مصادر دراسة تاريخ الفراعنة
:- نتناول في هذا الموضوع عظمة أجدادنا الفراعنة من إنجازات ونتحدث أيضا عن الأسرات الفرعونية وأهم الملوك ونتناول أهم المصادر التي تم الإعتماد عليها من جانب العلماء لدراسة تاريخ الفراعنة وسوف نتحدث أولا عن المصادر التي تم الإعتماد عليها لدراسة تاريخ الفراعنة .
مصادر دراسة تاريخ الفراعنة
:- إعتمد الباحثون والعلماء في دراسة تاريخ مصر وحضارتها بصفة رئيسية على العديد من المعابد والمقابر الملكية منها أو للأفراد ، وعلى التماثيل ولوحات القبور وبإطلاق المصادر الأثرية وبالمثل على ما حفظته تلك الوثائق المدونة على مئات أوراق البردي والنقوش وبإطلاق االمصادر النصية ، حيث حفظت المصادر النصية من مصر الفرعونية أسماء الملوك وسنين حكمهم وأحيانا ترتبيهم الزمني على عرش مصر خاصة ما عرف بإسم حجر بالرمو وبردية تورين ، قائمة الكرنك قائمة أبيدوس ، قائمة سقارة ونصوص الأنساب وأخيرا تاريخ مانيتون ، ولقد أضافت المناظر والآثار المدونة على جدران المعابد ومقابر الأفراد والمقابر الفردية واللوحات الجنائزية تفصيلات إضافية للأحداث التاريخية ، وأوضحت المكتشفات من مواقع الحفائر أحيانا ملامح لتفاعلات حضارية مصرية مع شعوب البلدان المجاورة على حدودها مع النوبة وفي شرق حوض البحر المتوسط .
1- حجر بالرمو
:- كان يقوم في أحد معابد العاصمة منف في أواخر الأسرة الخامسة أو ربما في أوائل الأسرة السادسة ، ولايقل طوله عن مترين ويزيد عرضه عن 70 سم مدون على وجهيه في سطور رأسيه أسماء جميع من حكموا مصر منذ أيام ما قبل الأسرة الأولى مع مدة حكم كل منهم مقسما إلى سنوات وأهم ما حدث في كل سنة وآخر إسم محفوظ في تلك القطعه هو إسم الملك نفر اير كارع تالت ملوك الأسرة الخامسة مما يشير إلى أن هذا الحجر قد نقش في نهاية الأسرة الخامسة أو بداية الأسرة السادسة .
2- بردية تورين
:- حصل على هذه البردية القنصل دورفتي في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي ، وقيل أنه عثر عليها في منف ونقلت إلى إيطاليا ووضعت في متحف تورين منذ ذلك الوقت 1823م وهذه البردية مدونة من عهد الأسرة التاسعة عشر وبالخط الهيراطيقى وفي تبويب تاريخي مشتملة على أكثر من ثلاثمائة إسم من أسماء الملوك وتحت إسم كل منهم عدد سنوات حكمه وهي تبدأ بالألهه الذين حكموا مصر وهم رع وبتاح وشو وجب وآخرون ثم تبعتهم بأسماء أنصاف الآلهه أتباع حورس (شمسو حور) ، ثم بأسماء ملوك الأسرتين الأولى والثانية وفترة حكم كل منهم بالسنين والشهور والأيام ومشتملة على أسماء الملوك حتى نهاية عصر الفترة الثانية (الإنتقال الثاني ) بما في ذلك ملوك الهكسوس ، وتنتهي بأسماء الملوك قبل الأسرة الثامنة عشر .
3- قائمة الكرنك (حجرة الأجداد)
:- دون تلك القائمة الملك تحوتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشر تلك القائمة المختارة لأسماء الملوك في إحدى الحجرات الصغيرة المعروفة أيضا بإسم حجرة الأجداد ، إلى جانب بهو الأعياد في معبد الكرنك (موجودة حاليا في متحف اللوفر بعد أن نقلها إلى فرنسا الأثري الفرنسي بريس عام 1844م ) وقد صور القائمة الملك تحوتمس الثالث مقدما الدعوات والقرابين إلى 61 إسما من أسماء الملوك .
4- قائمة أبيدوس
:- توجد قائمة أبيدوس على أحد جدران معبد الملك سيتي الأول في أبيدوس (العرابة المدفونة ) من عصر الأسرة التاسعة عشر ، ويبدو عليه سيتي الأول مصحوبا بإبنه وولي عهده الملك رمسيس الثاني يقدمان القرابين والدعوات إلى أسماء ستة وسبعين ملكا من أسماء أسلافه بدء بأسماء ملوك الأسرة الأولى وتنتهي بإسم الملك سيتي نفسه ، ويلاحظ إغفال متعمد لبعض ملوك وملكات مصر ، ملوك العصر الأهناسي ملوك الأسرة الحادية عشر فيما عدا إسمين فقط منهم الملكة سوبك نفرو والملكة حاتشبسوت ، إخناتون وسمنخ كارع وتوت نخ آمون وآى من الأسرة الثامنة عشر ربما لخروجهم عن ديانة الإله آمون .
5- قائمة سقارة
:- عثر على هذه القائمة لأسماء الملوك في مقبرة الكاهن ثنري في سقارة من عصر رمسيس الثاني حاليا في المتحف المصري ، وتشتمل على أسماء 58 ملكا غير مرتبين تاريخيا تبدأ بالملك مر - بي - با (عج اب) سادس ملوك الأسرة الأولى ومنتهية بإسم الملك رمسيس الثاني .
6 - نصوص الأنساب
:- لعل أشهر النصوص ما يرجع إلى الكاهن عنخف ن سخمنت كاهن الأله بتاح من الأسرة الثانية والعشرين والذي دون نسبا طويلا لعائلته على لوح من الحجر الجيرى موجود حاليا في متحف برلين ذكر عليه ستين جدا له ، وذكر مع بعضهم أسماء الملوك الذين عاصروهم ، ويرجع الجد الأول لهذا الكاهن إلى عصر الأسرة الحادية عشر تضمنت نصوص الأنساب أسماء ملوك الهكسوس المعاصرين لأجداد هذا الكاهن ولم يحذف أسماء ملوك عصر العمارنة وان أشير إلى أخناتون بصيغة العدو ولم يذكر بالإسم .
7- تاريخ مانيتون
:- كان مانيتون كاهنا مصريا في معبد مدينة ثب - نتر ، سمنود الحالية بمحافظة الغربية ، واشتهر بعلمه ومعرفته لتاريخ مصر ولغتها ، وقد عاصر بطليموس الثاني (فيلادلفوس) حوالي 280ق.م ، وقد أراد بطليموس أن يستفيد من علم مانيتون وتمكنه اللغوي من الهيروغليفية واليونانية فكلفه بكتابة تاريخ لمصر باليونانية يستقي مصادره مما كان في المعابد ومكاتب الحكومة من وثائق ، وللأسف قد فقد تاريخ مانيتون الأصلي في حريق مكتبة الإسكندرية ، وقد فسم مانيتون التاريخ إلى ثلاثين أسرة تبدأ من الملك ميني وتنتهي بالأسكندر الأكبر عام 332 ق.م ، ويبدو أن مانيتون إعتمد في تقسيمة لتاريخ مصر على بردية تورين التي قسمت ملوك مصر إلى مجموعات وكانت بداية التبويب التاريخي ، على أنه يجدر الإشارة هنا إلى أن أسماء الملوك في تاريخ مانيتون كانت لكونها مدونة باليونانية فقد صعب على المحقق لتاريخ مصر مطابقتها على الأسماء المقابلة لها في الهيروغليفية ، ولم يعثر حتى الآن على أى نسخة كاملة أو نافصة من تاريخ مانيتون وكل ما يوجد مقتطفات .
8 - المصادر النصية الأجنبية المعاصرة
:- ويمكن الإلمام بالمصادر الأجنبية من خلال دراسة حضارت الشرق القديم الأخرى مثل البابلية والآشورية والفينيقية والحيثية والتي كان لمصر بها صلات وعاصرت بعض فترات حضارتها وأثرت وتأثرت بها ، وإن كان أيضا يعكس وجهة نظر أخرى تحتاج مثلها مثل تلك التي من مصر إلى فحص وتمحيص وصولا إلى مدى الصدق فيها كمصدر حقيقي لتاريخ الأحداث خاصة ما ارتبط بمعركة قادش بين رمسيس الثاني والإمبراطورية الحيثية .
9- المصادر اللاهوتية
:- كانت نصوص الكتب المقدسة (العهد القديم ) تتضمن إشارات عدة إلى أحداث تاريخية إرتبطت بالمواجهات تارة والمصالحات السلمية تارة أخرى والزواج الدبلوماسي أحيانا أخرى خاصة ما ارتبط بقصة الآباء الآوائل ورحلة إبراهيم الخليل إلى مصر ، ومن بعد يوسف عليه السلام ، وبالمثل قصة موسى عليه السلام وأحداث الخروج من مصر وبالمثل تلك العلاقات بين مملكة إسرائيل والقائمين على أمور البلاد في مصر في فترة الإنتقال الثالث في دورة الإنهيار الأخير لحضارة مصر الخالدة والتي بدون شك تمثل إضافة أخرى إلى مصادرنا النصية والأثرية منها والتي تعكس علاقات مصر مع فلسطين في ذلك الزمان ، ويجب الحذر في تناول مثل هذا المصدر من مصادر دراسات التاريخ المصري لإختلاف المفهوم ما بين القلب (الإيمان ) والعقل بما قد يحمل معه من تناقص وشك أحيانا .
10- كتابات الرحالة اليونان والرومان عن مصر الفرعونية
:- من بين المصادر عن مصر الفرعونية ما كتبه الرحالة اليونان والرومان أمثال هيكانيوس الملطى وهيرودوت وديودور الصقلي واسترابون وبلوتارخ ، وفي حقيقة الأمر يجب توخي الحذر وعدم الثقة باطلاق فيما كتبه هؤلاء لان غالبيتهم لم يزوروا مصر إلا في أيام ضعفها وكانوا يحكمون على ما يرونه أو يسمعونه من وجهة نظرهم وحسب عقليتهم وإدراكهم وتأثرهم بعادات بلادهم وديانتها فضلا عن أنهم لم يعرفوا اللغه المصرية ونقلوا ما سمعوه من أفواه محدثيهم وبعضهم من صغار الكهنه وعامة الشعب الذين يقبلون على مرافقة الأجانب كمحترفين أو متطوعين .
11- كتابات الرحالة والمؤرخون العرب والمسلمين الأوائل
:- كانت الآثار المصرية مصدر إعجاب العرب وشعرائهم ومؤرخيهم حتى قال الجاحظ وغيره
"عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة ، عشرة منها بسائر البلاد والعشرون الباقية في مصر وهي الهرمان وهما أطول بناء وأعجبه ، ليس على الأرض بناء أطول منها إذا رايتها ظنت أنها جبلان موضوعان ولذا قال بعض من رآهما : ليس شئ إلا وأنا أرحمه من الدهر إلا الهرمان ، فانا أرحم الدهر منهما وصنم الهرمين ويسميه العامه أبو الهول ، ويقال أنه طلسم الرمل لئلا يغلب على الجيوة وبربي سمههور وبربي اخميم كان فيه صور الملوك الذين حكموا مصر وهي مبنية بالحجر المرمر طول كل حجر جمسة أذرع على إسم كوكب من الكواكب السبعة وجدارنها منقوشة بعلوم الكيمياء والطب ويقال أنه كان بها جميع ما يحدث في الزمان حتى ظهور الرسول (صلى الله عليه وسلم ) "
وأخيرا يجب ألا ننسى الجهد العلمي الذي قام به فريق الباحثين في حملة نابليون بونابرت في أواخر القرن الثامن عشر من تصوير وتسجيل لآثار مصر الباقية والظاهرة للعيان في ذلك الزمان وبصفة خاصة "دومنيك فيفان دينون" والذي يعتبر حاليا مصدرا هاما لآثار قد سجلت ودونت آنذاك وأصابها الدمار كلية أو جزئيا في وقتنا الحاضر .
.png)
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا