تاريخ الدولة العباسية
.png)
مقدمة
:-إعتبر العباسيون أنفسهم أصحاب الحق في الخلافة وحكم المسلمين وإستلام زمام الأمور في الدولة الإسلامية وولاياتهم لقرابتهم من الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقد أيد حقهم هذا إنتقال الإمامة إليهم بعد تنازل أبي هاشم فاستغلوا العناصر المعادية لبني أمية ، وإستفادوا من تضامن أقربائهم العلويين معهم وذلك قبل الكشف عن هوية الحركة ، وكان جميع تلك العناصر يجمعها هدف واحد وهو إنهاء دولة بني أمية وقد إعتمد العباسيون على خرسان لبعدها عن مركز الخلافة الأموية ،لوجود أنصار لهم فيها ، وعندما نجحت دعوتهم أقاموا دولتهم ووطدوا أمورهم متخليين عن الفئات التي شاركتهم النقمة على الأمويين ،وساعدتهم في ثورتهم ،وبدؤوا يتخلصوا منها الواحدة تلو الأخرى .
إنتقال الإمامة إلى العباسيين
:- بعد وفاة محمد بن الحنيفة الذي تعترف به الشيعه الكيسانية إماما لها إنتقلت الإمامة إلى إبنة أبو هاشم ، ولما شعر أبو هاشم بدنو أجله أفضى إلى محمد بن على بأسرار الدعوة ، تنازل له عن حقه في الإمامة ، وقد رأى محمد بن على أن إنتقال الإمامة من أبي هاشم إليه يدعم موقف العباسيين ، وبعدها بدووا بدعوتهم الفعلية والإعداد لثورتهم بمزيد من الحذر ،وكان عليهم أن يمهدوا كي تحظى دعوتهم بالقبول لدى عامة الناس .
طلب الإمام محمد من أتباعه المقربين أن يدعوا الناس إلى ولاية آل البيت دون تسمية أحد خوفا عليه من بطش بني أمية ، أو إنفضاض العلويين الذين كانوا يعتقدون أن الإمامة يجب أن تكون منحصرة في سلالة على بن أبي طالب المنحدرين من فاطمة (رضى الله عنهما ) ووجد الإمام أن كلا من الكوفة وخرسان يصح أن تكون مركزا لنشر الدعوه ، لأن الكوفة يكثر فيها أنصار آل البيت ،ولأن الخرسانيين كانوا يتذمرون من الأمويين ، لذلك قرر إتخاذهما مقرين للدعوة ، وقد بدا بتنظيم الدعوة بتعيين النقباء والدعاة ، وكان معظمهم من العرب ، ونشرهم في ولايات الدولة بعد أن أوصاهم ببث الدعوة سرا ، والتظاهر بالدعوة لآل البيت عامة ، وكان يرتبط بكل نقيب عدد من الدعاة يجوبون البلاد ظاهر أمرهم التجارة أو الحج وباطنه الدعوة ، يجتمعون إلى الناس على شكل حلقات مغلقة يدعونهم لتأييد دعوتهم ، ثم ينقلون نتائج عملهم إلى النقيب ،وهو بدوره يوصله إلى الحميمة .
مراحل الدعوة العباسية
:- قسم المؤرخين الدعوة إلى قيام الدولة العباسية إلى مرحلتين
الأولى : وهي الدور السري ، ويبدأ منذ أوائل القرن الثاني للهجرة من الحميمة التي إتخذها العباسيون مركزا لنشر دعوتهم ،وذلك في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي عرف عهده بالتسامح ، وفي هذا الدور تم توجيه الدعاة إلى الولايات الإسلامية ،ونشر الدعوة في الخفاء ، وقبل أن يمضىي وقت طويل على نشر الدعاة قام محمد بن على بنقل مركز النشاط للدعوة إلى خرسان مع الإحتفاظ بالكوفة كنقطة إرتباط بين خرسان والحميمة مقر الإمام .
والثانية: وهي الدور العلني الثوري ، ويبدأ بإرسال الإمام إبراهيم أبا مسلم الخرساني على إثر إنتقال الإمامة إلية بعد وفاة والده محمد بن على إلى مرو (خرسان) حيث أعلن الثورة ضد الأمويين عام 129هجريا بعد أن إكتملت الدعوة السرية ، وينتهي هذا الدور بإعلان أبي العباس نفسه خليفة في مسجد الكوفة عام 132هجريا ، وقد إتخذ العباسيون السواد شعارا لدولتهم .
:- إتحدت عدة عناصر مع بعضها البعض والتي سهلة من سرعة التخلص من الأمويين ومنهم الموالي الذين كانوا يعانون من الأمويين في التعامل معهم بعنف ولم يعاملوهم كالعرب بعد إعتناقهم الإسلام وذلك في رفع الجزية عنهم ودفع الضرئب وتسليمهم الوظائف الهامه في الدولة وكانوا معدين للإنضمام لأية حركة للتخلص من الأمويين ، وهو نفس السبب الذى دفع أبامسلم الخرساني للإلتحاق بالدعوة العباسية والعمل على إنجاحها والمشاركة في إقامة دولة العباسيين وقد توفى الإمام محمد بن على عام 125هجريا ، وكانت الدعوة قد قطعت شوطا بعيدا وإنتقلت الإمامة بعد ذلك لإبنة إبراهيم حسب وصيته ، والذي حدث في عهده النزاع بين الأمويين والعباسيين مرحلة جديدة وهي مرحلة العمل والذي إستطاع إستغلال ضعف نصر بن سيار عامل الأمويين في خرسان ، وتفجر نار العصبية القبلية بين القيسيين واليمانيين فيها ، فتدخل وضم اليمانيين إلى جانبه وتمكن من السيطرة على تلك البلاد ،وهذا إضافة إلى كونه من ابناء المنطقة نفسها مما جعلهم يثقون به ويؤازرونه ، وقد أدرك نصر بن سيار والى خرسان مدى خطر دعاة العباسيين في هذه البلاد فأرسل إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية كتابا يكشف له فيه عن قوة العباسيين وضعف الأمويين في خرسان ،وطلب منه النجدة للقضاء عليهم .
بيعة أبى العباس
:- ظل أمر العباسيين سرا لا يعلمه إلا النقباء من شيعتهم ،حتى وقع في يد مروان ابن محمد كتاب مرسل من إبراهيم إلى أبى مسلم فأفتضح أمرهم فأدى ذلك إلى القضاء على إبراهيم وملاحقة ابناء أسرته وأنصاره ، وكان إبراهيم قبل مغادرته الحميمة قد ولى عهده أخاه أبا العباس عبد الله بن محمد ،وطلب منه التوجه إلى الكوفة للإلتحاق بأنصارهم وحيث تتوافر له القوة والمنعة ، وقد توجه أبو العباس إلى الكوفة ومعه كبار بني هاشم ، ومنهم أخوه أبو جعفر وعمه عبد الله بن على ، وفي تلك الأثناء هزم قائد الأمويين في الكوفة ، فجاء أبو سلمة الخلال داعية آل البيت فيها ونزل بها ، وبعد وصول أبى العباس وأهله إليها بأربعين يوما تمت يبعته كأول خليفة عباسي عام 132هجريا -749م ولم تسقط الخلافة الأمويه والخليفة الأموي بعد ، والتي تبقى المهمه الأولى التي تقع على كاهل الخليفة العباسي الجديد .
:- وإذا عرضنا نبذه عن أبو العباس السفاح فهو عبد الله بن محمد بن على ،ولد في الحميمة عام 104هجريا ،تلك القرية التي كان قد نزل فيها أبوه وجده ، وهي مركز تنظيم الدعوة العباسية ومنها إنطلق الدعاة ، وقد عرضنا أن الإمام إبراهيم قبل أن يلاقي مصيره عهد إلى أخية أبي العباس القيام بأمر الدعوة ، وبعد فترة من إنتقاله إلى الكوفة سلم عليه الناس بالخلافة ـ فصلى بهم ثم ألقى خطبته وتفاخر فيها بقرابته من الرسول (صلى الله عليه وسلم ) وإختتمها بقولة (أنا السفاح المبيح والثأئر المبير ) ومن هنا لقب بالسفاح .
وقد خطب عمه داود بن على بعده ورسم خطة العباسيين في الحكم ، وأوضح أن الدولة العباسية لم تقم لجمع المال أو بناء القصور ،وإنما للحصول على حقهم في الحكم ، وأنهم سيحكمون وفقا لكتاب الله تعالى وسنة رسولة الكريم ثم خرج السفاح إلى القصر وترك اخاه ليأخذ له البيعة من الناس في المسجد ،وإبتدئت دولة العباس بإتخاذ الكوفة مركزا لها ثم إنتقلت إلى الأنبار وبقيت كذلك حتى بنيت بغداد في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور .
:- وبالنسبة لأعمال السفاح فقد قضى أبو العباس فترة حكمة في إخماد الحركات المناهضه له والفتن التي قامت ضد العباسيين والتي كانت كثيرة ولاسيما في الشام والجزيرة ، وقد إستطاع بذلك أن يوطد أركان الدولة الناشئة ، وقد أظهر العباسيون قوة شديدة في معاملة معارضيهم ،ومن أهم أعمال السفاح التخلص من عامل الأمويين في خرسان وهو نصر بن سيار ، وقد إستطاع قبل إشهار الدعوة العباسية توطيد الأمور في الولاية والتخلص من المناوئين ، وعندما انكشف أمر العباسيين والدعوة لبني هاشم حصلت مواجهه بين ابن سيار وأبي مسلم الخرساني مما أدى إلى ضعف أمر ابن سيار ، وإنتصار أبي مسلم ، وقد طلب نصر النجدة من الخليفة الأموى ، وعندما تأخر وصولها مضى هاربا ثم لقى حتفه .
وكان أيضا من ضمن أعماله مجابهة القوات الأموية في الشمال ، فقد عين عمه عبد الله بن على قائدا للفرقة التي كانت كلفت بالقضاء على مروان ابن محمد ، فنزل في موقع حصين قرب الزاب (أحد روافد دجلة ) أما الخليفة مروان فقد تحصن في موقع بين الزاب ودجلة ، وحدثت المواجهه بين الطرفين والتي إستمرت تسعة أيام غنهزم بنتيجتها جيش مروان والذي إنسحب نحو الشام يتبعه عبد الله بن على ثم إلى فلسطين فمصر ، وقد إختبأ مروان في قرية بوصير لكن إحدى الفرق العباسية تمكنت من القضاء علية 132هجريا ، ثم تفرغ أبو العباس للقضاء على عامل الأمويين في العراق حيث أرسل أبو العباس أخاه أبا جعفر لمحاصرة واسط التي تحصن بها عامل الأمويين في العراق ، وقد دام الحصار فترة طويلة ، وما أن سمع الوالى المحاصر بخبر الخليفة الأموي حتى طلب الصلح لكن تم التخلص منه . وأيضا قضى أبوالعباس السفاح على أبي سلمة الخلال والذي كان رئيسا للدعاة في الكوفة ، والذي تردد في الإعتراف بخلافة أبي العباس ، وقد أدى ذلك إلى التخلص منه ، وبذلك وطد أبو العباس السفاح أركان الدولة العباسية وقد توفى في عام 136 هجريا وقد عهد بالخلافة من بعده ، وجعله ولي عهد المسلمين على أن يليه إبن أخيه عيسى بن موسى وكتب عهدا بذلك ، وقد مات السفاح في مدينة الأنبار التي إتخذها مركزا لخلافته وهو في ريعان شبابه .
قراءة تاريخية للطبري -الجزء السابع - صفحة 426-427
مقتطفات من خطبة داود بن علي التي أالقاها بالكوفة خلال بيعة أبي العباس
" الحمد لله شكرا شكرا ، الذي أهلك عدونا ، وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أيها الناس ،الآن إنكشف غطاء الدنيا ، وأشرقت أرضها وسماؤها ، ورجع الحق إلى نصابه ، في أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة والرحمة بكم والعطف عليكم ، أيها الناس ، إنا والله ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكثر لجينا ولا عقيانا ولانحفر نهرا ولا نبني قصرا ، لكم ذمة الله تبارك وتعالى ، وذمة رسوله صلى الله عليه وآله ،وذمة العباس رحمة الله ، أن نحكم فيكم بما أنزل الله ، ونعمل فيكم بكتاب الله ، ونسير في العامة منكم الخاصة بسيرة رسول الله صلى الله علية وسلم تبا لبني حرب بن أمية وبني مروان ! آثروا في مدتهم وعصرهم العاجلة على الآجلة ، والدار الفانية على الدار الباقية ، فركبوا الآثام وظلموا الأنام ، وانتهكوا المحارم ، وغشوا الجرائم ، وجاروا في سيرتهم بالعباد "
أبو جعفر المنصور وتوطيد أركان الدولة العباسية
.png)
:- هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن على ،ولد بالحميمة عام 101 هجريا ، وقد إنتقل إلى الكوفة مع أخيه أبي العباس ، ولما أصبح أبو العباس خليفة كان أبو جعفر ساعده الأيمن في تدبير شؤون الخلافة ، وقد إستعان به في مواجهة يزيد بن عمر بن هبيرة ،وولاه عام 132 هجريا الجزيرة وأذربيجان وأرمينيا ثم إمارة الحج عام 136 هجريا ، وعندما توفى السفاح كان أبو جعفر أميرا للحج فأخذ له البيعة بالأنبار ابن أخيه عيسى بن موسى .
وقد تولى أبو جعفر الخلافة ولم تكن قد توطدت دعائمها ، فقد خشى من إزدياد نفوذ بعض أقاربه وقادته ، وكذلك فإن العلويين الذين أصيبوا بخيبة أمل بعد كشف هوية الثورة العباسية ثاروا عليها ، فعزم أن يضرب من يواجهه بعضهم ببعض بما أوتيه من جرأه وهمه عالية ، وقد نجح في القضاء على كثير من هذه الحركات التي كان منها حركة عمه عبد الله بن على وحركة أبي مسلم الخرساني وثورة محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم ، ومن الأعمال البارزه التي تمت في عهد أبو جعفر المنصور
1- توسيع المسجد الحرام في مكة ، وبناء مسجد خيف بمنى ، وقد بنيت في عهده مدينة الهاشمية بين الحيرة والكوفة ، كما أخذ في بناء مدينة الرافقة ، ولكن من أهم أعمال أبو جعفر المنصور بناء بغداد حيث أنه رأى أن يتخذ له حاضرة جديدة وسط أراض خصبة ، وفي مكان تسهل فيه المواصلات بين أجزاء دولته ، فأختار لذلك موقعا في بغداد القديمة .
أمر بإحضار المهندسين والبنائين والعمال من جميع أنحاء دولته ، وجعل المدينة مستديرة ، وفي وسطها قصره وجامعة ولها أربعة أبواب هى باب خرسان وباب البصرة وباب الكوفة وباب الشام ، وبنى لها سورا وتفرعت من أبواب السور أربعة شوارع رئيسة منتظمة متجهة إلى خارج المدينة على شكل محاور دائرة ووسرعان ما إزدحمت بغداد بالعلماء والتجار الذين أقبلوا عليها واستقروا فيها ، فلم ير المنصور بدأ من الإقامة خارج المدينة في مكان طيب الهواء فبنى قصر الخلد ، ووجد المنصور ضرورة لبناء أحياء لسكن الجند حول المدينة فبنى الرصافة والكرخ ، وقد سميت بغداد بالمدينة المدورة كما سميت بمدينة السلام .
ومن ضمن أعماله أيضا قدرته على إخماد ثورة الخرز التي قامت في غرمينين ‘ وقضى على فئة أخرى أرادت الثأر لأبي مسلم ع00ر.
فت بحركة سنباذ .
:- ومن الناحية الإدارية كانت أمور الولايات ، ترجع إلى الخليفة الذي هو صاحب الأمر المطاع ، ويعاونه الوزير ، وهذا المنصب لم يكن موجودا قبل العصر العباسي وأول من سمى بذلك أبو سلمة الخلال ، والحاجب الذي ينظم مقابلات الناس للخليفة ، وصاحب الشرطة هو المحافظ على الأمن ، وكان المنصور يختاره من الرجال الأشداء ن واالقاضي كان ينظر في القضايا والخصومات .
وفاة المنصور
:- أخذ المنصور يضايق إبن أخيه ولي عهده حسب وصية السفاح ، فأرغمة على خلع نفسة ومبايعة إبنه المهدي وليا للعهد ، وقد توفى المنصور عام 158 هجريا في أثناء ذهابه إلى الحج بعد أن أمضى حوالي اثنتين سنة في الخلافة .
قراءة تاريخية لتخطيط مدينة بغداد من كتاب تاريخ الإسلام السيسي لحسن إبراهيم حسن الجزء الثاني صفحة 364
" لما عزم المنصور على بناء بغداد أحب أن يعرف رسمها ، فأمر أن تخط طرق المدينة بالرماد ، ثم دخل من موضع كل باب ، ومر في طرقات المدينة ورحابها وهي مخطوطة بالرماد ، ثم أمر أن يوضع على تلك الخطوط حب القطن ، ويصب عليه النفط وتوقد فيه النار ، فنظر إليه والنار تشتعل ، وبذلك أمكنه الوقوف على رسم مدينته الجديده ، ثم حفر الأساس مكان هذه الخطوط ، وكان ذلك سنة 145 هجريا "
قراءة تاريخية من كتاب محاضرات الأمم الإسلامية لمحمد الخضري الدولة العباسية صفحة 81- 82
قال المنصور " ما كان أحوجني إلى أن يكون ببابي أربعة نفر لا يكون على بابي أعف منهم ، قيل يا أمير المؤمنين من هم ؟ قال هم أركان الملك ، ولايصلح الملك إلا بهم كما أن السرير لا يصلح إلا بأربع قوائم إن نقصت واحدة تداعى هى : أما أحدهم فقاض لا تأخذه في الله لومة لائم ، والآخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي ، والثالث صاحب خراج يستقضي ولا يظلم الرعية فإني من ظلمها غني ، والرابع ، ثم عض على إصبعه السبابه ثلاث مرات ، يقول في كل مره آه ... قيل له يا أمير المؤمنين ، قال صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة "
العصر الذهبي للدولة العباسية
هارون الرشيد 787-809 م 170-129 هجريا
:- بعد وفاة أبي جعفر المنصور خافه إبنه محمد المهدي ، الذي قضى في الخلافة قرابة عشر سنين ، وتعد فترة إنتقال بين عهد الشدة والقمع الذي ساد في عهد من سبقه من خلفاء بني العباس ، وعهد الإعتدال واللين الذي إمتازت به أيامه وأيام من أتى بعده ، فقد رد الأموال التي صودرت إلى أهلها ، وأطلق سراح العلويين الذين سبحهم أبوه وعفا عنهم ، كما وفق في ملاحقة الزنادقة ، وهم فئة ذات نزعه إلحادية ، ضمت العديد من الفرس المتأثرين بقفافاتهم القديمة ، والذين دخلوا في الإسلام تسترا على معتداتهم السابقة هادفين من ذلك الوصول إلى مآربهم الخاصة والإساءة إلى العروبة والإسلام ، وتمكن من التخلص من أحد الأمويين الذي ثار في بلاد الشام ، وقبل وفاته عهد إلى إبنه موسى الهادي بولاية العهد ، ومن بعده لأخيه هارون ، وقد توفي عام 169 هجريا .
:- بويع الهادي بعد وفاة أبيه ،ومنذ أن تولى الخلافة ورث عن أبيه كراهيته للزنادقة وعمل على إستئصال شأفتهم ، وقد حاول أن يخلع أخاه هارون وأخذ البيعة لأبنه جعفر ، ولكنه عدل عن هذا الرأى عملا بنصيحة بعض رجاله ، كان الهادي مسرفا في العطاء ، ولم تطل خلافته أكثر من سنة مات بعدها وتمت البيعة لأخيه هارون ، ولد هارون الرشيد في الري عام 145 هجريا ، ولاه أبوه العهد بعد أخيه الهادي ، وكان يعرف فيه الذكاء والكفاية ، ويعد هارون الرشيد أشهرخلفاء بني العباس ، بلغت بغداد في عهده درجة عالية من الحضارة والعمران ، بنيت فيها القصور الشاهقة ، وزادت موارد ثروتها ، وكانت تصل إليها التجارة من أقصى البلدان ، وأصبحت مطمحا لرجال العلم والأدب ، كانت خزائن الرشيد تفيض بالأموال التي كانت تجبى من الضرائب المختلفة ، وبخاصة المفروضة على أرباح التجارة ، وقد إشتهر الرشيد في بلاد الغرب لما كان بينه وبين شارلمان ملك الفرنجة من علاقات هامه ، وأواصر الود والصفاء .
:- ومن ضمن إنجازات هارون الرشيد القضاء على بعض المناوشات والفتن التي حدثت في عهده وتوفير الأمن والإستقرار والإزدهار للخلافة العباسية ,منها في إرمنينا وأذربيجان حيث قامت ثورة عليه وإستطاع قائدها الإنتصار على أتباع هارون الرشيد أكثر من مرة ، ثم عاث في أرمينيا وأذربيجان فسادا ، وعاد إلى الجزيرة وعبر نهر دجلة ، وأكثر أتباعه ، فبعث إليه الرشيد أحد قواده الذي إستطاع أن يتغلب على قائد الفتنه .
أما في أفريقيا إستمرت القبائل تنازع العباسيين ، فأرسل إليهم الرشيد هرثمة بن أعين على رأس مجموعة كبيرة وإستطاع أن يقضي عليهم ، وقد قامت في المغرب دولة الأغالبة على يد إبراهيم بن الأغلب الذي ولي من قبل الرشيد لتأديب القبائل ، والوقوف في وجه الأدارسة ، ولكن هذه الدولة ما لبث أن إستقلت عن الخلافة العباسية في بغداد .
أمابالنسبة لسورية حدثت منازعات بين اليمنيين والقيسيين ، ولما تفاقمت تدخل فيها الرشيد وأرسل واليا أصلح بينهما وهدأت الفتنة .
:- وكان موقفه من البرامكة وهي أسرة تنتسب إلى جدها برمك الذي كان يدين بالمجوسية ويعمل سادنا لبيت النار ببلخ ، وقد أسلم بعضهم ـ وبرز عدد منهم في عهد الرشيد الذي إعتمد عليهم في بداية الأمر ، فنهضوا بأعباء الدولة وأستبدوا بأمورها دون الخليفة ، ونافسوا الخليفة بسلطتهم وجبروتهم مما إضطره إلى العمل على التخلص منهم والقضاء على نفوذهم .
أعمال الرشيد الإدارية
:- وكان أبرز أثرر حدث في عهد الخليفة الرشيد هو تنظيم جباية الخراج وغيرها من موارد بيت المال ، وكان ذلك على يد الفقيه أبي يوسف يعقوب ابن إبراهيم الأنصاري الذي وضع كتابا في الخراج موافقا لأحكام الشريعة الإسلامية ، وقد بلغت الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد أوج إزدهارها بسبب التنظيم الدقيق لأمور الدولة في عهده وسيطرته على زمان الأمور ، ومرض الرشيد وإشتدت علته ، فعهد بالخلافة لأبنائه الأمين فالمأمون فالمؤتمن ، وكتب بذلك صحيفة أشهد فيها القضاه والفقهاء وكبار بني هاشم ، وعلقت في الكعبة ، ثم مات عام 193 هجريا بعد أن أمضى في الخلافة حوالي أربعة وعشرين عاما ، وكان عمره آنذاك خمسة وأربعين عاما .
قراءة تاريخية من تاريخ الأمم والملوك للطبري الجزء السادس صفحة 530
" كان الرشيد يصلي كل يوم مئة ركعة ، إلى أن فارق الدنيا ، إلا أن تعرض له عله ، وكان يتصدق من صلب ماله في كل يوم بألف درهم بعد زكاته ، وكان إذا حج حج معه مئة من الفقهاء وأبنائهم وإذا لم يحج أحج ثلاثمئة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الباهرة ، وكان لا يضيع عنده إحسان محسن ، وكان يحب الشعراء والشعر ويميل إلى أهل الأدب والفقه ويكره المراء في الدين ، وكان يحب المديح ولاسيما من شاعر فصيح ويشتريه بالثمن الغالي "

خلفاء الرشيد
:- تسلم أبو عبد الله الأمين الخلافة بعد وفاة أبيه هارون الرشيد وذلك عام 193 هجريا ، ولكن كانت مدة حكمة مزدحمة بالفتن والإضطرابات والتي كان أهمها الفتنة التي حدثت بينه وبين أخيه المأمون والتي كان نتيجتها قتله بعد فترة حكم إستغرقت خمس سنوات .
المأمون
:- ولد المأمون عام 170 هجريا ، ولاه أبوه العهد بعد أخية الأمين ، وأسند إليه ولاية خرسان ، بويع بالخلافة وهو في الري ، وظل بخرسان حتى عام 204 هجريا حيث قدم إلى بغداد وكانت صاحب نهضه فكرية في عصره بل وتميز بها وقيل أنه لم يشهد له مثيل في ذلك التقدم الفكري الذي حدث في عهده ، فقد قويت حركة النقل والترجمة من اللغات الأجنبية ، وخصوصا من اليونانية والفارسية إلى العربية ، فأرسل البعوث إلى القسطنطينية لإحضار الفريد من كتب الفلسفة والهندسة والموسيقى والطب ، وكان المأمون نفسة عالما نظر في علوم الأوائل ، تكلم في الطب ، وقرب أهل الحكمة له ، وقد برز في زمنه أولاد موسى ابن شاكر الذين أنفقوا الأموال الضخمة في الحصول على الكتب ، وكان لهم آثار قيمة في الهندسة والموسيقى والنجوم ، كما برز محمد بن موسى الخوارزمي في علم الرياضيات ، وكان من نتائج حركة النقل والترجمة في عهد المأمون أن إشتغل كثير من المسلمين بدراسة الكتب التي ترجمت إلى العربية ،وقد شجع على ذلك وجود مكتبة بيت الحكمة التي عمل المأمون على إمدادها بالكتب سواء المؤلفة أو المترجمة .
ومن اهم أحداث عصر المأمون إسناد الولاية إلى على الرضا حيث أنه تودد إلى العلويين فعهد إلى على الرضا بولاية العهد ، وخطب له مع الخليفة على المنابر ، وإتخذ الللون الأخضر شعارا ،وقد أغضب بفعله هذا بني العباس ، فامتنع أهل بغداد عن البيعة لعلي الرضا ، وقاموا بخلع المأمون وأخذ البيعة لإبراهيم بن المهدي ، وتوفي على الرضا في طريق عودته إلى بغداد خلال عودة المأمون إليها ، كما أن أهل بغداد أحسوا بقدوم المأمون خلعوا إبراهيم بن المهدي الذي إختفى فترة ثم عفا عنه المأمون .
ومن ضمن أعمال المأمون تأسيس الدولة الزيادية في اليمن في عان 203 هجريا ولى محمد الزيادي بلاد تهامة ، إلا أنه إستقا عن الخلافة ، وبقى يخطب للعباسيين ويؤدي لهم الخراج .
وقد عكر الزط صفو الأمن ، وكانوا يقيمون على سواحل الخليج العربي ، إنتهزوا قيام الفتنة بين الأمين والمأمون وأستولوا على طريق البصرة ، وعاثوا فسادا واستمروا في إحداث الفوضى والتوتر في البللاد حتى أيام المعتصك والذي إستطاع القضاء عليهم 219 هجريا .
:- وكذلك قيام الدولة الطاهرية حيث ثارت خرسان بعد أن تركها المأمون ، فأرسل إليها قائده المحنك طاهر بن الحسين الذي إستطاع أن يقضى على الفتنة ، ويستمر واليا على خرسان ، وأوقف الخطبة للمأمون ، وعندما توفى طاهر تمكن خلفاؤه من الإستقلال وتأسيس الدولة الطاهرية ، وتوفى المأمون عام 218 هجريا ، وقد أوصى بالخلافة لأخيه المعتصم من بعده .
قراءة تاريخية من وصية المأمون لأخيه المتصم (تاريخ الأمم والملوك للطبري الجزء السابع صفحة 209 )
" اتعظ بما ترى وخذ بسيرة أخيك في القرآن ، واعمل في الخلافة إذا طوقكما الله عمل المريد لله ، الخائف من عقابة وعذابه ، ولا تغفل أنر الرعية ، الرعية الرعية ، العوام العوام فإن الملك بهم ، ويتعهدك المسلمين المنفعة لهم ، الله الله فيهم وفي غيرهم من المسلمين ، ولا ينهين إليك أمر فيه صلاح للمسلمين ومنفعه لهم إالا قدمته وآثرته على غيره من هواك ، وخذ من أقويائهم لضعفائهم ،ولا تحمل عليهم في شئ وأنصف بعضهم من بعض بالحق بينهم ، وقربهم وتأمنهم "
المعتصم ( 218-227 هجريا / 833- 842 م )
:- هو أبو إسحاق نحند بن الرشيد ولد عام 179 هجريا من أم تركية ، وكان المأمون يميل إليه لشجاعته فولاه بلاد الشام ومصر ، ثم أسند إلأيه ولاية العهد ، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون عام 218 هحريا ولقب بالمعتصم بالله ، كانت الخلافة العباسية في عهده لاتزال تعيش عصرها الذهبي ، فهي مرهوبة الجانب يخطب ودها الملوك والأمراء ، فيسعون إلى إنشاء علاقات تجارية وعلاقات أخرى معها .

أعمال المعتصم
:- إهتم المعتصم بالصناعة والتجارة ، فقد إشتهرت الدونة العربية في عهده بصناعة الصابون والزجاج والورق وخصوصا في مدينتي سامراء وبغداد ، كما تم تحصين مدينة أنطاكية التي كانت أهم مرافئ بلاد الشام التجارية كذلك فقد استمرت شهرة الخلافة بالعلوم والفكر في عهده ، ويعد مع أخية المأمون من المشجعين لبعض الآراء الفلسفية والبحث العقلي
بناء مديتة سامراء
:- بنيت سارماء على بعد ستين ميلا إلى الشمال من بغداد وذلك عام 321 هجريا ، وقد أحضر المعتصم العمال والصناع وأرباب المهن من سائر الأمصار الإسلامية ، ووزع القطائع على الجند ،وأفراد أسواقا خاصة للتجارة وأرباب الحرف والصناعات ونقل إليها الأشجار والثمار ، وشيد فيها قصرا ومسجدا ، وقد قصد الناس سامراء من كل صوب ، وشيدت فيها المباني الشاهقة ، حتى أصبحت من أحسن مدن العصر ، وسميت " سر من رأى " وقد إحتفظت سامراء ببهائها وجمالها إلى خلافة المعتضد العباسي عام 289 هجريا ، ولما خربت سميت " ساء من رأى " ولم يبق فيها إلا قبور دارسة لبعض الخلفاء العباسيين .

وقد واجه المعتصم خلال فترة خلافتن أوضاعا داخلية سيئة ، أجبرته على تجهيو حملات عسكرية للقضاء على خصومه ومن أهمها :
مطاردة الحركات التي قادها زعماء الشيعة والتي كانت تهدف إلى إسقاط الدولة العباسية .
القضاء على حركة الزط حيث إستمر الزط في حركاتهم حتى عهد المعتصم وبلغ من قوة خطرهم أنهم قطعوا طريق البصرة ، وفرضوا المكوس على السفن ، ثم حالوا دون وصول المؤونة والأقوات إلى بغداد وكلف المعتصم أمهر رجاله وأمهر قواده العرب وهو عجيف بن عنبسة ، فعسكر بالقبر من واسط وسد الأنهار ، وأحاط بهم من كل جانب ، وإستمر في مواجهتهم تسعة أشهر ، ثم أرغمهم على طلب الأمان ، وحملهم في السفن ووصل بهم بغداد عام 220 هجريا ، فشاهدهم المعتصم ورجال دولته ، ثم أمر بنفيهم إلى آسيا الصغرى ، ومن هناك أخذوا يتسربون نحو أوروبا ، ويطلق عليهم حاليا إسم النور ، وهم يقيمون عادة خارج المدن .
وقد قام عجيف بن عنبسة ذلك القائد العربي الذي أبلى بلاء حسنا في مواجهة الزط بثورة على القواد الأتراك الذين أساؤوا معاملة العرب ، وعزم على التخلص من المعتصم نفسة ، إلا أن المعتصم تمكن من القضاء عليه وقتله .
أما بالنسبة لوفاة المتعصم فقد أصيب في آخر أيامه بمرض قضى عليه عام 227 هجريا ، بعد أن كان قد أوصى بولاية العهد لإبنه الواثق .
المتوكل 232-247 هجريا / 847 -861 م
:- تولى الخلافة بعد وفاة المعتصم إبنه الواثق 227 هجريا ، وقد إقتدى بأبيه في الإعتماد على الأتراك الذين كثر عددهم ، وشغلوا المناصب العالية في الدولة ، وترك لأشناس وهو واحد من الترك إدارة غربي الدولة ، ولإيتاخ كذلك إدارة شرقيها ، لم يعهد الواثق بولاية العهد من بعده لأحد ، فعندما مات إضربت الأمور ، وساءت الأحوال ، وتنافس القواد والوزراء إلا أنهم إتفقوا أخيرا على تولية أخيه المتوكل الخلافة ، وهكذا زادت سطوة الأتراك وأصبحوا هم الذين يولون الخلفاء .
:- والمتوكل هو جعفر بن المعتصم الملقب بالمتوكل على الله ،ولد عام 206 هجريا ن وتولى إمارة الحج في عهد أخيه الواثق ، وبويع بالخلافة بعد أن تم إختياره من قبل الوزراء والقولد عام 232 هجريا ، وكانت أيام المتوكل أيام رخاء ساد فيها الأمن ، وتوافرت فيها رفاهية العيش ، ورخصت الأسعار ، ورضي عنها خاصة الناس وعامتهم ، كما أخذ يتودد إلى الناس وأطلق سراح من كان في السجون .

محاولة نقل العاصمة
:- ولشدة كراهية المتوكل لهؤلاء الأتراك ، فقد كره مدينة سامراء التي أنشئت لهم ، فعزم أن يغير حاضرة خلافته فاختار مدينة دمشق ، ونقل إليها الدواوين ، وأمر ببناء ما تحتاجه الحاضرة الجديدة ، إلا أن الأتراك قد أفسدوا عليه خطته ظنا منهم أن المتوكل يريد أن يستعين بسلطان العرب عليهم ، وأجبروه على العودة إلى سارمراء .
وقد كان من أهم الأحداث في عصر المتوكل أن إنتهز الروم فرصة الضعف في نهاية عهد المتوكل الذي طرأ على الدولة العباسية ، فاستأنفوا غاراتهم على أراضيها ، فأغاروا على دمياط ،وفتكوا بأهلها وأحرقوا دورهم ، وفي آخر عهد المتوكل نشأت الدولة اليعفرية في اليمن ، غتخذت من صنعاء حاضرة لها ، وقد أسسها يعفر بن عبد الرحيم عام 247 هجريا .
وفاة المتوكل
:- تشبه المنوكل في كثير من الأمور بجده الرشيد ، ومن ذلك تولية العهد فقد عقد الولاية لأبنائه الثلاثة وهو محمد المنتصر ، محمد المعتز ، وإبراهيم المؤيد ، وذلك عام 235 هجريا ، وكتب كتابا يشبه الكتاب الذي كتبه الرشيد بين الأمين والمأمون والمؤتمن ، وذلك ما يؤخذ عليه حيث أنه كان من المعتبر أن يتخذ عظه من ذلك التصرف من جده الرشيد حيث أنه حدثت فتنه كبيرة في أيام الأمين المأمون بسبب وصية أبيهم الرشيد والتي أدت في النهاية إلى قضاء أحدهم على الآخر .
ولم تكن قلوب الأتراك مطمئنة إلى المتوكل ، وقد وقع في أنفسهم أنه يريد تدبير المكائد لهم ليتخلص منهم واحدا بعد واحد ، فتآمروا مع إبنه المنتصر الذي شعر أن أباه سيعزله من ولاية العهد ، ودخل الأتراك إلى القصر وقتلوا الخليفة المتوكل وكان ذلك عام 247 هجريا .
قراءة تاريخية تاريخ الإسلام السياسي حسن إبراهيم حسن جزء 2 صفحة 248 نقلا عن البلاذري
" إن بلدا يدعى العيشفان بين كشمير والملتان وكايل كان له ملك عاقل ، وكان أ÷ل ذلك البلد يعبدون صنما قد بني عليه بيت ، فمرض ابن الملك فدعى سدمة ذلك فدعى سدنة ذلك البيت فقال لهم : ادعوا الصنم أن يبرئ ابنى ، فغابوا عنه ساعة ، ثم أنوه ، فقالوا : قد أجابنا إلى ما سألناه ، فلم يلبث الغلام أن مات ، فوثب الملك على البيت فهدمه وعلى الصنم فكسره ، وعلى السدنة فقلهم ، ثم دعا قوما من تجار المسلمين فعرضوا عليه التوحيد فوحد وأسلم وكان ذلك في خلافة أمير المؤمين المعتصم بالله "
بدء التعامل مع الهند منذ زمن الدولة الأموية و لما قامت الدولة العباسية أرسل أبو جعفر المنصور واليا على بلاد السند من العرب ، وهدم (البد ) وهو مكان للعبادة ، وبني إلي موضعه مسجد وقد توالى المسلمين إلى الهند وفتوحاتهم في عهود المهدي والمأمون والمعتصم حتى انتشر الإسلام في البلاد الواقعه بين كابل وكشمير واللتان .
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليقا