمصريين القدماء فقد تزوج أخته "إيزيس " وتزوجت أختها "نفتيس" من إله الشر "ست" وكانت عقيما فدبت الغيره في أوصالها وأرادت أن تكون خصبة كإيزيس وظنت أن سبب عقمها يرجع إلى "ست" الذي يمثل الأرض الجدباء وكان "ست" يبغض أخاه أوزوريس لجمال وجهه ورجاحة عقلة فحسده ودبر له المؤامرات حتى رقد أوزوريس في التابوت وألقى به في نهر النيل حتى بلغ البحر المتوسط وهناك حملته الأمواج حتى لبنان ، ونمت على الشاطئ شجره خضراء ضخمة وذات الظلال إحتوت التابوت وحمته وكانت في لبنان ملكة جميله هي " عشتروت " قد خرجت لتروح عن نفسها وحين أبصرت الشجرة ، أمرت بقطعها وإقامة عمود ضخم من جذعها ووضعها في القصر الملكي إلى آخر ماتروية الأسطورة ، ومنها نرى أن أوزوريس قد عاش ومات ثم ردت إليه الحياة مرة أخرى وأصبح شجرة خضراء حيث كان الإله المهيمن على الزرع وهو بذرة الحياة في هذا الوادي تنشر فيه الخضرة كل عام ، فقد كان المصريون يعتقدون أن الحياة تعود إليه كل عام وبعودتها تنبت المزروعات ، وكانوا يرمزون للحياة المتجددة بشجرة خضراء وفي الوقت نفسه كان بعض المصريين يرون أنه هو الأرض السوداء التي تخرج منها الحياة المخضرة ويرسمون سنابل الحب تنبت من جسده ، ويقيمون في كل عام حفلا كبيرا ينصبون فيه شجرة يزرعونها ويزينونها بالحلى ، ويكسوها بالأوراق الخضراء كما يفعل الناس اليوم بشجرة الكريسماس وقد سماها البابليون بشجرة الحياة ، وكانوا يعتقدون أنها تحمل أوراق العمر في رأس كل سنة ، فمن إخضرت ورقته كتبت له الحياة طوال العام ، ومن ذبلت ورقته وآذنت بالسقوط فهو ميت في يوم من أيامها ، وهذا الإعتقاد يسيطر على معظم الناس حتى اليوم .
:- واصبحت هذه العادة من الشرق إلى الغرب وأخذ القوم تحتفلون بالشجرة في عيد الميلاد ويختارونها من الأشجار التى تحتفظ بخضرتها طوال العام كالسرو والصنوبر ، ولم يفت المصريين القدماء أن يربطوا بين ظهور النجمة "سوبدة " وفيضان النيل إيذانا ببدء أول السنة ،وقد سجلت هذه المعادلة في كتاب "بيت الحياة " الذي كان عبارة عن سجل للتقاليد والعلومات التي ظلت سائدة منذ عهد الدولة القديمة حتى العصر المتأخر ، كذلك تقويم "رمسيس الثالث " الذي حفر على سور خارجي لمعبده في مدينة هابو نص فيه على أن عيد "سوبدة " الذي تحتفل به يتفق مع أول السنة ، وفي أغنية عاطفية يقارن المحب حبيبته بالنجمه التي تظهر في بدء السنة الكاملة "رنبيت نفرت " لأن سنة عرجاء مبهمة تسمى "رنيبت جاب " يحل فيها الشتاء محل الصيف ولا تنتظم الشهور في أوقاتها والأهالي لا يحبون هذه السنة .
فيقول الكاتب : نجني من هذه السنة العرجاء فالمزارعون والصيادون والمكتشفون والأطباء الكهنه ، كل أولئك كانوا مضطرين إلى إحياء نعظم إحتفالات الأعياد في أوقات معينة ويشاركهم في هذا كل من كانت أعماله تتوقف على الظواهر الطبيعية فيستعملون السنة الكاملة حيث بقيت الشهور والفصول دون تغير .
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا