الهكسوس وفترة الإنتقال الثانية

:- تشغل فترة الإنتقال الثانية الأسرات الثالثة عشر إلى السابعة عشر 1786 إلى 1576 ق.م وكانت تلك الفترة مرحلة إنتقالية بين فترتين قوة في الحضارة المصرية ونعني بها الفترة التاريخية السابقة لها وهي الدولة الوسطى ، وتلك التالية وهي الدولة الحديثة وعصر الإمبراطورية .
وتوزعت سلطة الحكم على مصر خلال تلك المرحلة الإنتقالية بين ثلاث قوى مناوئة وأحيانا متعاصرة : الأسرة الثالثة عشر التي ادعت صلتها بما سبقها ، واتخذت من " طيبة " مقرا لحكمها ، والأسرة الرابعة عشر في مصر السفلى وإتخذت من مدينة " سخا " في غرب الدلتا عاصمة لها والأسرتين الهكسوسيتين الخامسة عشر والسادسة عشر والتي خلالهما تحكمت قوى أجنبية ولأول مرة على أجزاء من شرق دلتا مصر ، وبسطت خلالها نفذها على الدلتا وحتى وسط صعيد مصر .
:- وقد تعاصرت الأسرات الثالثة عشر و السادسة عشر معا والسادسة عشر والسابعة عشر الطيبية معا جعل الخريطة السياسية لمصر تبدو مقسمة بين أكثر من أسرة حاكمة على منطقة بعينها ما بين الأسرة الثالثة عشر الطيبية في منف ، والرابعة عشر السخاوية وعاصمتها" سخا" والهكسوسية بأسرتيها الخامسة عشر والسادسة عشر وعاصمتها "حت وعرت" (أفاريس ) في شرق الدلتا والإمارة الطيبية والتي تمتعت نسبيا بنوع من الإستقلالية ومقرها طيبة في صعيد مصر .
:- وقد تعددت المصادر التي تناولت الإشارة إلى الهكسوس ، ولعل من أهمها ما أورده تقرير يوسيفوس نقلا عن حتشبسوت ومن نصوص بردية ساليبه الأولى ولوحة الأربعمائة ، والتي عثر عليها في تانيس من قبل ما ريبت ، والتي أعيد إكتشافها من بعد على يد مونتييه عام 1932 م في تأنيس .
ويشير نص الملكة حاتشبسوت في معبدها الصخري في اصطبل عنتر بمحافظة المنيا إلى الدور الذي لعبته حال توليها السلطة :
" لقد أقمعت ما تداعى ، وكذلك ما كان قد تهدم في الوقت الذي كان فيه الآسيويين يحكمون اواريس في الشمال وكانوا بجحافلهم المتجولة يعيثون بين الناس فسادا محطمين ما كان قائما ، إنهم كانوا يحكمون دون (إعتراف بسلطان ) رع ، كان رع لا تنفذ له إرادة الهية حتى جاء عهدي العظيم "
وعثر على العديد من الجعارين الهكسوسية الطابع عليها أسماء موظفين مصريين في فلسطين مما جعل جيفيون إلى إفتراض وجود نوع من الإدارة المصرية على فلسطين في ذلك الزمان ، وقد عثر أيضا على مجموعة من الجعارين في اريحا ، تل العجول ، لخيش ، وجزر .
:- إضافة إلى ذلك فإن النمط الفخاري المعروف باسم نمط فخار تل اليهود الأسود الشكل بخطوط بيضاء أحيانا عليه كان منتشرا في فلسطين بيلوس ساحل سوريا ، وبصفة خاصة في رأس شمرة ، كما عثر على أدوات هكسوسية الطابع وبصفة خاصة الخنجر الذي يحمل خرطوش الملك أبوفيس الآسيوى الطابع ، إضافة إلى ظهور وحدة جديدة للموازين .
:- كما أن التحصينات في شرق الدلتا الهكسوسية الطابع جعلت البعض يرى فيها تشابها مع تلك المعروفة من أنماط تحصينات حضارة العصر البرونزي الوسيط في دورية الثاني والثالث من منطقة فلسطين ، وترجيح وجود صلة حضارية بين الهكسوس ،وأهل المكان هناك .
وقد دفعت تلك الآثار العديدة للهكسوس في صنعتها وأصلها أو في تواخدها خارج حدود مصر في آسيا والنوبة إلى القول بوجود إمبراطورية خمة سادت سوريا وفلسطين ومصر ذاتها ، وأنهم شيدوا تحصينات عدة مثل قرقميش ، وغزة وشاروهين ( تل الفرعة حاليا ) على طول تلك الأماكن وأنها تتشابه مع تلك التي خلفها الهكسوس في منطقة تل اليهودية شرق دلتا نهر النيل ، وإن كان الرأي السائد الآن بري على العكس من ذلك في أصول مصرية لهذه "التحصينات" الهكسوسية ، وأنها ليست سوى أساسات معبد مصري ، هذا من جهة ، ومن الجهة الأخرى فإن معرفة نصر لنمط التحصينات وتشييدها عكسته أثار منطقة بوهن وما خلفته جهود مصر بالمكان لتأديب سكان النوبة من عصر الأسرة الثانية عشر ، كما أن أهل حضارة المكان في فلسطين كانوا على علو بالتحصينات وعكست الآثار العديدة الناجمة من حفائر عدة بفلسطين عن وجود التحصينات من حضارة العصر البرونزي الوسيط ،وباطلاق فإن نظرية وجود إمبراطورية مترامية الأطراف دعمتها جيوش جرارة للهكسوس بدأت في الأعوام الأخيرة تتراجع بإستمرار ، كما أن الآثار ذات الطابع الآسيوي (الهكسوس ) التي عثر عليها في كوش يمكن تفسيرها بوجود نوع من التبادل التجاري بين مملكة كوش وحكام الهكسوس في دلتا المصرية وليس ناجما عن ناحما عن سيادة .
:- وعندما تداعت الأحداث في مصر في عصر نهاية الأسرة الثانية عشر بدأت تضعف سيطرة مصر نسبيا وتدريجيا على النوبة ، وإن كانت هناك بقايا لمجد بالمكان في عصر الأسرة الثالثة عشر حيث سجل إسما الملكين سخم رع خوتاوي ( سوبك حوتب الأول ) وسخم كارع (أمنحمات سنبف) على مقياس النيل في سمنة مما يوحي بإستمرارية سكني تلك الحصون المصرية بالمكان من تلك الزمان هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن إنقطاع تسجيل مقاييس النيل في سمنة وقمة من العهود التالية لعهد يهما يرجح أن بدء عدم الإستقرار للأمور في النوبة يرجع إلى تلك الفترة .
كما عثر على إسم الملك نفر حتب ضمن نقوش مدونة بمنطقة الجندل الأول ، وعلى قطعة حجرية من الستياتيت في قلعة بوهن .
وقد أخذت الأمور تزداد تعقيدا مع الجنوب في النوبة في عهد سقنن رع وإبنيه كامس وأحمس ، والتي خلالها تلاقت المصالح النوبية مع تلك الهكسوسية للقضاء على القوى السياسية المصرية في طيبة والمناوئة لمصالح كل منهما ، ولكن إلى أي مدى امتد سلطام كوش في الشمال .
ومن المعروف أنه في الأسرة السابعة عشر بدأ الصراع المصري النوبي يأخذ طابعا حربيا وذلك بعد إكتشاف المصريين لتحالف النوبة مع الهكسوس ضد أرض مصر وذلك خلال المراحل الأولى من المواجهه بينهم للتحرير .
:- ويمكن القول أن أهم تلك المصادر هي بردية ساليية أ من عهد سقنن رع المعاصر للملك الهكسوسي " عاقننرع " مومياء سقنن رع ذاته والتي عكست ملامحها إستشهاد .
ولا يخفى على أحد جهود أحمس أيضا والتي سنتحدث عنها بالتفصيل .
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا