الشدة المستنصرية

:-تحول البشر إلى آكلي لحوم بشر كيف حدث ذلك وما التطورات التي أدت إلى ذلك ؟ وهو ما سنتعرف عليه من خلال ذلك الموضوع حدثت الشدة المستنصرية ( 457 هجريا 1065ميلاديا ) في عصر الدولة الفاطمية في عهد المستنصر بالله الفاطمي والذي تولى العرش بعد وفاة أبيه الظاهر وكان لايزال طفل عمرة لا يتعدى 7 سنوات ولكن تبعا لنظام الوراثة في الدولة يتولى الإبن بعد وفاة أبية الحكم دون النظر إلى سنه وكانت الدولة الفاطمية في أوج إزدهارها حيث كانت تحكم بلاد الشام والأناضول وصولا إلى مصر ، وكانت أمور الدولة في كل نواحيها تسير على أكمل وجه وأتم ننظيم حيث كان هناك ما يشبه رئيس الوزيرافي الوقت الحالي متمكن من وظيفته ويدير أمور الدولة بشكل جعلها تزدهر في كل نواحيها ومجالاتها من زراعة وصناعة وتجارة هو محمد اليازوري، وكانت السلطة الفعلية في يد ذلك الرجل وكان من شدة غرور هذا الوزير يطلق على نفسة سيد الوزراء وداعي الدعاه ، وكان لهذا الوزير شعبية كبيرة في عهده وذلك نظرا لحسن تصرفة في أمور الدولة وإدارته ، ولكن لا يمكن أن تسير الأمور علي ذلك الوضع بإستمرار إذ تتدخل رصد والدة المستنصر بالله لتدس بسمها ، وتطلب من المستنصر أن يتخلص من ذلك الوزير لأنه بلغ من الشعبية والقوة في عصره ما جعل أم المستنصر تخشى أن يسيطر على زمام الأمور ويتولى هو العرش وحكم البلاد بدلا من المستنصر وبالفعل نفذ المستنصر أوامر رصد بأن كلف السياف بالتخلص من محمد اليازوري بأن تطلب المستنصر من محمد اليازوري المجئ لرؤيته في قصرة وعندما وصل اليازوري للمستنصر تقدم السياف وفصل رأس اليازوري عن جسده ، وفرح الطفل الصغير من ذلك المشهد بأنه تخلص من مشكلة اليازوري بهذه السهولة ولكن نظرا لقصر نظره وعقله الذي لايزال طفل صغير لا يعلم أن المشكله لم تبدء بعد .
:- إذ بعد التخلص من اليازوري إنهارت الأوضاع الإقتصادية وتدخلت رصد في أمور الدولة على الرغم من عدم فهمها للأوضاع وأمور الدولة وكانت تعزل الوزراء في الدولة عدة مرات لدرجة أنه بلغ أنها كانت تعزلهم في اليوم الواحد عدة مرات وتعيدهم مرة أخرى كما يقال أنها كانت تغير الوزراء أكثر من تغييرها لفرش سرائرها ، وفي المقابل لم يكن المستنصر يفهم شيئا نظرا لصغر سنه ليصحح تصرفات والدته وأيضا لم يجرأ أحد الوزراء على مراجعة رصد على تصرفاتها الطيشاء هذه إذا أنهم لم ينسوا ما حدث مع اليازوري وتخوفهم من أن يحدث معهم ما حدث مع الوزير محمد اليازوري ، ومن هنا إنهارت الأوضاع الإقتصادية بأن إتهارت الزراعة التي تعد أساس إي نظام إقتصادي بأن صادف أن حدث إنخفاض لمنسوب نهر النيل لمدة بلغت سبع سنوات وهو ما يذكرنا بالسبع سنوات العجاف اللذين حدثوا في عهد يوسف الصديق ، وإنهارت الصناعة ، وكان نتيجة لذلك إنهيار التجارة ، وترك الزراع مزارعهم وترك الصناع حرفهم وتفرغ كلا منهما للبحث عن مأكل لعلئلته واسرته وكان شغلهم الشاغل وهو البحث عن الطعام خوفا من الموت جوعا .
:- وكان الجيش يتكون من ثلاثة فرق كل فرقة متعصبة لأبناء فصيلتها و تتصف بالعنصرية ضد الفرق الأخرى ، وهم السودانيين وهم فرق أفريقية ، وفرقة الأتراك والتي جائت من وسط آسيا وفرقة قبائل المغرب وهم اسياد البلاد ، وما يهمنا من ذلك أنه بعد إنهيار الأوضاع الإقتصادية هرب السودانيين إلى صعيد مصر وبدأو بفرض الضرائب والإتاوات على الفلاحين وعاسوا في الأرض الفساد ، وقام المغاربة بالسيطرة على وجه بحري وقاموا بأعمال النهب السلب بها وفعلوا جميع أعمال الشغب بها ، أما الأنراك وجدوا نفسهم بمفردهم في القاهرة والفسطاط وفعلوا ما فعله المغاربة و الأفارقة بل وزيادة ، وبدئت كل فرقة منهم أن تفكر في مصلحتها الخاصة دون النظر إلى مصلحة الدولة ،أو مصلحة الشعب داخل الدولة ، وإزدادت الأمور سوءا وبدئت المجاعات تدب في البلاد ولم يكن للأموال قيمة في ذلك الوقت إذ أصبح الأغنياء لم يجدوا من يشتروا منه ما يحتاجوه وتساوى الغني مع الفقير في ذلك الوقت ويذكر المؤرخون إمرأة كانت تبحث في الشوارع من شدة جوعها وأسرتها كانت تبحث عن ما يتبادل معها عقدها المصنوع من اللؤلؤ مقابل رغيف خبز فلم تجد من يتبادل معها فتقوم تلك المرأة بإلقائة على الأرض وقالت له إن لم تنفعني في وقت حوجتي فلا حاجه لي بك وظل على الأرض مدة أربعة أيام لو يفكر أحد أن يلتقطة من الأرض ، وكثيرا من القصص منهم أن إمرائة كانت تريد دقيق من تاجر مقابل كثيرا من الذهب ووافق التاجر مقابل أن تأتي هي لأخذ الدقيق من منزل التاجر لتخوفة من كثرة جوع الناس في الشوارع أن ينقض عليه أحدهم ووافقت المرأة وحدث ما كلن متخوف منه التاجر بأن هجم مجموعة من الأشخاص على تلك المرأة ولم تأخذ من الدقيق الذي قدرتة بكثيرا من الجنيهات الذهب سوى مقدار حفنة اليد .
:- ويذكر المؤرخين مواقف عن تلك الشدة تشيب لها الولادان بأن الشعب أو الناس لم يجدول شيئا ليأكلوه فبدئوا بأكل القطط والكلاب وأصبح لهم أسواق خالصة للقطط والكلاب بل وأرتفع سعرهم ، وأنصرف كل صاحب مهنة عن عمله وبدأ في البحث والتفكير في كيفية توفير الطعام لأولادة وقوت يومه وكثرة أعمال السلب والنهب في الشوارع وفي كافة أنحاء الدولة لأنه تطور الموقف بالتفكير في كيفية توفير الطعام بكافة الطرق الممكنة ، بحيث إذا لم تتوفر الطرق الممكنة للحصول على قوت اليوم يتم البحث عنه بطريقة أخرى شرعية كانت أو غير شرعية ، فتحول الناس على قطاع طرق ، وعندما نفذت الحيوانات كالكلاب والقطط تحولوا إلى آكلي لحوم بشر ،أصبح القوي يأكل الضعيف ، وتم نبش المقابر لأكل الأشخاص حديثي الموت ، بل ووصل الأمر إلى تخوف أصحاب وأهالي الشخص المتوفي من دفن موتاهم في المقابر وأصبح أمامهم إحدى الخيارين وهم إما دفن موتاهم في نفس المنزل الذي يعيشون به أو دفن الميت باليل حتى لا يعلم أحد به ، ولكن تم إكتشاف ذلك الأمر وأصبح من يريد أكل لحم ميت يتربص بالمقابر باليل وعند دفن الميت وإنصراف أهله يتم نبش القبر وإخراج الميت منه وأكله بعد ذلك .
:- ولم يسلم من ذلك المستنصر نفسة حيث فرغت خزائنة من الأموال وأصبح يقبل الصدقة ولا يوجد في قصرة سوى حصيرة يجلس عليها بعدما كان شديد الترف والبزخ وكانت الدولة الفاطمية في بداية عهدة في أشد إزدهارها وقوتها ولكن تم كسر ظهر الدولة في عهدة وذلك بسبب مشورة رصد والدته وتدخلها في شئون الدولة وإدرتها ، وبعدما كان المستنصر يمتلك إصطبلات من الخيول أصبح من شدة فقرة لا يمتلك سوى بغله يتنقل عليها الوزير الخاص به وحدثت هنا حادثه خاصة بالبغله الخاصة بوزير المستنصر بأن تمت سرقتها من قبل بعض المتربصين وأكلها من قبل ثلاثة من الأشخاص ، وغضب الوزير والمستنصر لذلك وأقسم على معاقبة الجناه وبالفعل تم شنقهم في ميدان عام ولم يأتي عليهم صباح اليوم التالي حتى تم أكل الثلاثة أشخاص أيضا ، وهنا تم إكتشاف أن البشر تحولوا إلى آكلي لحوم بشر ، وبعد تلك الحادثة تم التربص في الشوارع وإختطاف الأفراد بالخطاطيف وأكلهم وأصبح الناس في رهبة وخوف شديد من ذلك الموضوع ، ولم يستطع المستنصر القيام بأي شئ لإنقاذ الدولة من تلك المجاعات ، وإنتشرت الأمراض والأوبئة بين الأفراد وفي كافة أنحاء الدولة نظرا لما تحولوا إليه من أكل الحيوانات والبشر الغير صحي أو طبيعي للعقل البشري السليم ، إن ما حدث في الدولة الفاطمية لا يمكن للعقل إستيعابه أو ثصديقه لولا أن تحدث عن هذا الموضوع المؤرخين العمالقة الذين كانوا على مقربة زمنية من تلك الحادثة أو سمعوا ذلك من أشخاص عاصروا تلك الحادثة البشعه التي تجعل العقل بل والجسم البشري يشعر بقشعريرة بمجرد السماع عن هذا الموضوع .
:- وما يذكر للمستنصر من فعل سليم لإنقاذ الدولة مما كانت عليه وهو إستدعائه لبدر الجمالي وآلي عكا الذي تصرف بحسن بصيرة وذكاء شديد لإنقاذ البلاد من الكلرثة التي حلت بها وأول تصرف قام به بدر الجمالي وهو أخذ جميع الصلاحيات من المستنصر ، ووضع الفلاحين أمام خيارين لا ثالث لهم إما القيام بزراعة أرضيهم وفي هذه الحالة يتم توفير جميع الوسائل والأدوات التي تساعدهم على ذلك بعدها يتم خصم ذلك من المحصول عند حصادة ، وفي حالة رفض تلك الفكرة يتم سحب الأراضي منهم ، وفعل مثل ذلك مع الصناع ، وبعد تصرف الجمالي العظيم تم إنقاذ البلاد وإزدهرت الزراعة والصناعة وبعدها إزدهرت التجارة ، إستمرت الدولة الفاطمية قرابة قرنين من الزمان كانت أول مائة عام عصر السلاطين العظام ، وكانت المائة سنه الأخرى هي عصر الوزراء العظام والتي كان أول هؤلاء الوزراء العظام وهو بدر االجمالي ، الذي سلب القوة والصلاحيات من المستنصر واصبح هو المسيطر على كافة الأمور ، وإذا نظرنا إلى السبب الغير مباشر للشدة المستنصرية وهو قيام رصد بالمشورة إلى المستنصر بعزل الوزير العظيم محمد اليازوري وتعددت بعدها الأسباب واتحدت والتي أدت إلى إنهيار الدولة وظهور المجاعات ، فإن السبب المباشر الذي أدى إلى إنقاذ الدولة من الكارثة التي حلت بها وهو إستدعاء بدر الجمالي وآلي عكا والذي أصبح الوزير الآمر والناهي في الدولة الفاطمية ولا يستطيع هنا المستنصر ولا أمه التخلص من بدر الجمالي مثلما تخلصوا من محمد اليازوري قبله ومن هنا يبدء عصر الوزراء العظام والذي يؤدي في النهاية إلى إنهيار الدولة الفاطمية بالفعل .
وقد تحدثنا عن الدولة الفاطمية بإختصار في هذا الموضوع
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا