تاريخ الدولة العثمانية
مقدمة
:- إن دراسة تاريخ الدولة العثمانية من الموضوعات الشيقة، وذلك لما تحتوية من معلومات وأحداث تاريخية حيث حكمت جميع الدول العربية وأمتد حكمها إلى داخل أوروبا وهو الذي نتناولة في هذا الموضوع من دراسة أشهر الحكام الذين حكموا فيها إلى أن ننتهي بسقوطها،
مع التعقيب بالرأي على حكمها للدول التي كانت تحت سيطرتها وهل كانت دولة إستعمارية أم لا؟
نشأة الدولة العثمانية
:- ترجع نشأة الدولة العثمانية إلي منتصف القرن الثالث عشر الميلادى حيث أغار المغول على الأتراك السلاجعة بقيادة سليمان قتلميش ، فقام أرطغرل والد عثمان الذي تنسب إلية الدولة العثمانية بمساندة سلاجقة الروم أي إنضموا إلى الجانب الأضعف بدافع الشهامة ، ومن هنا تبدأ قصة العثمانيين حيث منحهم السلاجقة جزءا من أراضيهم قرب بروسه، ومن هنا ظل أرطغرل حليفا للسلاجقة ضمن صفوفهم ضد المغول والبيزنطيين حتى توفى عام 1282م / 680 ه .
أشهر حكام الدولة العثمانية
:- جاء بعد أرطغرل إبنة عثمان الأول والذي حملت الدولة إسمة وتوسعت الدولة العثمانية في عهده حيث تمكنوا من إزاحة السلاجقة عن منطقة الأناضول ووصل العثمانيين لأول مرة على أرض البلقان وشكل العثمانيين الفرق الإنكشارية، والتي كان أقوى الفرق والتي بفضلها توسع االعثمانيون سريع في الأناضول والبلقان .
:- يأتي بعد عثمان إبنة أرخان والذي إنتشر سلطانة إلى داخل أوروبا وأيضا تمكن من فتح جزيرة بيثنيا ، وقلعتي سمندرة وآيدوس وهما قلعتان تحرسان الطريق الحربي الواصل بين القسطنطينية (عاصمة الدولة البيزنطية) ، وكانت معاملتة الطيبة لأهل المدن التي فتحها سببا في دخول أهلها في الإسلام، وقام بتنظيم وسن القوانين التي تساعد على إنتشار الأمن والأمان في مملكتة .
وقال ابن بطوطة في فترة حكم أروخان (إنه أكبر ملوك التركمان ، وأكثرهم مالاوبلادا وعسكرا ، وإن له من الحصون ما يقارب مائة حصن،يتفقدها ويقيم بكل حصن أياما لإصلاح شئونه)
إقترب أورخان من الإمارات الأوروبية التابعة للإمبراطورية البيزنطية، ودخلت مدن الثغور في طاعته صيانه لتجارتها،واستنجد الإمبراطور البيزنطي {جان باليولوج} به ضد{ إستيفان دوشان} ولكن دوشان عاجلته المنية ، فعاد الجيش العثماني دون قتال، ومن هنا تيقن أورخان من ضعف الدولة البيزنطية فبدأ في تجهيز الجيوش لإجتياز البحر وفتح بعض النقاط على الشاطئ الأوروبى ، لتكون مركزا لأعمال الأوروبيين في أوروبا.
:- يأتي بعد أورخان إبنة مراد الأول الذي واصل جهود أبية في الفتح ففتح إدرنة ، ونقل إليها العاصمة وأصبحت الأراضي العثمانية محاصرة تماما بالأراضي العثمانية، وأصبحت الأراضي العثمانية متلاصقة مع كلا من الصرب والبلغار والبانيا وهو الأمر الذي يزعج ملوك الدول الأوروبية التي ترسل إلى ملوك أوروبا الغربية والبابا يستنتجون بهم ضد العثمانيين المسلمين، وقاموا بعدة محاولات للإستيلاء على الأراضي العثمانية ولكن فشلوا في ذلك.
:- توفى مراد الأول عام 1389م، ويتولى إبنة بايزيد الأول والذي يفتح أخر ممتلكات البيزنطيين في آسيا الصغرى ، ويفكر في فتح القسطنطينية فيضطر إمبراطورها مانويل للدخول في معاهدة معه، فيقل بايزيد هذا العرض مقابل زيادة الضريبة التي يدفعها مانويل، وأن يؤسس بايزيد حيا خاصا للمسلمين في القسطنطينية ، وأن ينشئ مسجدا ومحكمة شرعية، وتمركز قوة عسكرية عثمانية على طول الشاطئ الشمالي للقرن الذهبي وكان الهدف من ذلك مهادنة البيزنطيين ليتمكن من الإلتفات إلى البلقان الذين بدأو في التحرك ضد العثمانيين.
:- وفي عام 1396م إنتصر بايزيد على الأوروبيين الذي بلغ تعداده 120ألف مقاتل في نيقوبوليس والتي تعتبر من أعظم الإنتصارات التي حققها بايزيد أثناء فترة حكمة، وكان من نتائج تلك المعركة أن إعترفت أوروبا كلها بظهور دولة إسلامية جديدة في آسيا الصغرى لها وزنها ، كما أنها فتحت الطريق إلى أوروبا أمام العثمانيين، كما اعترفت الأقطار الإسلامية كلها بضرورة وجود العثمانيين على المسرح السياسي، كما أحرز بايزيد لقب(ليدز)أي الصاعقة وذلك بسبب سرعته في تنفيذ الخطط ، الإ أنه هزم هزيمة نكراء في أنقرة 1402م أمام قوات المغول بقيادة تيمورلنك .
:- مات بايزيد بعد عام من أثره على يد تيمورلنك وخلف خمسة ألاد أكبرهم سليمان ثم عيسى ومصطفى ومحمد وموسى تنازعوا على السلطة ، وكادت مملكة بايزيد أن تتصدع حتى إنفرد إبنه محمد الأول بالسلطة وقضى على منافسية ووطد أركان دولتة داخلياوخارجيا .
واعتبرة المؤرخون نوح الذي حافظ على سفينة الإمبراطورية حين هددها طوفان الغزوات التترية، وأعتبرة أخرون الباني الثاني للدولة العثمانية .
وأنا أتفق أيضا مع هذا الرأى لأنة إذا سيطر في نفوس الرجال حب السلطة والمال دون المصلحة العامة وهى مصلحة الدولة لانهارت وتوالى عليها الغزاه والطامعين من كل مكان .
محمد الفاتح
:- ويأتي على رأس وأهم السلاطين العثمانيين وهومحمد الفاتح وهو سابع السلاطين العثمانيين وعرف بأبي الخيرات ، ولد في 30مارس 1432م فتولى السلطة فكان عمرة يوم ذاك 22عام وأراد أن يتمم ما بدأه أبوه وأجداده ، وقام بأعمال كثير لإعادة تنظيم إدارات الدولة المختلفة وكان لنشأته الدينية دور في أعمالة وبث روح الجهاد وبرز الشيخ آق شمس الدين في تكوين شخصيته الدينية والإيحاء دوما لمحمد بأنة الأمير المقصود في الحديث الشريف الذي ورد عن أحمد بن حنبل رحمة الله حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وسمعتة أنا من عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ،قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني الوليد بن المغرة المعافري قال حدثني عبد الله بن بشر الخثمعمي عن أبية أنة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول
(لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش).
:- عمل محمد الفاتح على تطوير إدارة الأقاليم وأقر بعض الولاة السابقين في أقاليمهم ، وعزل من ظهر منه تقصير ، وعمل على تطوير فرق الجيش ونظم القتال وأساليبة وقام بمحاولات عدة لفتح القسطنطينية ولم يحالفة النصر ولكنة كان لدية عزيمة شدية وقوية لدرجة أن جنودة أتهموه بالجنون ، وبعد محاولات عدة تمكن من النصر وفتح القسطنطينية وذلك يوم الثلاثاء29مايوعام1453م، وترك لأهلها حرية إعتناق الديانة التي يريدوها ، وأراد أن يتوج إنتصارة بفتح إيطاليا حتى يصبح إمبراطورا على روما،
لكن عاجلته المنية وتوفى في 4من ربيع الأول886ه / 3من مايو 1481م
:- ويقال أن السلطان محمد الفاتح قد قتل بالسم عن طريق طبيبه الخاص يعقوب باشا بعد أن حرضة أهل البندقية على أن يقوم هو بإغتياله، ولم يكن يعقوب مسلما منذ الولادة ، فقد ولد بإيطاليا ، وقد إدعى الهداية وأسلم وبدأ يعقوب يدس السم تدريجيا للسلطان ، ولكن عندما علم بأمر الحملة زاد جرعة السم حتى توفى السلطان وتم إعدام يعقوب باشا على يد جنود محمد الفاتح عندما علموا بأمره ، وأرسل الخبرإلى البندقية في رسالة تحتوي على جملة واحدة وهى (لقد مات النسر الكبير)واحتفلت الكنائس في أوروبا بأن باتت تدق أجراسها لمدة ثلاثة أيام بأمر من البابا.
:- أما تاسع السلاطين العثمانيين وهو سليم الأول الذي فتح مصر وحولها إلى ولاية عثمانية . :- في عام 1515م انتصر على الصفويين في معركة جالديران وفي عام 1519 م يجهز أسطول بحرى لمهاجمة فرسان القديس يوحنا في رودس وذلك لأنهم كانوا يقطعون الطريق على الحجاج المسلمين، ويقومون بقطع خطوط المواصلات البحرية العثمانية، وفي نفس العام دخلت الجزائر تحت سيادة الدولة العثمانية.
:- وبعد إنتصار سليم الأول على الشاة إسماعيل الصفوى في معركة جالدرين 1514م دخول تبريز عاصمة الصفويين منتصرا ،ولكنة لم يرد أن يستمر في فتوحاته داخل إيران وذلك بسبب عدم رغبة في حكم
بلاد تعتنق المذهب الشيعي خوفا من قيام ثورات ضده بسبب إعتناقة للمذهب السني.
الصراع بين المماليك والعثمانيين
:- أما مصروالشام فلم يكن سليم الأول يخطط لفتحها وذلك بسبب سيطرة المماليك عليها وكانوا يحكمون دولة مترامية الأطراف،وأيضا قاموا بحماية الأماكن المقدسة في بلاد الحجاز من تهديدات البرتغاليين المباشرة لهذا المكان ، ولكن أراد سليم الأول أن يضم بلاد الحجاز وذلك بسبب الأهمية الدينية التي يحصل عليها من خلال إعلانة أنه حامي حمى المسلمين ومن ثم يصبح خليفة المسلمين،ولكن الظروف المتتالية جعلتة يفكر في ضم مصر والشام تحت حكمة ومنها أن الدولة العثمانية كانت
في أوج إزدهارهاعلى عكس دولة المماليك وهو التطور الطبيعي لكل دولة حيث أنها عندما تصل إلى القمة تبدأ في الإنهيار مرة أخرى ، ومن هنا كان لابد من التصادم بين الدولتين حتى تتزعم أحدهم العالم الإسلامي وذلك إنطلاقا من مبدأ البقاء للأقوى .
:- وكان أيضا من الأسباب التي ساعدت على تأزم العلاقات بين العثمانيين والمماليك وهو ترحيب المماليك بالعناصر الخارجة عن الحكم العثماني ، وأيضا هزيمة الأسطول المملوكي على يد الأسطول البرتغالي في موقعة ديو البحرية 1509م في البحر الأحمر ، هذا إلى الصراعات الداخلية بين القيادات المملوكية وكان ذلك حول السلطة وتنازعهم عليها، ويعتبر ذلك السبب هو السبب الأوحد والأهم الذي ينتج عنه إنهيار أي دولة وهو ما سنتعرف علية من خلال دراستنا لتاريخ الدول المختلفة ، وأيضا كانت من ضمن الأسباب سوء الأحوال الإقتصادية لدولة المماليك وذلك بسبب إكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح.
وساعدت كل هذة الأسباب علي تأزم العلاقات بين المماليك والعثمانيين وتحتم الأمر على المواجهه العسكرية بينهم في الشام ثم مصر.
:- وبالفعل تمت المواجهه العسكرية بينهم في الشام وذلك في موقعة مرج دابق شمال حلب وتمكن العثمانيين من خلالها من السيطرة على بلاد الشام وذلك بسبب التفوق العسكري للعثمانيين وأيضا بسبب خيانة رجال المماليك لدولتهم ومنهم خاير بك والي حلب وفخر الدين المعني حاكم لبنان ونتوقف هنا للحديث عن الخيانات الداخلية وما تتسبب فية من هزيمة وإنهيار لبلاد كاملة . ولايوجد مثال أكبر من سور الصين العظيم الذي بناه الصينيون للحماية من الغزوات الخارجية ولكن في أول مئة سنة من بناء السور تعرضت الصين للغزو ثلاث مرات ولم يكن ذلك بإقتحام السور ولكن كان بسبب الخيانة من رجال الدولة نفسها الذين يتم إغرائهم بالأموال ، وهنا خير مثال على الخيانة الداخلية وما تتسبب فية من إنهيارات وهزائم ، وتزكر المقولات المشهورة أنة لابد لأي دولة قبل بناء الحجر لابد لها من بناء البشر.
:- وبعد هزيمة المماليك في مرج دابق ومقتل السلطان المملوكي الغوري ، إستمر العثمانيين في الزحف نحو مصر وبالفعل وصل إلى القاهرة فأوفد العثمانيين لطومان باى السلطان المملوكي الجديد يطلبوا منه التسليم ولكنه رفض التسليم وفضل المقاومة ، ولم تكن قواتة تستطيع الصمود أمام العثمانيين وتمت هزيمة المماليك في موقعة الريدانية عام 1517م ودخل سليم الأول القاهرة منتصرا وهرب طومان باى إلي أحد أصدقائة بالبحيرة ولكن إستطاع السلطان العثماني الوصول إلية وشنقه على باب زويلة وهنا إنتهت دولة المماليك لتحل محلها دولة العثمانيين .
:- أما بلاد الحجاز فقد سقطت طواعية في يد العثمانيين دون مواجهة عسكرية بعد سقوط دولة المماليك وذلك بعد وصول خبر مقتل الغورى وطومان باى إلى شريف مكة بركات بن محمد بن بركات حتى بادر في تقديم الطاعة إلى السلطان العثماني في مصر بأن أرسل إبنة إلى سليم الأول ليسلمة مفاتيح الكعبة وبعض الأثار فأقر السلطان سليم شريف مكة بإعتبارة أميرا على مكة والحجاز.
:- وحدث نفس الأمر بالنسبة لليمن بأن أرسل حاكم اليمن المملوكي اسكندر الجركسي وفدا ليقدم لسليم الأول فروض الولاء والطاعة له، فوافق السلطان العثماني على إبقائه في منصبة .
:- أما بالنسبة للعراق التي إستطاع الصفويين السيطرة عليه وضمها إلى دولتهم في إيران وبذلك سيطر عليها المذهب الشيعي للتصدي إلي العثمانيين بالمذهب السني ولكن العثمانيين بعد السيطرة على مصر والشام إتجهوا إلى العراق وذلك بسبب أهية موقعها بالنسبة للخليج العربي وطريق الهند البحري وموقعه الحدودية، وإستطاع العثمانيين هزيمة الصفويين والإستيلاء على العراق عامى 1534م وذلك على يد سليمان بن سليم الأول والذي قاد الحملة بنفسة، وظلت العراق تحت سيطرة العثمانيين حتى الحرب العالمية الأولى وإنهيار الدولة العثمانية.
:- أما بالنسبة لبلاد شمال أفريقيا فقد خضعت للسيادة العثمانية دون مقاومة لهم وذلك بسبب ضعفهم أمام تهديدات الأسبان والبرتغال حيث وجدوا في الدولة العثمانية الشابة الحماية لهم من تهديدات القديس يوحنا وفرسانة القراصنة ، وحدث نفس الأمر بالنسبة لطرابلس الغربية حيث إستنجد الأهالي بالسلطان العثماني سليمان القانوني لمساعدتهم في طرد فرسان القديس يوحنا، ومن طرابلس الغرب سيطر العثمانيين على تونس وذلك بمساعدة خير الدين بارباروي الذي جعلتة حاكمًا لها على الجزائرثم قام بارباروس بقيادة الأسطول العثماني وتمكن من الإستيلاء على تونس وقضى على حكم الحفصيين بها.
:- وكانت الجزائر خاضعة لسيطرة أمراء البحر وقد تولى خير الدين بارباروس حكمها في فترة حكم الدولة العثمانية وتم ضم سفن الجزائر للأسطول العثماني وصارت الجزائر تتبع الدولة العثمانية رسميا منذ عام1518م
وظل المغرب الأقصى ممتنعا على العثمانيين حتى سقط في أيدى الفرنسيين والأسبان عام 1912م .
:- وعندما نتحدث عن السلطان سليم الأول وإنجازاتة التي تكون أكبر بكثير من سنين عهده التي كانت ثماني سنوات ،وكيف جعل من الدولة العثمانية دولة كبرى عظيمة مرامية الأطراف مهيبة لأعدائها وكان من ضمن أهدافة أن يحقق في إيران ما حققه صلاح الدين الأيوبي في مصر وذلك بالقضاء على الحكم الشيعى ، ولكن عاجلتة المنيه عام 1520م وخلفة سليمان الأول.
:- ويتولى سليمان الأول الذي يعتبر أعظم خلفاء الدولة العثمانية والذي عرف فيمابعد بسليمان القانوني، وأصبحت الدولة العثمانية في أوج إزدهارها في فترة حكم سليمان القانوني حيث سيطر على الجبهتين السياسية العسكرية وهما أقوى جبهتين لابد منهما حتى تقوى وتزدهر الدولة بأكملها حيث أصبحت العاصمة القسطنطينية والتي أصبحت همزة وصل بين العالم الأوروبي المسيحي والعالم العربي الإسلامي وعرف عهد سليمان القانوني بعهد الدولة الذهبي
التقسيم الإداري والسياسي والإجتماعي للدولة العثمانية
:- بعد عرض أشهر الحكام الذين مروا على حكم الدولة العثمانية نتحدث عن تنظيم الدولة العثمانية للدويلات التي كانت تحت سيطرتها ونبدء بالتقسيم السياسي لها حيث رحب العرب بحكم الدولة العثمانية لها وذلك بإسم الدين والدفاع عنهم ضد الهجمات الغربية من جانب الأسبان والبرتغال وقد رأى العرب أن الولاء الديني يدغعهم للخضوع للسلطان حتي لا يقعوا فريسة للدول الغربية.
:- إهتم الحكام العثمانيين بالجانب المالي حيث حددوا مصادر دخل المال ومصادر صرفها من حيث عدم البذخ والإسراف ،حيث عملوا على تطوير إدارة الاقاليم ، وأقروا حكام الأقاليم الجادين في عملهم وعزلوا من ظهر منه تقصير أو إهمال وبعدما قضى السلاطين العثمانيين على الفساد الداخلى وقطعوا أشواط كبيرة من الإصلاح الداخلي تطلعوا إلى مناطق أوروبية لفتحها ونشر الإسلام بها وتوجوا إنتصاراتهم بفتح القسطنطينية عاصمة الإمبرطورية البيزنطية وجعلوها عاصمة للدولة العثمانية والتي تم فتحها يوم الثلاثاء 29مايو عام 1453م.
:- ويبدأ نظام الحكم في الدولة العثمانية بالسلطان وهو السلطة العليا في الدولة وكان له السلطة المطلقه في التحكم الإداري السياسي في الدولة وأول من حمل لقب سلطان وهو عثمان إبن أرطغرل، ويأتي بعده الصدر الأعظم وهو بمثابة رئيس الوزراء له سلطة في الديوان ومساعد للسلطان ثم الديوان وهوما يعرف الآن بمجلس الوزراء، ونتوقف هنا لذكر سلبية هذا التنظيم حيث حيث تم فيه إحتجاب السلطان والإتكال على الصدر الأعظم والذين في الغالب كانوا في الغالب جهلة لا يحسنون التصرف ، وأيضا من ضمن السلبيات في النظام العثماني وهو عادت تعدد الزوجات والزواج من الأجنبيات وهو ما أدى إلى ضعف الدولة العثمانية حيث غاب عنها الروابط الأسرية وحل محلها التفكك والكراهية بين الأخوة وبل وتصل الى الأب وإبنة ، حيث أصبحت عادت قتل السلطان لأبنائه وأيضا قتل السلطان لإخوته عادة منتشرة في الدولة العثمانية يوم يتولى العرش عادة مألوفة ومنتشرة ، حتى تطورت هذه العادة على يد محمد الفاتح إلى قانون ثابت وفيما معناه الإجازة للسلطان المتولي العرش أن يقوم بتصفية الأمراء المنافسين له وذلك بالإتفاق مع هيئة العلماء والغرض من ذلك تغليب المصلحة العليا للدولة المتمثلة بحفظ وحدة كيانها السياسي ، وتم إستبدال هذا القانون بالتخلي عن التصفية الجسدية والإكتفاء سياسة سجن جميع الأمراء المنافسين للسلطان وحجبهم عن العالم الخاجي حتى الموت.
ومن ضمن سلبيات إدارة الدولة العثمانية للدول التي تحت سيطرتها بأنها كانت تعين في كل دوله وآلي لها وكانت مدة حكمه سنة واحده ،وكان قصر مدة حكم الوآلي لها سلبياتها بأن ينصرف الوآلي عن تنظيم الحكم وشئون الولاية التي تحت إدارته بجمع المال وحرصه على تجميع أكبر قدر من الأموال قبل عزله عن الحكم ، ولم تكن تلك المدة قاعدة ثابته حيث كان بعض الولاه يحكمون لمدة تزيد عن عشر سنوات ، وبعضهم الآخر لا يتعدى مدة حكمه عن بضعة شهور ويبدوا أن السبب في ذلك كان هو أن الوالي الذي يرسل أموال أكثر للسلطان العثماني هو الذي تستمر مدة حكمه أكثر وكان الوضع خلاف ذلك لمن يرسل مالا قليل.
النظام الإقتصادى للدولة العثمانية
:- احتفظ العثمانيين بالنظام الإقتصادي الذي كان سائد في البلاد التي فتحوها ، وتأثر الوطن العربي بعد تحول طرق التجارة العالمية من بلادة إلى طريق رأس الرجاء الصالح ، وزادت الأمور سوءا أن الدولة العثمانية لم تحاول أن تجد طرق أخرى للتنمية والتطور للنظم الإقتصادية للبلاد التي فتحوها ، حيث إعتمد الإقتصاد في المقام الأول على الزراعة ولم تحاول الدولة العثمانية أن تقوم بحفر ترع أو قنوات ري أو حتى إستصلاح أراضي جديدة ، أما في بلاد المغرب العربي إعتمد السكان في المقام الأول على صيد الأسماك ،أما من ناحية الزراعة فقد أصدر السلطان العثماني قانون جديدا والذي قسم الأراضي إلى الأراضي الأميرية ، والأراضي المملوكية ، والأراضي الموقوفة ، والأراضي المتروكة والأراضي الموات، ولم يسجل بإسم الفلاحين سوى قسم ضئيل جداوادى تطبيق هذا القانون إلى ظهور طبقة ملاك الأراضي الذين كان يحق لهم التصرف بالأرضي وقت ما يشاؤا مع دفع ضريبة العشر أو الخراج والتي تصل أحيانا لنصف الغلة.
:- وكان من طيبعة نظام الإلتزام بأن يقوم الملتزمين بإستغلال الفلاحين وذلك لتأمين منافعهم لكسب وجمع الأموال التي دفعوها ، ثم يحققوا ربح خاص بهم ( حيث كانت الدولة العثمانية تعطي حق جمع الأموال وهو جمع الضرائب في المزاد العلني وكان السعر المحدد لفتح المزاد خمسة أضعاف الضريبة المقدرة وكان يرسي على من يدفع أكثر وهو نفسة الذي يريد أن يعوض خسارتة بل وتحقيق المكسب له وكل ذلك على كاهل الفلاحين الذين أنهكوا من الضرائب المقدرة عليهم وكان الملتزمين يقوموا بإجبار الفلاحين على دفع الضرائب بل وفرض العقوبة على من يحاول الهرب منهم ، ومن هنا لايخفى ما كان يلحق بالفلاحين من ظلم .
:- أما بالنسبة للصناعة فقد إعتمدت في الدرجة الأولى على الصناعات اليدوية وكان الحرفيون منظمون في طوائف ويرأس كل طائفة رئيس وهو الشيخ ويلية في المنصب المعلمثم الصانع ، فالتلميذ ، وكان لكل طائفة تقاليدها وعاداتها الخاصة بها وإعتمدت الصناعات على صناعة الأقمشة والسجاد والأسلحة ، والمصنوعات النحاسية ، ولكن كان الصناع إذا ما قورنوا بعدد السكان فإنهم كانوا نسبة قليلة من السكان وأيضا بقيت الصناعات على حالها من الأعمال اليدوية وهو الأمر نفسة الذي أدى إلى تأخرها وقلة إنتاجها، هذا إلى جانب الضرائب المتنوعة التي كانت تفرض على الصناع أيضا التي أهكتهم وكل ذلك أدى إلى تأخر الصناعة وتدهورها .
:- أما بالنسبة للتجارة الداخلية فقد كانت على نطاق ضيق بسبب تأخر وسائل النقل والمواصلات وقلة الامن في الطرق التي تسير بها القوافل وقد حاولت الدولة القضاء على هجمات قطاع طرق القوافل التجارية وطرق الحج إلا أنها لم تستطع حماية الطرق بشكل كاف ، وقد أدى كل ذلك إلى إنعدام الأمن والإستقرار السياسي وفقر الشعب وإنخفاض مستوى المعيشة.
:- وبالنسبة للتجارة الخارجية فقد كانت بأيدي الأجانب منذ القرن السادس عشر ، حيث وضعت التجارة الخارجية في أيدي الجاليات التي كانت مستقرة في مختلف المدن والمواني العربية وكانوا يعيشون في خانات تحت إشراف قناصلهم التي زادت سلطتهم حيث كانوا يحاكون رعاياهم في المحاكم القنصلية.
الحياة الإجتماعية
:- عاش الشعب العربي تحت حكم الدولة العثمانية حياة منغلقة محتفظ بتنظيماته العائلية والقبلية وعاداته وتقاليدة ولغته ، فلم يكن له تأثير ولا تأثر في الدولة العثمانية ، كما تميز الحكم العثماني للبلاد التني تحت سيطرتها بالسطحية وعدم القدرة على الخوض والتغلغل في حياة السكان ، حيث كثر الجهل وازداد الوضع الصحي سوءا حيث إزدادت الأمراض وزاد عدد الوفيات وتناقص السكان ، كما كثرت غارات البدو على القرى والمدن ، وإنقسم المجتمع إلى عدد من الطبقات الإجتماعية : طبقة الحكام ومعظمهم من الأتراك الذين كان همهم جمع الأموال بأي طريقة ، وطبقة الإقطاعيين وهم أصحاب الإقطاعات العسكرية وبعض الملتزمين ، وطبقة أصحاب العصبيات والعشائر ، وطبقة العلماء وكانوا يأخذون مخصصاتهم من عائدات الأوقاف وقد أعفوا من الضرائب والطوائف غير الإسلامية وقد أعفيت من الخدمة العسكرية وكان لهم نظمهم وتقاليدهم ، وأخيرا طبقة عامة الشعب ، وقد حرموا من كل شئ ، فعليبهم دفع الضرئب العديدة ولا امتيازات لهم .
:- وكان القضاء في الدولة العثمانية يعتمد على التشريع الإسلامي ، وكان السلطان هو الذي يعين شيخ الإسلام بإعتبارة رئيس القضاء الشرعي كله ، وفي عهد محمد الفاتح إهتم بتنظيم وترتيب وظائف القضاء ووضعه مبادئ القانون المدني وقانون العقوبات مستمد ذلك من الشريعه الإسلامية ، كما إهتمك بوجه خاص برجال القضاء حيث أغدق عليهم بالأموال والرزق وذلك لسد سبل الإغراء والرشوة .وكان السلطان يعين قاضي عسكر أفندي قاضيا للقضاة والذي يختار قضاه ينوبون عنه في الولايات ،وكان القاضي يدفع مبلغا من المال عن تعيينه لألي الأمر بالأستانة وهو الذي يقوم بجمع رسوم عقد الزواج والحج والقضاء وكانت الهيئة الإسلامية تشرف على المساجد ولم ينتمي القضاة إلى عنصر أو أصل معين ، حيث وجد منهم التركي والكردي والعربي وكانوا جميعا من الأحرار المسلمين ، وكان جميع القضاة على المذهب الحنفي ، الذي كان مذهب الدولة الرسمي .
:- وصل الأمر بمنصب القضاة إلى أن كان الترقي بالدسائس والتجسس حتى الوصول إلى أعلى المراتب ، حيث حدث في عام 1703م إنتفاضة ضد شيخ الإسلام لإحتكارة الوظائف العليا لعائلتة وقد أدت الإنتفاضة إلى عزل شيخ الإسلام ثم إعدامة ، وكان القضاء لا يسير إلا بالرشوة .
:- وبالنسبة للعلم والعلماء فقد تسرب الفساد إلى هذه الطبقة حيث عاش العلماء حياة إنطوائية بعيدا مستقلة بعيدة عن الإبداع والتفكير ، فجمد البحث والإستقصاء ، وكان التعليم يقوم على المساجد والمدارس في المدن وكان يقتصر على الحساب والقرآن ، ولم يعطي الفرصة الكافية لأفراد الشعب للتعلم ، وكل ذلك أدى إلى إنتشار الأوميه والجهل بين أفراد المجتمع ولكن كان الأزهر من المنارات العلمية التي تدرس العلوم الشرعية وتحافظ على التراث الإسلامي وجامع الزيتونة أيضا في تونس ، وإنتشرت في تلك الفترة أفكار بعيدة كل البعد عن الإسلام وأدى ذلك غلى ظهور الحركات الإصلاحية.
:- وكان محمد الفاتح محبا للعلم والعلماء وأهتم ببناء المعاهد والمدارس في جميع أرجاء دولتة، وأدخل بعض الإصلاحات في التعليم وأهتم بإصلاح المناهج وتطويرها وحرص على نشرها في جميع المدن والقرى ، وحدد العلوم والمواد التي تدرس في كل مرحلة، ووضع نظم الإمتحانات الدقيق للإنتقال من مرحلة إلى المرحلة التي تليها وكان يحضر امتحانات الطلبة ولا يبخل بالعطاء للنابغين من الطلبة والأساتذة وإهتم بالأدب عامه والشعر خاصة وكان يصاحب الشعراء ويصطفيهم كما جعل التعليم في عهدة بالمجان ، ومن هنا تطور التعليم وإرتفع مستوى العلم والعلماء في عهد محمد الفاتح وكان إهتمامة بالعلم والعلماء يرجع إلى نشأتة حيث نشأ نشأة علمية دينية أثرةعلى حياتة وإهتماماتة ،حيث يذكر عبد الرؤوف الزواوي في كتابة التاريخ المشرف للعثمانيين أن محمد الفاتح تساوى في الثقافة والفتوحات والفطنة السياسية والأعمال المدنية.
ومن هنا نستطيع أن نذكر أن كل نواحي الحياة الإجتماعية والسياسية والثقافية كل ذلك مترتب على الحاكم في عهد الدولة العثمانية حيث عندما يَصلح الحاكم يَصلح الحكم ويرتفع مستوى التفكير ويتطور أما إذا فسد الحاكم فحدث ولا حرج.
حريم السلطان
:- لا نستطيع أن نطوي صفحة الحياة الإجتماعية لدولة العثمانية دون أن نتحدث عن مكانت المرأه ووضعها وفي ظل الدولة العثمانية، حيث عاش حريم السلطان العثماني داخل أجنحة الحريم التي تحيطها الأسوار العالية والتي يتناوب على حراستها حراس من الخصيان السود يحتفظون بمفاتيح الأبواب ليل نهار ، وأجنحة الحريم تعد منطقة مغلقة أو منطقة محرمة لا يسمح السلطان لأحد بالدخول أو مجرد الإقتراب منها أو النظر لسكانها ، ولا يدخاها إلا رجل واحد وهو السلطان العثماني بالإضافة إلى الخصيان القائمين على الخدمة ، وهو ليسوا رجال بل أشباه رجال ، وحدث أن تجرأ تاجر من البندقية ونظر من بعيد لجناح الحريم السلطاني من خلال نظارة مقربة فاكتشفوا أمره ، وحينها أمر السلطان العثماني بشنقة فورا ، وتكررت نفس الحادثه وقام بها مترجم أرمني يعمل للسفير العثماني في إسطانبول ، وقبضت علية السلطات العثمانية متلبسا بالنظر من خلال النظارة المعظمة فأمر السلطان بشنقة فورا قبل أن يتدخل السفير الفرنسي .
:- وكان للسلطان مقصورة خاصة وسط أجنحة الحريم تحوي على غرفة نومه وحماما وقاعة استقبال كلبرة ،كان يؤدي فيها الصلاة ، ويستقبل فيها قريباته المتزوجات ، وعند زيارته لأجنحة الحريم كانت تصحبه (الكايا) وهي من كبرى الموظفات في جناح حريم السلطان وكانت تهتم بتنظيم الأوقات التي يقضيها السلطان العثماني مع الحريم باليل والنهار ، وكان يطلق على تلك الزيارات الخلوات السلطانية .
:- وكان يتم الإعلان عن قدوم السلطان العثماني عن طريق لبسه لصندل كي يحدث صوتا على الأرض المكسوة رخام، وكان من قواعد البروتوكول العثماني أن الحريم إذا فوجئت بوجود السلطان لا ينبغي لها النظر إلى السلطان بل تغض بصرها وتنظر إلى الأرض خشية وحياء ، وكان السلطان يتزوج من الحرائر مثنى وثلاث ورباع ولكنه كان لا يزيد عن أربع زوجات معا وكان منهم مسلمات ومسيحيات التي لم يمسهم رق أو أسر ويتم الزواج بعقود شرعية، وكان ذلك في عهد السلاطين السبع الأوائل إبتداءا من عثمان حتى عهد محمد الفاتح، وبعدها نبذ السلاطين الزواج من الحرائر وفضلوا عليهن الجواري الحسان اللائى كانوا بكثرة في الجناح السلطاني.
:- ومن الملفت للإنتباه أنه على قدر إلتزام السلاطين الأوائل بالحد الأقصى في عدد الزوجات حسب المتبع في الدين الإسلامي إلا أنهم لم يلتزموا بالعدل بين الزوجات حيث كان السلطان يفضل من تلد له ولد على من تلد له بنتا وكانت مخصصات الأولى أكثر من الثانية هذا إلى جانب التقدير الزائد التي كانت تحصل عليه والدة ولي العهد ، وكانت كل سلطانة منهم تقيم في جناح خاص بها تضم وصيفات يقوموا بخدمتها ، وتضم الحاشية عدد معينا من الخصيان ورئيسا لهم يطلق علية (أغا الطواشية) أي أغا الخصيان ويقوم فريق منهم بخدمة السلطانة والفريق الآخر بحراسة الجناح والطرق الموصلة إليه ، أما بالنسبة للأغا فيتلقى رغبات السلطانة أو أوامرها وينقلها إلى السلطان نفسة إذا كانت السلطانة أم ولي العهد أو أنجبت له ولد ، وكان ينقلها إلى الصدر الأعظم إذا كانت السلطانة من الدرجة الثانية ، أي كانت أم للبنت .
:- أما بالنسبة لمصادر الجواري الحسان اللتي كان القصر السلطان ممتلئ بهم كانوا من ثلاثة مصادر أولهم الشراء من تجارالرقيق الذين كانوا يساعرعون إلى ساحات القتال حين يسمعون أن مواجهه أوروبية قد إشتعلت ويشترون السيدات والفتيات الأسيرات ويحملوهن إلى الدولة العثمانية ، وكان أمين جمرك الآستانة يأخذ حاجة القصر السلطاني من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين العاشرة والحادية عشر وذلك في أوقات الحرب ،أما في وقت السلم كان تجار الرقيق في أوروبا وآسيا يخطفون الفتيات من اليونان وإيطاليا والأبانيا والنمسا وروسيا والقرم ، وكان أكثرية تجار الرقيق من بلاد القوقاز ، لذلك كانت أغلبية الفتيات الرقيقات من تلك النواحي وأشتهرن بجمالهن المفرط، وكانت الهدايا مورد آخر للفتيات حيث يتلقى السلطان عن طريق الهدايا أجمل الفتيات التي كان يقدمهن له كبار رجال الدولة أو حكام بعض الدول الأوروبية ، وكانوا يدرسوا العلوم والسلوكيات الإجتماعية الراقية بحيث يكونوا مؤهلين للدخول في البلاط العثماني ، وكان معهم هؤلاء الجواري مسيحيات ولكن بمجرد التحاقهن بالقصر تتغير أوضاعهن فيدخلن الإسلام ويتعلمن البروتوكول العثماني ، وفي أروقة القصر العثماني يتلقين دراسات في الثقافة الإسلامية والثقافة العامه والسلوك الاجتماعي واللغه التركيه وأثناء الدراسة تظهر موهبة الفتاة ومدى إستيعابها لدراسة العلوم الإضافية كاللغات الفارسية والعربية والفرنسية والإنجليزية والتاريخ الإسلامي والجغرافية ، وعند وصول الفتاة إلى سن معين لا يتعدى الخامسة والعشرين يعتقها السلطان ويأذن لها كسيدة حرة في الزواج من أحد رجال الدولة ، والسلطان هو الذي يختار لها الزوج وتغادر القصر ، وقد تجذب الجارية إنتباه السلطان فيختارها لنفسه وقد تنجب منه منه ولدا أو بنت ويعلوا مركزها إلى درجة السلطانة الحرة.
:- وحينما ننظر إلى وضع المرأة في عهد الدولة العثمانية حيث كان بعيد كل البعد عن إحترام حقوق المرأه ، من بداية سلبها لحريتها وهي أبسط حقوق المرأة إلى حتى عدم تركها تختار شريك حياتها بمخض إرادتها والتعامل معهم على أنهم سلع تباع وتشترى ، ومن الجانب الآخر كانت ظاهرة تعدد الزوجات سببا في ظهور ظاهرة أسوء منها وهي ظاهرة قتل السلطان لأبنائه أو إخوته وهو ما سبق أن تحدثنا عنه، والتنافس بين الإخوة على العرش وتنافس أمهات أولياء العهد على هذا اللقب ، وأيضا حين النظر إلى أشباه الرجال الذين كانوا يقوموا بخدمة حريم السلطان حيث أنه لا يوجد في أى دين من الأديان السماوية ما حدث معهم وتجرد من قام بسلبهم ذلك من كل أنواع الصفات البشرية والإنسانية .
وأيضا إذا كان السلاطين التزموا بظاهرة تعدد الزوجات وهومثنى وثلاث ورباع إقتناسا من الشريعه الإسلامية فلما لم يلتزموا بشرط تعدد الزوجات وهو العدل بينهم وهو شرط لازم في الدين .
سقوط الدولة العثمانية
:- لقد وقفت الدولة العثمانية طوال مدة حكمها للتصدي لأطماع المحتلين وقامت بأكفأ دور لحماية القدس منهم والذين قاموا بعدة محاولات معها للموافقة على الحماس لهم بدخول فلسطين والإقامة بها ولكنها رفضت ذلك ، وكانت بمثابة الحامي الرسمي للقدس وحامي حمى البلاد ، ولقد ظهرت بقوة في الدول الأوروبية ، ولا يجب أن ننسى دور محمد الفاتح في القدس وأنه كان بمثابة الكابوس الذي تعاني منه الدول الأوروبيه حتى أنه عندما توفاه الله أمر البابا في أوروبا بأن تدق أجراس الكنائس لمدة ثلاثة أيام ليعبر عن مدى سعادته .
:- كان السلطان عبد الحميد الثاني من أقوى الحكام الذين حكموا الدوله العثمانيه والذي كان يشتهر ببراعته اللغويه وبعلمه وثقافته ، وكان يريد أن يعيد أمجاد أجدادة العثمانيين بأن يعيد توحيد الدوله العثمانيه وتوحيد العالم الإسلامي والدول العربيه تحت راية الخلافة الإسلامية وقد قام بمحاولة تبني فكرة جامعة الدول العربيه ومؤسسها جمال الدين الأفغاني وكلن يرى في توحيد الدول العربيه تحت راية الخلافه الإسلاميه بأنها تستطيع التصدي للأطماع الأوروبية، ولكن تلك المحاولة فشلت، وأيضا قام بدورة لحماية القدس ضد أطماع المعتدين ويذكر له التاريخ موقفه مع هرتزل الذي عرض له مبالغ طائله مقابل موافقته على على قدوم قومه إلى القدس وفلسطين والإقامه بها ولكنه رفض ، ومن هنا تأمر عليه المعتدين والمحتليين مع من كان لهم أطماع شخصية وتداخلت الأسباب التي كانت سببا في سقوط الدولة العثمانية ولكن السبب الأوحد والأهم هو ما ذكرناه .
:- أما آخر السلاطين العثمانيين وهو عبد المجيد الثاني الذي تبني فكرة تغريب الدولة العثمانية ،وذلك بتغيير قوانيين وحل محلها قوانيين أخر مقتبسة من الغرب ، ولكن كثرة الحركات التي كانت تدعوا إلى إسقاط الخلافه الإسلاميه ومنهم والتي كانت الحركة الإنفصالية الأقوى وهى الحركة الطورانية وهي دعوة تدعوا إلى إحياء العصبية التركية التي هي قومية جاهلة أسطورية والتي كانت معروفة بعدائها الشديد للإسلام ولدولة الخلافة، إذ راودتهم فكرة إسقاط الخلافة ففكروا في الدعوة القومية التركية والإنفصال عن العالم العربي، تعصبا لبني طوران وهو الأب الأسطوري للأتراك ، وفي عام 1923م تم إفتتاح أول جلسة للبرلمان التركي والتي تم فيها إعلان الجمهورية وسقوط الخلافة الإسلامية ، وأفتتح تلك الجلسة مصطفى كمال أتاتورك الذي قال في إفتتاحها نحن الآن في القرن العشرين لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريعي يبحث عن التين والزيتون ، وتم إنتخابه أول رئيس لتركيا وفصل بذلك بين السلطة والخلافة وأختير عبد المجيد بن السلطان عبد العزيز خليفة ، والذي لم يمارس أي سلطات للحكم وفي 1924م ، ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة وأخرج السلطان عبد المجيد من البلاد وأعلن دستورا جديدا لتركيا ، وبدء كمال أتاتورك كرئيس للجمهورية التركية رسميا وبذلك تطوى صفحة الدولة العثمانية كدولة وحدة العالم الإسلامي وكان لها وزنها السياسي في العالم أجمع ، وكأقوى دولة إسلامية ظهرة إلى العالم التي خلدت إسمها في التاريخ .

هل الدولة العثمانية دولة إستعمارية أم لا ؟
:- تذكر نيللي حنا أن الدولة العثمانية دوله إستعماريه غير دقيقة ، حيث قالت أنها لم تفرض اللغه أو سعت لتغير نمط الحياة للبلاد التي حكمتها .
ومن هنا نأخذ هذا السبب ونذكر أن الدولة العثمانية لم تكن إستعمارية حيث أنها كانت الحامي الرسمي للأقصى طيلت فترة حكمها ويذكر كثيرًا من الباحثين أنها حمت أكثر من خمسة قرون العالم الإسلامي من الغزو الإستعماري , وأنا أتفق مع هذا الرأي حيث أنه طوال فترة حكمها كان الأوروبيين يهابونها ، وكانت أيضاً من
منطلق أنها لم تفرض ثقافتها أو تفرض الدين الإسلامي على أصحاب الديانات الأخرى ، ونستشهد في ذلك بموقف محمد الفاتح عندما تم له النصر وفتح القسطنطينية ترك لأصحاب الديانات الأخرى حرية الإعتقاد وحرية ممارسة شعائرهم الدينية ، وكانت للدولة العثمانية أمجاد وبطولات عسكرية برية وبحرية وجهود مشرفة في بناء المساجد والمدارس والقصور والتكايا والمكتبات في عواصم أوروبا الشرقية ، ولكن هناك كثيرا من الدراسات التي تحاول أن تشوش على حكم العثمانيين بل ومعظمها كان كان يشوه تاريخها ويخفي جوانب المجد والعظمة بها متناسين أبطالها اللذين خلدوا اسمائهم في التاريخ بداية من عثمان الأول وبايزيد والبطل محمد الفاتح ، حيث كانوا يقاتلون في أوروبا حتى قيل عنهم أنهم يحاربون في الجهات الأربع في وقت واحد حيث كانوا في الغرب يقاتلون إمبراطورية النمسا والأسبان في المغرب العربي ومن الجنوب يقفون في وجه البرتغاليين في الجزيرة العربية ويضغطون على الروس من الشمال ليخففوا شدتهم على التتار والشراكسة المسلمين ومن الشرق الشيعه اللذين عقدوا حلفًا مع الصليبيين ضد أهل السنة ، حيث دافعت الدولة العثمانية عن مكه والمدينة ضد الإنجليز اللذين كانوا يخططون لاحتلال مكه والزحف الى المدينة لنبش قبر الرسول صلوات الله وسلامه عليه والمقايضه بجسمانه على القدس ، ودافعوا عن الإسلام عندما ضعف المماليك ومن هنا نقول أن الدوله العثمانيه كانت من أقوى الدول العظمى فى عصرها وإن لم تكن أقواهم ، وكانت تحارب بإسم الدين ولم تمر عليها سنه واحده إلاكانت فيها إما أن تصد حربا ضدها أو تقوم بحربا لتوسيع رقعة أرضها، ويكفي أنها فتحة القسطنطينية بإسم الإسلام ، كانت الدولة العثمانية أعظم دولة إسلامية جملة وتفصيلا ، ولا يجب أن نسمع إلى من يحاول أن يشوه تاريخها المجيد
المراجع
محمد سعد الدين : تاريخ الدولة العثمانية
ربيع عبد الرؤوف الزاوي : التاريخ المشرف للعثمانيين
نيللى حنا : الدولة العثمانية لم تكن إستعمارية
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا