القائمة الرئيسية

الصفحات

من مجنون الجميزة إلى مجنون ليلى
  رأى المصريون القدماء في الحب عاطفة مرهفة يجب التعبير عنها ، فتغزلوا ووضعوا في غزلهم القصائد والأغاني ، فماذا قالوا في قصائدهم هذه وكيف صوروا الحب ؟ وهل وصل إلينا شئ منها ؟ والإجابة نعم وصل إلينا شئ  هو قطع بعضها كامل وبعضها مبتور عبروا عن عاطفة الحب بالشعر والغناء والموسيقى وإشتهرت بعض الأشعار التي تغزل بها المحب المصري القديم ، وإنتقلت أول رسالة غرام من مصر القديمة إلى شبه الجزيرة الربية فزادت الصلة بين الشعر المصري القديم والشعر العربي . 
فتاة وقمرية 
تأتي القمرية "طائر منتشر في مصر " في وقت الفجر حيث الفتاة نائمة ، فتغرد بالقرب من رأسها حتى توقظها هفتهب الفتاة وتقول 
غردت القمرية وحدثتني فقالت 

"هو ذا الفجر يلوح ألا تخرجين !قلت : كلا لست خارجة ،قالت : أتنفرينني؟قلت : خففي عنك خففي ،لقد وجدت أخي لإي سريرة ،فابتهج قلبي برؤيته ،وقد قال أخى ،لم أفارقك ،وهذه يدي في يدك ،وسأتنزه معك ،وسنرتاد معا جميع ،آمكنة البهجة والسرور ،ألا فاسمعي ياقمرية ،لقد جعلت أخي ،أول الفتيان في العالم ، لأنه يحبنى ،ولا يرضى أن يسوءني "
 
 :- وهذه محاورة مع القمرية ، ولا شك أنها خيال جميل وفي هذا دليل على أن المصريين تفننوا في التعبير عن عاطفة الحب حتى بلغوا حد الإبداع ، وهنا أيضا كان من الطبيعي أن يدخل تغريد الطيور في الشعر العربي وأن ينتزع الشعراء منه صورا ساحرة ، ولكنهم في الغالب يذكرون الحمام بدل القمري لن الأخير قليل عند العرب كثير عند المصريين . 

الشعر العربي والمصري

قال نصيب 

"لقد هتفت في جنح الليل حمامة ،على فنن وهنا وانى لنائم ،أأزعم أني هائم ذو صبابة ،لسعدى ولا أبكي وتبكي الحمائم ،كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ،لما سبقتني بالبكاء الحمائم "

وقال عبد الله بن الدمنية الخثعمى 

" أأن هتفت في رونق الضحى ،على فنن غض النبات من الرند، بكيت كنا يبكي الوليد ولم تكن ،جليدا وأبديت الذي لم تكن تبدي "

وقال مجنون ليلى

"ألا يا حمام الأيك ما لك باكيا أفاقت الفا أم جفاك حبيب "

حتى شجرة التين تتكلم وتخاطب الفتاة قائلة " على لسان شاعر مصري فرعوني " 
هل وجدت في العالم 
سيدة مثلي 
إذا لم تكن لك أمة 
فاني أمتك 
أما شجرة الجميز الصغيرة التي غرستها الفتاة بيدها فإنها تبوح بحبها 
"تفتح فمها لتتكلم ،ما أجمل أغصانها ،إنها موقرة بثمار ، هي أشد حمرة من حجر الدم ،وأوراقها تشبه حجر الدهنج ، وخشبها لونه كلون حجر النشمت ،وهى تجتذب الناس إلى فيئها ،لأنه ذو نسيم عليل "
وهنا يمعن الشاعر المصري الديم في الخيال فيروى أن شجرة التين هذه تضع رسالة في يد بنت صغيرة للبستاني تعدو بها إلى الحبيبة فتأخذها وتقرأ 
"تعالى واقضى الوقت في ،فالحديقة رفافة نضرة ،فيها جواسق لك ،والبستانيون يسرون ويطربون ،حين يروك ،ان المرء ليسكر،حين يسرع اليك ،ان المرء ليسكر ،حين يسرع اليك ،من قبل أن يشرب شيئا ،ها هم أولاء الخدم ،يأتون من عندك بأزهار ،الأمس واليوم،وبكل صنف من الفاكهة المنعشة،تعالى واقضى اليوم في حبور ،غدا وبعد غد ،ثلاثة أيام كوامل ، واجلسي في ظلي "

تلقت الأخت الحبية هذه الرسالة التي بعثت بها إليها شجرة الجميز فلم يسعها الا أن تجيبها فجاء الخدم بالشراب والطام والفاكهه والأزهار ثم جاءت وجاء الأخ وجلسا في ظل الشجرة فابتهجت هذه وصارت تقول 
"الأخ يجلس على يمينها فتسكره،وتصغى إلى كل ما يقول ،وقد اضطرب الحفل من السكر، وبقيت هى مع أخيها، يتمشون في البستان ،ويرقدون تحت الأغصان " 
هذا مجلس طاب فيه الأكل والشرب وشاعت النشوة بين النسيم والأغصان والأزهار فانتشر الحفل تحت كل غصن وفوق كل مرقد إلا الأخت وأخاها فقد بقيا حيث هما ، وقد رأت شجرة الجميز من ذلك كله ما رأت وسمعت ما سمعت فماذا تراها فاعله؟ أتصون السر أم تفشيه؟ ستصونه بالطبع لأنها تنظر اليهم باسمة وتقول 
ولكني أمينة 
ولا أتكلم بما أرى 
فلن أقول كلمة !
وأخيرا غنت شجرة الجميز 
هكذا غنت شجرة الجميز غلى الفتاة الجميلة غنت ولماتها تتساقط كقطرات الشهد فأصبح الثمر الذي تحملة بلون الياقوت الأحمر قالت : 
إن أوراقي تزدان بلون خضرة البردى 
وفرعي وجزعي لهما يريق عين النهر تعالى تحت ظلي الرطب ليستريح حلم قلبك الذي به تحلمين سترسل فتاتي الجميلة رسالة غرام إلى أخيها الذي سيكون سعيدا أحضر الى حديقتى قليلا واجلس معى في ظلى سأجنى لك الفاكهه لسرورك وسأقطع الخبز وأصب النبيذ وسأقطع لك الأزهار العاطرة النضرة في هذا اليوم السعيد ستكون فتاتي وحدها مع حبيبها آه سأصمت عما أرى ولا أتفوه بما سمعت . 
 
هكذا غنت شجرة الجميز إلى المحبين اللذين يتسامران تحت ظلها الرطب كم هى مسرورة بذلك ولكن بعد كل هذه القصائد الشقية التي تغزل فيها المصري ترى ماذا نقول عن الشعر المصري القديم الذي مر عليه آلاف السنين لعل المدة نفسها سبب خلود هذا الشعر والأسلوب والتعبير والخيال سبب عظمنة .

لغة الحب عند الفراعنة 

  التعبير عن عواطف الحب من قلب فتاه 
 " أخي الحبيب إن قلبي معلق بحبك ،فاسمع لما أقول ، وانظر ماذا فعلت ؟ لقد ذهبت انصب فخي بيدي ، وأنت تعرف أن جميع طيور بونت ، تحط في مصر معطرة برائحة المر ، فأول هذه الطيور ، هو الذي حط على فخي ، وضرب في طعمي ، بينما كانت تفوح منه روائح بونت ، وكانت مخالبه مغطاه بالصمغ الزكي ، أفيكون لي أن تقتنصه من الفخ معى وأنت وحدك ! كي تسمع شكوى طيري المعطر برائحة المر ، وأية غبطة لي ، أن تكون معي إذ أنصب فخي "

"لقد صاح الطير وهو في الفخ ، ولكن حبك ملك على في أخذه ، فسأجمع فخي وأدوات صيدي لأني  لن أصيد شيئا ، رب  ماذا أقول لأمي ؟ إذ أعود إليها خالية اليدين وقد ألفت أن تراني أحمل اليها الطيور كل يوم ، ستول أمي  ماذا فعلت بفخك ؟  فهل من جواب أجيب له ! غير أني كنت أسيرة حبك ! " 

" إنها القبله منك هي التي يحيا لها قلبي فإن أنا ظفرت بها فليكتب آمون أن تكون لي إلى الأبد "

"أخي الحبيب إليك أفضي بذات نفسي ان الأمنية التي يخفق بها قلبي هي أن أصبح قوامه على شئونك وربة لدارك وأن تستند ذراعك إلى ذراعي"
" أخي إذا تحول حبك عني فسأقول لقلبي أين أخي بعدي الليلة عني وسأكون كأنني دفنت في قبري لأنك أنت العافية وأنت الحياة " 

 هكذا غرم المصريين بالصيد في كل منامناظرهم فنجد قيس بن ذريح بعد آلاف السنين يقول 
برث بنبلها للصيد لبني وريشت ، وريشة أخرى مثلها وبريت ، فلما رمتني أقصدتني بسهمها ، وأخطأتها بالسهم حين رميت 

ويقول عمر بن أبي ربيعة 
خليلي ماكانت تصاب مقاتلي ، ولا غرتني حتى وقعت على نعم ، خليلي حتى لف حبلي بخادع موتي إذا يرمي صياد إذا يرمي 

فتى يتغزل 
الآن تسمع ماذا يقول أحد الشعراء المحبين ، يبدأ هذا المحب فيشكو أعراض المحبوبة عنه وصدها له ، ثم يفكر في الوان من الحيل عسى أن يظفر برؤيتها فيقول 
"سأرقد في سريري متمارضا ، فيعودني جيراني ، وتعودني أخني معهم ، وتضحك أختي من أطبائي ، لأنها تعرف دخيلة مرضي "
وتمنى المحب أن تزوره حبيبته إذا رقد في سريره مريضا أو متمارضا ، وهذا شائع في الشعر العربي 
نذكر منه قول الشاعر قيس بن ذريح 
" عيد قيس من حب لبني ولبني ، داء قيس والحب داء شديد ، وإذا عادني العوائد يوما ، حاكت العين لا أرى من أريد ، ليت لنبي تعودني ثم أقضى ، إنها لا تعود فيمن يعود " 
 
 ثم يستمر المحب والشاعر المصري القديم فيقول انه إذا لم ينجح في حيلته تلك فيستحال ليدخل عند حبيبته مع زوارها ، ثم وكأنه لم ولن ينجح في هذا فيقول 
دار أختى ، ليتني أكون على بابها ، فإن أغضب ذلك أختي ، فإني على الأقل سأسمع صوتها الغاضب ، وسأكون أمامها كالطفل يرتعد خوفا " 
 وهاهو عمر بن أبي ربيعة بعد الآف السنين يقول
" ليت حظى كطرقة العين منها ، وكثير منها القليل المهنا ، أو حديث على خلاء يسلى ، ما يجن الفؤاد منها ومنها ، كبرت رب نعمة منك يوما ، أو أراها قبل الممات ومنها " 
 وها هو جميل بن معمر يتمنى الكلمة الواحدة ولو كانت لا أو الأمل الخائب أو النظرة العجلى ينقضى عليها حول كامل 
" واني لأرضى بثنية بالذي ، لو أبصره الواثي لقرت بلا بله ، بلا وبأن لا أستطيع وبالمني ، وبالأمل المرجو قد خاب أمله ، وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي ، أواخر لا تلتقي وأوائله "
  ثم يقول 
"الا ليتني أعمى وأصم تقودنى ، بثنية لا يخفى على كلامها "
  ثم يقول
 من حلها أتمنى أن يلاقتني ، من نحو بلددتها ناع فينعاها ، كيما أقول فراق لا لقاء له ، ةتضر النفس بأسا ثم تلاها 
ثم يقول 
" لو تموت لراعتني وقلت ألا ، يا بؤس للموت ليت الموت ابقاها "
 ولكن الشاعر والمحب المصري بعد ان كان يكتفي بأن يكون بوابا عاديا يترقى في تمنياته فصار سماعه صوت حبيبته لا يكفيه ، فهو يقول : 
"ولكن يارب ، لم لم تجعلني رفيقتها السوداء ،تلك التي تقيم معها ، فاني أذن كنت أمتع عيني ، برؤيتها ورؤية جمالها وندرة جسدها "

وهنا يقول عمر بن ربيعة ، أنه عندما نظر في 
الطواف غلى إمرأة وقعت من نفسه فكلمها فلم ترد عليه ورأى الهواء لاعب أذيال ثيابها فقال: 
الريح تسحب أذيالا وتنشرها ، يا ليتنلى كنت ممن تسحب الريح ، كيما تجر ذيلا فتطرحنا ، على التى دونها مقبرة شوح "  

ثم يقول المحب المصري القديم 
" سأركب النيل نازلا مع التيار ، وسأمضي مسرعا ، وباقة من الريحان على كتفى وسأصل إلى مدينة حياة الأرضين وهناك أقول للأله  وهناك أقول للأله بتاح رب العدل ، هيئ لى أرى الليلة حبيبتى ، ان النهر لخمر ! وان بتاح لغاية! وان سخمت لبردية ! وان نفر توم لأزهار ! "
هذه المعني كلها كثيرة في الشعر العربي مع التنوع فيها فالشاعر المصري القديم يقول ان قبلة من حبيبته تسكره من غير مسكر وقيس بن ذريح ينهج مثل نهجه فيقول: 
ويقول
وبشار بن برد يقول : 
حوراء ان نظرت اليك ، سقتك بالعينين خمرا ، وكان رجع حديثها ، قطع الرياض كسين زهرا ، وكأن تحت لسانها ، هاروت ينفث فيه سحرا "
فهو يرى نظر حبيبتنه خمرا مسكره وحديثها سحرا بينما الشاعر المصري القديم قيس بن ذريح وعمر بن أبي ربيعة يرون الخمر والأسكار في العناق الريق .
هذه الأمثلة من الشعر العربي لم نوردها الا لندلل بها على أن كثيرا من المعاني التي وضعها الشاعر المحب في قصيدته ترددت بعده بمدة لا يقل عن الفي سنه أو أكثر ، وتسمية الحبيبة أختا يدل ذلك على عدم إفتراق اللحبيب عن حبيبته مثل صله الدم والقرابه بين الأخ والأخت  ، كما أن مخاطبة الحبيبة بكلمة الأخت أو شقيقة الروح لا تنبو عن الذوق العصري إذ وضعت في صغية فنية مقبولة . 
 
وهناك حقيقة لابد من الإعتراف بها هى أن سكان شبه الجزيرة العربية كانوا على إتصال دائم بمصر في كل وقت فلابد أن يكونوا قد تأثروا بمدنيتها وآدابها ، كما لابد وأن يكونوا قد تأثروا بالمدينة الفارسية والأدب الفارسي في المدينة العربية والأدب العربي  ، والمدينة اليونانية والأدب اليوناني كذلك له أثره في الغرب ، أما المدينة المصرية والأدب المصري فهو الذي أثر على الكل فهو زارع المدنيات في كل الحضارات يشهد بذلك كل ما بين أيديهم حتى لغتهم .

ولقد عرضنا مثال على مدى تقدير المحب لحبيبته وحرصه على راحتها وعدم إجهادها في السفر للوصول إلى المعبودة المفضله لها حتحور وبناء معبد خاص لها في القرب منه حتى لا تبتعد عنه وقريبا منها وخاص بها لي ااعبد لمعبودتها الهاصة وقتما تشاء ومتى تريد وكان ذلك رمسيس الثاني ومحبوبتة نفرتاري الجميلة والتي يمكن الوصول إلي عذا الموضوع عن طريق الضغط على هذا الليتك .

تعليقات

التنقل السريع